عبد الله السنوسي يوصف بأنه الصندوق الأسود للعقيد الراحل معمر القذافي (الجزيرة-أرشيف)
مثل اعتقال رئيس المخابرات الليبي السابق عبد الله السنوسي حدثا بالغ الأهمية لما تنطوي عليه الشخصية من ثقل باعتبارها "الصندوق الأسود" للعقيد الراحل معمر القذافي من ناحية، ولصلته بملفات ساخنة تتجاوز الحدود الداخلية الضيقة للشأن الليبي من ناحية أخرى.

وبينما أكدت السلطات في موريتانيا أن عملية اعتقال السنوسي بمطار نواكشوط تمت في سياق إجراءات روتينية تتخذ مع كل القادمين إلى البلاد، ذكرت رويترز نقلا عن مصدر استخباراتي عربي أن وحدة فرنسية خاصة عملت من أجل اعتقاله حيث أقامت اتصالات مع عائلة المعداني الموريتانية التي وثق بها السنوسي ومولها ومنحها الجنسية الليبية.

وذكر المصدر أنه تم التوصل إلى الصفقة بإقناع تلك العائلة بجر السنوسي إلى موريتانيا حيث تم اعتقاله، مضيفا أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، الجنرال السابق الذي أطاح بسلفه سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في انقلاب عام 2008، أراد رد الجميل لفرنسا على دعمها له بعد فوزه بانتخابات عام 2009 التي قال منافسوه حينها إنها مزورة.

وأشار محلل الشؤون الليبية لدى مؤسسة كويليام البحثية في لندن -نعمان بن عثمان- إلى أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مهتم شخصيا باعتقال السنوسي خاصة وأنه يسعى إلى دعم معدلات تأييده الضعيفة قبل انتخابات الرئاسة الشهر القادم وتقديم الرجل الذي يشتبه في وقوفه وراء تفجير طائرة يو تي أي الفرنسية في صحراء النيجر في العام 1989.

من جانبها قالت مصادر استخباراتية إن ساركوزي يرغب في نقل السنوسي إلى سجن فرنسي لمنع إقامة محاكمة علنية يكشف فيها السنوسي أن القذافي دفع خمسين مليون يورو لتمويل حملة ساركوزي الانتخابية السابقة.

وكان سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الراحل قال في مقابلة تلفزيونية العام الماضي إن ليبيا ساهمت في حملة انتخاب ساركوزي عام 2007، وطالب الرئيس الفرنسي بإعادة الأموال للشعب الليبي، مضيفا أن ليبيا لديها تفاصيل التحويلات المصرفية ومستعدة لنشرها.

لكن الرئيس الفرنسي نفى بشدة، خلال مقابلات انتخابية أجراها في الفترة الأخيرة، تلقيه أي تمويل من قبل القذافي، كما وصف دبلوماسي فرنسي هذه المسألة بالثرثرة والمؤامرة التي لا تصمد.

وتدرك قوى إقليمية ودولية الأسرار التي يحتفظ بها عبد الله السنوسي وتحرص على حرمانه من فرصة قول ما يعلم علنا وكشف الجهات التي استخدمت القذافي للتآمر ضد أعدائها.

مؤامرات
ويعتقد على نطاق واسع بأن السنوسي دبر مؤامرات بارزة مثل تفجير طائرة أميركية فوق لوكربي في أسكتلندا عام 1988 في حادث أودى بحياة 270 شخصا، ومؤامرات ضد بلدان عربية وأفريقية بينها محاولة في 2003 لاغتيال ولي العهد السعودي في ذلك الحين الأمير عبد الله بن عبد العزيز.

ويذكر نعمان بن عثمان أن من العمليات الأخرى التي يعرف بها السنوسي تمويل المسلحين في العراق بعد الغزو الأميركي في العام 2003، ودعم الجماعات الشيعية المعارضة للعائلة الحاكمة في البحرين نكاية في السعودية الحليف الرئيسي للمنامة، وتسليح قبيلة الأحمر باليمن في القتال ضد الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح الذي كان مدعوما من السعودية.

وتؤكد مصادر أن لدى عبد الله السنوسي تفاصيل الصفقات المالية والتجارية ولا سيما تلك التي تخص شركات دفاعية، وهي الصفقات التي سعت وراءها كثير من الدول الغربية بعد تحسن العلاقات مع ليبيا قبل نحو عشر سنوات.

وتريد السلطات الجديدة في ليبيا تسلم السنوسي لمحاكمته بشأن عدد كبير من الجرائم، وأرسلت هذا الأسبوع وفدا إلى موريتانيا، لكنه عاد بدون السنوسي بعدما قال مسؤولون موريتانيون إن الاجراءات القانونية لتسليمه لم تكتمل.

كما تسعى المحكمة الجنائية الدولية إلى تسلم رئيس المخابرات الليبية السابق، وأصدرت مذكرة توقيف بحقه في يونيو/حزيران 2011 بتهمة ارتكاب جرائم قتل وتنكيل بمدنيين تشكل جرائم ضد الإنسانية.

المصدر : رويترز