المتظاهرون طالبوا بتسريع وتيرة الإصلاح وبإطلاق سراح نشطاء مدينة الطفيلة

محمد النجار-عمّان

شهدت العاصمة الأردنية عمّان ومدن في الشمال والجنوب مسيرات طالبت بتسريع وتيرة الإصلاح في البلاد، وهي مسيرات خيم عليها الغضب من استمرار اعتقال ثمانية من قيادات حراك مدينة الطفيلة بتهمة إطالة اللسان على الملك عبد الله الثاني.

وخرج الآلاف في مسيرة من المسجد الحسيني وسط العاصمة عمّان بدعوة من الحركة الإسلامية، وحملت اسم جمعة الكرامة. ووجهت المسيرة رسائل مباشرة للنظام تحذره من "المماطلة" في الإصلاح ومكافحة الفساد.

وقال الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين جميل أبو بكر -للجزيرة نت- إن "الإصلاح الحقيقي لم يتم حتى الآن ويجري الالتفاف عليه من خلال بعض التشريعات الجزئية أو التي تفرغ الإصلاح من مضمونه الحقيقي".

وتابع أنه "لا بد من إصلاح يجعل الحكومة ومجلس النواب منتخبين من قبل الشعب وفق قانون ديمقراطي عصري يمثل كل التيارات الاجتماعية والسياسية ويحارب الفساد"، كما طالب "بإلغاء مجلس الأعيان أو انتخابه وأن تكف الأجهزة الأمنية عن التدخل في الحياة العامة، ومحاربة الفساد واسترداد المؤسسات والشركات التي تمت خصخصتها بفساد أزكمت رائحته الأنوف".

وحفلت كلمات ألقيت في ختام المسيرة بالرسائل التي وجهت للملك عبد الله الثاني، أبرزها تلك التي طالبته بكف يد جهاز المخابرات عن "ترهيب المطالبين بالإصلاح".

حسونة طالب بعدم هيمنة جهاز المخابرات على الحياة العامة

أولويات الإصلاح
وطالب النائب السابق في البرلمان عدنان حسونة الملك بتسريع وتيرة الإصلاح، معتبرا أن أولى أولويات الإصلاح "التزام جهاز المخابرات العامة بعدم الهيمنة على الحياة العامة وأن يكون رديفا للإصلاح لا عاملا على تحشيد القوى المناوئة للإصلاح ضده".

كما انتقد حسونة حكومة عون الخصاونة التي قال إنها لم تتمكن من استرداد الولاية العامة كما وعدت عند تشكيلها قبل أشهر، محذرا من أن المراهنة على تراجع الحراك المطالب بالإصلاح "خاسرة".

وألقى الشاب أسامة العبادي كلمة باسم الحراك الشبابي الإسلامي وهاجم المخابرات، وقال "لن نخشاكم مهما أرهبتمونا".

وأضاف موجها حديثه للمخابرات "لن نضَلل مهما خادعتمونا ولن تفت في عضدنا ضرباتكم مهما أوجعتمونا، إصرارنا إصرار عنيد واعتبروا بما جرى لمن قبلكم لأن عقارب الساعة لن تعود للوراء"، واعتبر أن "الإصلاح هو صمام الأمان الوحيد لوطننا".

وفي الطفيلة (179 كلم جنوب عمّان) خرجت مسيرة شارك بها المئات على وقع توتر تشهده المدينة منذ اعتقال ثمانية من قياداتها منذ أكثر من أسبوعين بتهمة إطالة اللسان على العاهل الأردني.

وجاءت المسيرة استمرارا لحراك المدينة المستمر منذ نحو عام والذي تميز بارتفاع سقف هتافاته التي طالت الملك عبد الله الثاني. وهتف المتظاهرون "مين سرق المال العام.. جاوب جاوب يا نظام"، و"لا ولاء وانتماء إلا لرب السماء".

جميل أبو بكر: الإصلاح الحقيقي لم يتم حتى الآن ويجري الالتفاف عليه
شبهات الفساد
كما خرجت مسيرات في معان والكرك جنوب الأردن وإربد شمال عمّان خيم عليها جميعا المطالبة بالإفراج عن معتقلي الطفيلة ومهاجمة النهج الرسمي، كما هاجمت مجلس النواب الذي وصفته مسيرات بأنه "معين من قبل المخابرات".

وكانت قضية اتهام وليد الكردي صهر الملك ورئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات وزوج عمته الأميرة بسمة بأنه يقف وراء صفقة خصخصة الشركة وشبهات الفساد التي تحيط بها، واعتقال قادة حراك الطفيلة قد أجج الاحتجاجات في الأردن ورفع من سقف شعارات مسيراتها التي طالت ملك الأردن بشكل غير مسبوق.

لكن الحكومة تؤكد جديتها في الإصلاح ومحاربة الفساد، حيث واصلت حواراتها مع القوى السياسية للخروج بقانون انتخاب توافقي، كما أعلن رئيس الحكومة عون الخصاونة أن حكومته تدرس الإفراج عن معتقلي الطفيلة.

وكانت هيئة مكافحة الفساد حولت قبل أسبوعين وليد الكردي الذي استقال من إدارة شركة الفوسفات للقضاء بشبهة فساد تتعلق بقضية تصل قيمتها إلى أربعين مليون دينار أردني (57 مليون دولار).

لكن سياسيين اعتبروا أن ذلك لن يوقف الجدل حول الرجل الموجود خارج الأردن، حيث طالبوا بعودته ومحاكمته للحد من الشائعات في الشارع التي تربط بين الكردي والملك عبد الله الثاني مباشرة.

المصدر : الجزيرة