المحكمة قررت تأجيل الجلسات إلى 14 من الشهر المقبل لسماع مرافعات المحامين (الجزيرة نت)


أحمد عبد الحافظ -الإسكندرية



أرجأت محكمة جنايات الإسكندرية أمس الاثنين ثالثة جلسات محاكمة الضباط المتهمين بقتل الشاب السلفي السيد بلال الذي لقي مصرعه داخل مقر جهاز مباحث أمن الدولة المُنحل على خلفية التحقيقات معه في تفجير كنيسة القديسين مطلع العام الماضي، إلى جلسة يوم 14 أبريل/ نيسان المقبل لسماع مرافعات المحامين.

وأمر المستشار مصطفى تيرانه رئيس المحكمة باستمرار حبس المتهم وسرعة ضبط وإحضار باقي المتهمين الهاربين وكلفت النيابة بالاستفسار عن استمرارهم في ممارسة وظيفتهم، وإدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.

وكانت وقائع الجلسة -التي استمرت أكثر من سبع ساعات- قد جرت وسط إجراءات أمنية مشددة فرضت حول قاعة المحكمة بمشاركة قوات الأمن والشرطة العسكرية من قبيل استعمال البوابات الإلكترونية في مداخل ومخارج المحكمة‏ واشتراط حصول المحامين والإعلاميين على تصريحات خاصة.

إبراهيم بلال شقيق القتيل (الجزيرة نت)

سماع الشهود
وأثناء الجلسة حضر متهم واحد من الخمسة المتهمين هو محمد عبد الرحمن الشيمي سليمان، وشهرته "علاء زيدان" واستمر هروب الأربعة الآخرين، وقد استمعت المحكمة إلى أقوال رئيس جهاز الأمن الوطني ومدير قطاع الشؤون القانونية وعدد من الضباط قبل أن تسمح  لدفاع المتهم والمدعين بالحق المدني بتوجيه الأسئلة للشهود.

ودارت جميع الأسئلة حول مدى علمهم بالواقعة وطبيعة التنسيق بين مجموعتي ضباط الإسكندرية والتحقيقات المركزية بجهاز الأمن الوطني بالقاهرة في تحقيقات كنيسة القديسين وطبيعة إسناد القيادة في عملية التحقيق.

كما استمعت المحكمة إلى تسعة من شهود الواقعة من زملاء السيد بلال أثناء احتجازه وأجمعوا على قيام ضباط أمن الدولة بتعذيبهم بالضرب والصعق بالكهرباء وهتك عرضهم من أجل إجبارهم على الاعتراف بتفجير الكنيسة.

تأثر ومشادة
وتأثر الحضور بسرد الشهود وتوقفت الجلسة أكثر من مرة خاصة عندما صرخ شقيق القتيل بعدما سمع طرق التعذيب التي تعرضوا لها قائلا "لما اللي فضلوا عايشين اتعذبوا بالشكل ده يبقي اللي مات إتعمل فيه إيه".

كما حدثت مشادة بين دفاع المتهم والمدعين بالحق المدني بسبب وجود الصحفيين ووسائل الإعلام داخل القاعة وقيام إحدى القنوات الفضائية ببث الجلسة الماضية على الهواء بالرغم من توجيه المحكمة بعدم نشر شهادة الشهود.

الضابط المتهم بقتل السيد بلال داخل القفص وبجواره رجال الشرطة (الفرنسية)

وطالب جمال سويد محامي المتهم بمنع الصحفيين من الحضور وحبس من يقوم بالنشر وفقا للقانون مدة لا تزيد عن عام وتطبيق القانون على كل وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة لافتا إلى أن البث المباشر والنشر من شأنه التأثير على شهادة الشهود ونعت جميع الإجراءات بالبطلان.

ورفضت النيابة طلب هيئة الدفاع عن المتهم محمد عبد الرحمن الشيمي إخلاء سبيله وفق أي ضمانات، مؤكدة وجود أدلة إثبات ضده إلى جانب مطالبة هيئة المحكمة بمخاطبة وزارة الداخلية وإلزامها بسرعة تنفيذ قرار ضبط المتهمين الهاربين، والاستفسار عن استمرارهم في ممارسة وظيفتهم، وإدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.

واعتبر أحمد الحمراوي ممثل المدعين بالحق المدني أن طلب الدفاع ينطوي على تهديد لوسائل الإعلام الهدف منه منع نشر الحقائق على الرأي العام، فقررت المحكمة استمرار وجود الصحفيين مع إعادة التوجيه بعدم نشر نص  شهادة الشهود.

وانتقد الحمراوي خطاب وزير الداخلية بشأن المتهمين في القضية الهاربين والذين ما زالوا في الخدمة حتى الآن والذي جاء فيه أن وزارة الداخلية لم تستدل على عنوان المتهمين وبالتالي لم تتمكن من الوصول إليهم وإعلانهم.

 إجراءات أمنية مشددة فرضت
حول قاعة المحكمة (الجزيرة نت)

رفض التأجيل
وأمام المحكمة نظم العشرات من أهالي الشهداء والناشطين السياسيين مظاهرة بالتزامن مع نظر القضية اعتراضا على استمرار تأجيل القضية، مطالبين بسرعة الانتهاء من الحكم فيها وتوقيع أقصى العقوبة على المتهمين.

وردد المتظاهرون هتافات للتنديد بقرار التأجيل منها "القصاص القصاص"، و"يا سيد يا بلال أنت شاهد وشهيد"، ورفعوا لافتات منها "يا قضاة احكموا بشرع الله"، و"القصاص القصاص من قتلة الشرفاء"، و"السيد بلال شهيد تعذيب الطواغيت"، و"حاكموا سفاحي وقتلة الأمن الوطني"، و"القصاص للشهيد سيد بلال"، و"التأجيل يساوي تضليل".

وكان  المحامي العام الأول لنيابات غرب الإسكندرية، قد أمر بإحالة خمسة من ضباط  جهاز أمن الدولة المنحل إلى محكمة الجنايات بتهمة قتل الشاب سيد بلال، بعد القبض عليه واحتجازه بالمخالفة للقانون.

وقالت النيابة إن الاتهامات الموجهة إلى الضباط هي "ارتكاب جرائم القبض عليه دون وجه حق، وتعذيبه هو وباقي زملائه، والشهود على الواقعة، وهتك عرضهم لحملهم على الاعتراف بتفجير كنيسة القديسين".

وأوضح قرار الإحالة أن "المتهمين قاموا بقتل السيد محمد السيد بلال السوداني عمدًا بأن انهالوا عليه ضربا بأجسام صلبة على رأسه وأجزاء متفرقة من جسده قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته".

المصدر : الجزيرة