العربي (يسار) أثناء لقائه زيباري في بغداد اليوم (الفرنسية)
قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي اليوم الأحد إن دول العالم تتطلع إلى ما ستتمخّض عنه القمة العربية في بغداد من قرارات، واصفا القمة بأنها "قمة كل العرب"، في حين أكد أن طلب تنحي الرئيس السوري بشار الأسد غير مطروح للبحث في القمة.

وقال العربي في تصريح إثر لقائه وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في بغداد، إن الحكومة العراقية قامت بكل ما يمكن لإنجاح القمة العربية المقرر عقدها في بغداد يوم الخميس المقبل، واعتبر أن دول العالم تتطلع إلى ما ستتمخض عنه القمة من قرارات.

وأوضح أنه سيبحث مع المسؤولين العراقيين خلال الزيارة التي تسبق انعقاد القمة العربية بأربعة أيام، الأوراق التي ستعرض على القمة وجدول أعمال اجتماعي وزراء الاقتصاد والخارجية العرب اللذين سيعقدان يومي 27 و28 من الشهر الجاري.

وكان العربي وصل إلى بغداد قبل ظهر اليوم على رأس وفد رفيع من الأمانة العامة للجامعة العربية يضم عشرة سفراء، للاطلاع والإشراف على الترتيبات النهائية لعقد الدورة 23 للقمة العربية الخميس المقبل.

وأشار مراسل الجزيرة نت في بغداد علاء يوسف، إلى أن العربي سيجري خلال الزيارة التي يرافقه فيها نائبه أحمد بن حلي، مشاورات مع المسؤولين العراقيين تتعلق بالاستعدادات اللوجستية والفنية والأمنية المتخذة لعقد القمة، فضلاً عن بنود جدول أعمال القمة التي أعدها وزراء الخارجية ومندوبو الدول العربية خلال الأيام الماضية.

العربي قال إن تنحي الأسد غير مطروح على القمة (الفرنسية-أرشيف)

تنحي الأسد
وكان العربي أكد في تصريحات نشرت اليوم الأحد أن القمة العربية ستناقش الأوضاع المتدهورة في سوريا، متوقعا اتخاذ موقف موحد مما يحدث و"الذهاب به إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار  ملزم" يوقف العنف، إلا أنه أضاف أن طلب تنحي الأسد غير مطروح.

كما نفى العربي أن تكون الشؤون الداخلية العراقية مطروحة على جدول الأعمال بناء على طلب المعارضة، مؤكداً أن بغداد عادت إلى الصف العربي، والقمة فيها ليست من أجل النظام، بل من أجل العراق كله.

وكان العربي أكد أيضا في تصريحات قبيل مغادرته القاهرة أهمية قمة بغداد، وذلك لأهمية المرحلة الحالية والموضوعات المطروحة عليها وعودة العراق للعمل العربي.

وقال العربي "إن هذه القمة تختلف عن القمم السابقة من حيث أهميتها، حيث تأتي بعد أخطر تطورات تشهدها المنطقة العربية، وهي أول قمة يعود فيها العراق بكل قوته ووزنه وثقله إلى منظومة العمل العربي، والجميع يهتم بذلك لأن العراق مهم في العمل العربي المشترك، إضافة إلى أهمية الموضوعات المطروحة عليها وعلى رأسها الوضع الفلسطيني والسوري والصومالي وإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل".

وحول مستوى تمثيل القادة العرب في القمة، قال العربي "سيشارك عدد كبير من القادة العرب في القمة، وعادة لا يشارك كل القادة العرب في القمم إلا أن معظم القادة أكدوا مشاركتهم في قمة العراق".

وعن الهاجس الأمني بعد حدوث تفجيرات مؤخرا في بغداد، قال العربي "لا توجد لدينا أية مخاوف أمنية ونحن نغادر الآن إلى العراق، وتأكدنا أن العراق اتخذ كل الإجراءات الخاصة باستضافة القمة وتوفير كل وسائل الراحة والأمان".

وتعد هذه القمة هي الأولى بعد ثورات الربيع العربي، كما أنها القمة الأولى التي يستضيفها العراق منذ أكثر من عشرين عاما، حيث كانت آخر قمة عقدت ببغداد تلك التي سبقت غزو الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للكويت في أغسطس/آب 1990، فيما شهدت السنوات الماضية ما يشبه انعزال العراق عن محيطه العربي. 

جدول الأعمال
في هذه الأثناء أكد المندوب الدائم للعراق في الجامعة العربية قيس العزاوي أن وزراء الخارجية العرب أقروا في جلسة خاصة جدول أعمال المؤتمر.

وأضاف أن جدول الأعمال تضمن عشرة بنود أهمها: تقرير الأمين العام للجامعة العربية عن العمل العربي المشترك والقضية الفلسطينية والأوضاع في سوريا واليمن والأوضاع في الصومال وجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل وسبل مكافحة الإرهاب.

كما يتضمن جدول الأعمال أيضا النظام الأساسي للبرلمان العربي الدائم، وقضايا التعاون الاقتصادي بين الدول العربية، وتقييم العمل العربي المشترك، وآليات إعادة هيكلة الجامعة العربية والمنظمات التابعة لها، وقضية الإرهاب وتأثيراتها على دول المنطقة.

استعدادات أمنية مكثفة لقمة بغداد (الفرنسية)

وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قال في وقت سابق للجزيرة إن جدول أعمال القمة لن يتضمن قضايا العراق الداخلية. وأضاف أن الجامعة العربية تساعد العراق على حل مشاكله مثلما فعلت في 2005، لكنه شدد على أن القضايا الداخلية تُحل داخليا.

من جهته نقل موفد الجزيرة نت إلى بغداد عن مسؤول سياسي عراقي أن عددا مهما من القادة العرب سيشاركون في القمة العربية. وقال عدنان السراج -القيادي في ائتلاف دولة القانون، والمقرب من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي- لموفد الجزيرة نت إلى بغداد كريم حسين، إن من المقرر مشاركة 14 من القادة العرب في القمة.

وأضاف السراج أنه تأكدت مشاركة قادة فلسطين والأردن ولبنان ومصر وليبيا والمغرب، في حين لم يعتذر عن المشاركة في القمة سوى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. وأشار إلى أن قطر والسعودية ستحضران القمة إلا أن مستوى تمثيلهما لم يتأكد بعد.

وفي الإطار ذاته، قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن مستوى تمثيل الدول العربية في قمة بغداد فوق الجيد. وقال زيباري للجزيرة إن حضور ما بين ثمانية واثني عشر رئيس دولة عربية مقبول وجيد، مضيفا أنه ليس هناك قمم عربية يحضرها كل القادة.

مبالغ طائلة
على صعيد متصل أكدت اللجنة المالية في البرلمان العراقي أن الحكومة أنفقت أكثر من مليار وربع مليار دولار خلال عامي 2011 و2012 للاستعداد للقمة العربية.

وقال عضو اللجنة أحمد المساري إن هذه المبالغ توزعت على صيانة الفنادق الرئيسة والشوارع القريبة من مقر انعقاد اجتماع القادة العرب في المنطقة الخضراء.

وأوضح في تصريحات لقناة البغدادية الفضائية أن التخصيصات المالية للقمة عهدت إلى أمانة بغداد ووزارة الخارجية.

المصدر : الجزيرة + وكالات