جانب من مظاهرة نسائية سابقة في اليمن تطالب بمحاكمة علي عبد الله صالح

تظاهر عشرات الآلاف من المحتجين اليمنيين بعد صلاة الجمعة اليوم في العديد من مدن البلاد مطالبين بإسقاط الحصانة عن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح تمهيدا لمحاكمته وأعوانه بتهمة قتل المتظاهرين السلميين خلال الثورة التي استمرت قرابة عام.

وأطلق شباب الثورة على هذه الجمعة شعار "القصاص مطلبنا" في إشارة إلى دعوتهم إلى القصاص من صالح وأعوانه.

من جهة أخرى أعلن قائد الفرقة المدرعة الأولى اللواء علي محسن الأحمر استعداده التام للخضوع هو وفرقته لهيكلة الجيش وقال إنه لا يوجد أحد فوق القانون وإن توحيد القوات المسلحة أولوية من أولويات إعادة هيكلة الجيش.

الحصانة
وكان علي صالح الذي حكم اليمن 33 عاما قد تنازل عن السلطة الشهر الماضي بموجب اتفاق رعاه مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة. ويتضمن هذا الاتفاق منح صالح الحصانة.

وكان يُتوقع على نطاق واسع أنه سيغادر اليمن بعد تخليه عن الحكم، لكنه لم يفعل ذلك.

وأعطى اتفاق نقل السلطة أيضا حزب صالح -حزب المؤتمر الشعبي العام- نصف عدد الوزارات بالحكومة الجديدة. ويقول المنتقدون إن ذلك مكن علي صالح من التدخل في الحكومة بالعمل من خلال الوزراء الموالين له بالإضافة إلى أقاربه وأصدقائه الذين لا يزالون يتولون مناصب عسكرية عليا.

واستمرت المظاهرات في الشوارع حتى بعد تنازل صالح عن السلطة منددة بمنحه الحصانة ومطالبة بمحاكمته.

ألفا قتيل
وتقول الأرقام الصادرة من الحكومة إن حوالي ألفي شخص قُتلوا خلال الثورة التي استمرت قرابة عام.

وحمل بعض المتظاهرين في جمعة اليوم لافتات تظهر علي صالح وحبل المشنقة يلتف حول عنقه، وهتف كثير منهم مطالبين بتعويضات لمن قتلوا.

 كان الكثيرون يتوقعون مغادرة صالح اليمن لكنه لم يغادره (الفرنسية)

وتعبر المظاهرات المستمرة في شوارع المدن اليمنية عن مشاعر الإحباط وسط الكثير من اليمنيين لاعتقادهم أن ثورتهم، التي ألهمتها ثورات الربيع العربي الأخرى، لم تحقق أهدافها رغم تنصيب رئيس جديد لدولتهم هو عبد ربه منصور هادي مكان علي صالح.

إجهاض الثورة
وقال الناشط عبد الهادي العزعزي خلال مظاهرة الجمعة اليوم إن علي صالح لا يزال يعمل على إجهاض الثورة.

وتقول المعارضة إن الحكومة الحالية غير قادرة على وقف تمدد تنظيم القاعدة وتعزيز مكانته في الجنوب.

وتنظر واشنطن إلى فرع التنظيم باليمن على أنه أخطر ذراع للقاعدة بعد محاولاته المتكررة تنفيذ عمليات تفجير على الأراضي الأميركية.

وقد ازدادت قوة فرع القاعدة هذا كثيرا العام الماضي خلال الثورة إلى درجة سيطرته على عدة مدن بينها زنجبار عاصمة محافظة أبين.

وكان مدرس أميركي قد قُتل الأحد الماضي بمدينة تعز ثانية المدن الكبرى في اليمن من حيث عدد السكان بعد العاصمة صنعاء، وأعلنت القاعدة مسؤوليتها عن هذه العملية الأمر الذي أثار المخاوف حول احتمال تسلل أعضائها إلى المدينة الواقعة فيما يسمى بالمناطق الوسطى بالبلاد.

ويقول اليمنيون إن جيش صالح كان ينفذ معركة بلا حماسة ضد القاعدة. وتأمل واشنطن أن يتغير ذلك في ظل رئاسة هادي لليمن.

لكن منصور هادي، على سبيل المثال، لم يقم بأي تغييرات في قوات الأمن والجيش في تعز فيما عدا مدير الأمن تاركا المسؤولين الآخرين الذين يُعتقد أنهم من المخلصين لصالح في مناصبهم.

بيان من السفارة الأميركية
وأصدرت السفارة الأميركية في صنعاء أمس الخميس بيانا أشارت فيه إلى تدهور التعاون السياسي في اليمن وقالت "إن تدخل أي حزب في تنفيذ الاتفاقية التي نتج عنها تنازل صالح عن السلطة غير مقبول". ورأى كثير من المراقبين في ذلك تحذيرا مبطنا لصالح.

وأبلغ مسؤول كبير بحزب صالح -حزب المؤتمر الشعبي العام- أسوشيتد برس اليوم الجمعة أن علي صالح أدان بيان السفارة الأميركية، وأنه يرى أن البيان منحاز إلى الإدارة الجديدة في اليمن.

المصدر : الجزيرة + أسوشيتد برس