لافروف (يمين) أثناء استقباله نظيره اللبناني عدنان منصور في موسكو (الفرنسية)

أبدت روسيا اليوم استعدادها للموافقة على إعلان في مجلس الأمن الدولي يدعم مهمة المبعوث الدولي العربي المشترك إلى سوريا كوفي أنان شرط ألا يتضمن "مهلة زمنية"، يأتي هذا بعد تقديم فرنسا مشروع إعلان للمجلس لدعم مهمة أنان يلوح بتدابير إضافية في حال لم يحصل أي تقدم خلال أسبوع من تاريخ إقراره.

بدوره اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الوضع في سوريا "غير مقبول"، وحث المجموعة الدولية على التحرك فورا لوقف العنف.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اللبناني عدنان منصور استعداد بلاده لدعم مهمة أنان والاقتراحات المقدمة إلى الحكومة والمعارضة السوريتين، ودعم اقتراحاته في مجلس الأمن الدولي ليس فقط في إعلان بل في قرار.

وشدّد على وجوب ألا تكون اقتراحات أنان بشأن سوريا بشكل إنذار، مشيرا إلى أن الاقتراحات المقدمة من أنان للرئيس السوري بشار الأسد لم يعلن عن مضمونها.

وأضاف أنه يجب على أنان الإعلان عن الاقتراحات أولا وأن يوافق عليها مجلس الأمن ليس على شكل مهلة زمنية أو إنذار لكن كقاعدة عمل لجهود أنان للتوصل إلى اتفاق بين السوريين.

ويناقش مجلس الأمن الدولي اليوم مشروع إعلان رئاسي يدعم الوساطة التي يقوم بها أنان في سوريا ويشير إلى "إجراءات إضافية" إذا لم توافق دمشق على مقترحات أنان لحل الأزمة.

ويعرب مجلس الأمن الدولي، حسب المشروع الأخير للنص، عن "قلقه العميق" حيال تدهور الوضع في سوريا، وكذلك عن "أسفه العميق" لسقوط آلاف القتلى.

القرار الفرنسي يطالب مجلس الأمن بالتعهد باتخاذ إجراءات إضافية في حال عدم حدوث تقدم خلال أسبوع (الفرنسية)

المعارضة بموسكو
ويطلب مشروع البيان -وهو أقل من قرار ويتطلب إجماعا لكي يتم تبنيه- من الرئيس السوري ومن المعارضة السورية "التطبيق الكامل والفوري" لخطة التسوية من ست نقاط التي قدمها أنان خلال محادثاته في دمشق.

كما يتعهد المجلس "باتخاذ إجراءات إضافية" غير محددة إذا لم يحصل أي شيء خلال الأيام السبعة التي تعقب تبني هذا البيان. وكان الفيتو المزدوج الروسي الصيني حال مرتين دون صدور قرار عن مجلس الأمن بشأن سوريا.

وفي روسيا أيضا قال مصدر بوزارة الخارجية هناك إن موسكو تستعد حاليا لاستقبال وفد من هيئة التنسيق الوطنية السورية المعارضة، وإنه يجري التنسيق بشأن تشكيل الوفد وموعد زيارات لموسكو.

ونقلت وكالة أنباء "إنترفاكس" الروسية عن المصدر، الذي لم تسمه، قوله إن موسكو مستعدة لتنظيم لقاء للمعارضة السورية "ليس في وزارة الخارجية الروسية فقط، بل وفي مجلس الدوما"، وأشار إلى استعداد لافروف للاجتماع بهم.

كسب الوقت
وكانت روسيا واللجنة الدولية للصليب الأحمر دعتا الحكومة السورية والمعارضة إلى الموافقة على هدنة إنسانية يومية لإيصال المساعدات إلى المدنيين المتضررين من الأزمة.

وفي السياق قال الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر صحافي في إندونيسيا إن الوضع في سوريا لم يعد محتملا ولا مقبولا، وأضاف أنه لا يمكن إهدار الوقت لأن ذلك سيعني المزيد من القتلى، مؤكدا أن هذه هي المسؤولية المعنوية والسياسية للمجموعة الدولية.

مصدر دبلوماسي تركي: اتخذنا قرار تقديم المؤتمر لكسب الوقت واستخدام هذا العامل بفعالية أكبر

في غضون ذلك أفاد مسؤول بوزارة الخارجية التركية الثلاثاء بأنه تم تقديم موعد "مؤتمر أصدقاء سوريا" في إسطنبول المقرر في الثاني من أبريل/نيسان يوما واحدا لأسباب تقنية.

وقال مصدر دبلوماسي تركي لوكالة الصحافة الفرنسية "اتخذنا هذا القرار لكسب الوقت واستخدام هذا العامل بفعالية أكبر".

وكان المؤتمر الأول الذي عقد في نهاية فبراير/شباط في تونس، ضم ممثلي حوالي ستين بلدا عربيا وغربيا بينهم عدد من وزراء الخارجية.

في مقابل هذا الحراك الدولي، وجهت الخارجية السورية رسالة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس حقوق الإنسان تتعلق بما أسمته الأعمال الإرهابية المجرمة التي شهدتها مدينتا دمشق وحلب خلال اليومين الماضيين.

وقالت إن سقوط عشرات القتلى والجرحى من السوريين الأبرياء ضحايا "لهذا الإرهاب الذي يتم بدعم خارجي تؤمنه أطراف إقليمية ودولية معروفة أعلنت بشكل فاضح عن تقديمها للمال والسلاح للمجموعات الإرهابية والمتطرفين الآخرين" يعتبر تحديا صارخا لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب الدولي والقوانين الدولية.

وأضافت الرسالة أن "هذه الأعمال الإرهابية والتحريض الإعلامي الذي يشجع على ارتكابها" جاءت بعد خروج ملايين السوريين إلى الساحات ليؤكدوا دعمهم وتأييدهم "للإصلاحات" كما أنها تأتي بعد بدء أنان جهوده الدبلوماسية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة بعيدا عن لغة التهديد والتدخل الأجنبي وقبول سوريا بالمهمة ورفض الأطراف المعارضة لها أو وضع العراقيل الكثيرة بهدف إفشالها.

المصدر : وكالات