مشيعون يحملون جثمان البابا شنودة في العباسية بالقاهرة (الفرنسية)

انتهت الاستعدادات في دير الأنبا بيشوي بمنطقة وادي النطرون شمال غرب القاهرة لاستقبال جثمان البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ليدفن هناك وفقا لوصيته. وقد توافد الآلاف إلى الدير منذ الصباح رغم قرار المجمع المقدس بحظر الزيارة.

وحطت المروحية العسكرية التي أقلت جثمان البابا شنودة ظهر اليوم الثلاثاء في المهبط المخصص لها الواقع على نحو أربعة كيلومترات من دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، بينما احتشدت أعداد كبيرة من الناس حاملين صور البابا الراحل ولافتات تعبِّر عن محبتهم له، فيما كثَّفت قوات الشرطة العسكرية معزَّزة بآليات خفيفة من وجودها. 

وأوردت صحف محلية مصرية في وقت سابق أن رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المشير محمد حسين طنطاوي خصص طائرتين عسكريتين لنقل جثمان البابا ومرافقي الجثمان من الأساقفة إلى مقر الدفن.

وكانت مراسم تشييع البابا شنودة الثالث قد أقيمت في وقت سابق من اليوم الثلاثاء في محيط الكاتدرائية المرقسية للأقباط وبها مقر البابا وسكنه في منطقة العباسية بالقاهرة، حيث أقيم قداس جنائزي شارك فيه أعضاء المجمع المقدس (أعلى هيئة بالكنيسة) وعدد كبير من الأساقفة والكرادلة والكهنة ممثلين عن الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية والإنجيلية بمصر وخارجها.

كما شارك في القداس ممثلون عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية وعدد من الوزراء الحاليين والسابقين ونواب بالبرلمان ورؤساء أحزاب وممثلون حزبيون وآخرون عن الفعاليات النقابية والشعبية بمصر.

وكان رؤساء الكنائس القبطية الأرثوذكسية في الخارج وممثلو كنائس أجنبية مختلفة توافدوا على مصر في الأيام الماضية للمشاركة في الجنازة، كما قطعت السفيرة الأميركية في القاهرة آن باترسون عطلة في بلادها وعادت لحضور القداس.

ويذكر أن وزارة الداخلية المصرية وضعت خطة أمنية شاملة لتأمين مراسيم التشييع، شملت تكثيف الوجود الأمني في محيط الكاتدرائية بحي العباسية التي سينقل منها الجثمان بطائرة عسكرية إلى دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون في الصحراء (شمال غرب القاهرة) حيث سيدفن بناء على وصيته.

وكان البابا شنودة الثالث -وهو البابا رقم 117 في تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية المصرية- قد توفي مساء السبت الفائت عن عمر يناهز 89 عاماً بعد صراع طويل مع أمراض الكُلى والرئتين، واحتشد على مدار اليومين الماضيين عشرات الألوف من الأقباط لإلقاء نظرة الوداع على جثمانه الذي سُجي في نعش في البداية ثم أُجلِس على كرسي احتفالي مرتديا ملابس حمراء مذهبة وتاجا ذهبيا وهو يحمل صولجانا مذهب الرأس في مقر الكاتدرائية العباسية.

ونتيجة للزحام والتدافع الشديد لقي ثلاثة أشخاص حتفهم وأصيب آخرون بالاختناق.

أقباط مصر حزنوا لفقدان البابا (الفرنسية)

حداد
ومن جهة أخرى، صدّق رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية على قرار إعلان حالة الحداد العام في مصر اليوم الثلاثاء، ونكَّست جامعة الدول العربية في وقت سابق علمها حداداً على وفاة البابا، كما أعلنت السفارة المصرية في لندن تنكيس العلم المصري وفتح باب التعازي أمام جموع المصريين في المملكة المتحدة لمدة أربعة أيام.

كما نعاه الرئيس الأميركي باراك أوباما والخارجية الإسرائيلية، وصلّى من أجله البابا بنديكت الزعيم الروحي للكاثوليك.

خلافة
ويوصف البابا الراحل بأنه صاحب المواقف الوطنية والقومية الوطنية، وبأنه رفض زيارة القدس بعد معاهدة السلام مع إسرائيل إلا إذا أقيمت الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

ولكن لا تزال تكهنات تحوم حول هوية البابا الجديد خلفا لشنودة -الذي شغل الموقع على مدى أربعة عقود- ولا سيما أن تقارير إعلامية مصرية ذكرت أن ستة من أساقفة بطريركية الأقباط الأرثوذكس
-التي ينتمي لها معظم مسيحيي مصر- مرشحون لخلافته.

ومن بين الأسماء المرشحة -كما اعتبرتها الصحف المصرية- الأنبا بيشوي أسقف سكرتير المجمع المقدس للكنيسة القبطية، والأنبا موسى أسقف الشباب، والأنبا يؤنس سكرتير البابا الراحل، والأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة (شمال القاهرة).

وبحسب إعلان المجمع المقدس فإن أسقف البحيرة باخوميوس سيتولى منصب قائم مقام البابا لمدة شهرين لحين انتخاب بابا جديد، علما بأنه ليس هناك موعد محدد أو أي سقف زمني لاختياره.

المصدر : الجزيرة + وكالات