عبد الله السنوسي متهم بالفساد المالي واستغلال السلطة (الجزيرة)

أعلنت ليبيا أنها قادرة على إنجاز محاكمة "نزيهة" لمدير المخابرات الليبية السابق عبد الله السنوسي على أراضيها. ويأتي ذلك في وقت تضغط فيه على موريتانيا لتسليمها الرجل الذي تطالب به أيضا المحكمة الجنائية الدولية وفرنسا.

وقال خليفة فرج عاشور، نائب وزير العدل الليبي لوكالة رويترز إن السنوسي سيواجه محاكمة "نزيهة" في بلده. وأكد أن الوضع الأمني "جيد" والمحاكم تعمل بشكل طيب في جميع أنحاء ليبيا.

وأضاف عاشور قائلا "حتى إذا حدث إخلال بالأمن -وهو قليل جدا- فالحكومة قادرة على التصدي له". واعتبر أن تسليم السنوسي (62 عاما) لليبيا ومحاكمته فيها سيشكل دعما كبيرا للثورة الليبية ومحاكم البلاد.

وأرسلت ليبيا الاثنين وفدا برئاسة مصطفى أبو شاقور، النائب الأول لرئيس الوزراء إلى نواكشوط لمطالبة السلطات الموريتانية بتسليمها عبد الله السنوسي الذي ألقي القبض عليه في موريتانيا بعد وصوله جوا ليل الجمعة الماضي قادما من المغرب بجواز سفر مالي مزور.

وبشأن التهم التي ستوجه للسنوسي في حال محاكمته في ليبيا، أوضح نائب وزير العدل الليبي فرج عاشور أن من السابق لأوانه الحديث عن هذا الأمر، لكن الإنتربول (الشرطة الدولية) أصدر أمر اعتقال بحقه بناء على طلب ليبيا بشأن "جرائم احتيال بينها اختلاس أموال عامة وإساءة استغلال السلطة لتحقيق منافع شخصية".

وبحسب عاشور، فإنه يمكن عموما القول إن إحدى "الجرائم" هي الفساد المالي، مضيفا أن السنوسي يعلم الكثير عن الأموال المخبأة.

وتشكك جماعات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان في إمكانية أن يلقى عبد الله السنوسي محاكمة نزيهة في ليبيا، وقالت إن من الأفضل أن يحال إلى المحكمة الجنائية الدولية.

"
يرى خبراء أمن أن حكومة موريتانيا ستتعرض لضغوط دبلوماسية كبيرة في الصراع على تسلم السنوسي، وهو رجل مطلع على بعض أهم أسرار نظام القذافي لأنه كان أحد أبرز وأهم شخصياته

صراع
كما أن الحكومة الانتقالية الليبية ربما تخوض صراعا قانونيا مع فرنسا والمحكمة الجنائية الدولية اللتين تسعيان أيضا لتسلم قائد المخابرات الليبية السابق. 

وتسعى المحكمة الدولية ومقرها لاهاي لاعتقاله بتهم ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" فيما يتعلق بهجمات قوات الأمن على المحتجين المعارضين للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي خلال الثورة التي استمرت شهورا.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق السنوسي في 27 يونيو/حزيران 2011 بتهمة ارتكاب "جرائم قتل وتنكيل بمدنيين تشكل جرائم ضد الإنسانية" منذ اندلاع الانتفاضة ضد القذافي منتصف فبراير/شباط 2011 خصوصا في طرابلس وبنغازي ومصراتة.

وبالرغم من أن موريتانيا لم توقع على نظام روما الأساسي الذي يحكم عمل المحكمة، فإن المتحدث باسم المحكمة الدولية فادي العبد الله قال في وقت سابق إنهم سيطلبون من نواكشوط التعاون لتسليم السنوسي بوصفها عضوا في الأمم المتحدة، وعليها أن تتعاون مع المحكمة.

وبدورها تسعى فرنسا لتسلم السنوسي، وأعلنت بعد اعتقاله بأنه "محل مذكرة توقيف دولية إثر الحكم عليه غيابيا بالسجن المؤبد في قضية الاعتداء الإرهابي في 19 سبتمبر/أيلول 1989 على رحلة يوتا 772 الذي قتل فيه 170 شخصا بينهم 54 فرنسيا".

كما اعتبرت الولايات المتحدة أن توقيف السنوسي يشكل "مرحلة حاسمة"، وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند للصحفيين أنه متهم بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية وأعمال إرهابية"، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي كان واضحا جدا حول أنه ينبغي أن يخضع للمحاسبة. وقالت أيضا "نأمل في إحالته للقضاء".

ويرى خبراء أمن أن حكومة موريتانيا ستتعرض لضغوط دبلوماسية كبيرة في الصراع على تسلم السنوسي، وهو رجل مطلع على بعض أهم أسرار نظام القذافي لأنه كان أحد أبرز وأهم شخصياته. 

المصدر : وكالات