المحكمة جهزت شاشات لعرض تفاصيل القضية (الجزيرة)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

أرجأت محكمة جنايات الإسكندرية بشمال مصر الثلاثاء النظر في قضية ضباط الأمن ومدير الأمن الأسبق المتهمين بالتورط في قتل وإصابة المتظاهرين أثناء احتجاجات ثورة "25 يناير" التي أطاحت بالرئيس محمد حسني مبارك إلى جلسة غد الأربعاء للاطلاع ومشاهدة تفاصيل القضية.

وجاء ذلك في حين نظمت مئات من القوى السياسية في الإسكندرية وقفة احتجاجية بمشاركة أهالي الضحايا وعدد من الناشطين والحقوقيين أمام المحكمة للمطالبة بالقصاص، بالتزامن مع جلسات المحاكمة التي شهدت إجراءات وتشديدات أمنية مكثفة.

المتهمون داخل قفص الاتهام (الجزيرة)

وسادت حالة من الفوضى والبكاء والصراخ الشديد بين الأهالي أثناء عرض مجموعات من مقاطع فيديو وصور أبنائهم أثناء تظاهرهم ومقتلهم على أيدي قوات الأمن، مما دعا رئيس المحكمة لتأجيل المحاكمة إلى الأربعاء.

وكانت منطقة المنشية المحيطة بالمحكمة قد تحولت إلى ما يشبه ثكنة عسكرية من قبل قوات الأمن والقوات المسلحة لتأمين مقر المحاكمة باستخدام العشرات من المدرعات والمركبات العسكرية والسيارات المصفحة والمئات من الجنود وأفراد الأمن.

وأعلنت القوات المسلحة حالة طوارئ قبل الجلسة حيث منعت الدخول إلى القاعة إلا لأطراف القضية من المتهمين والمجني عليهم وهيئات دفاع كل منهم، والحاملين للتصاريح ممن لهم حق الحضور من أهالي الشهداء والمحامين والصحفيين.

كما جهزت المحكمة القاعة بشاشة عرض كبيرة، بالإضافة إلى مكبرات صوت لعرض المواد التي طالبت بها هيئة المدعين بالحق المدني خلال الجلسة السابقة.

ورفعت الجلسة مرتين بعد اعتراض هيئة الدفاع عن الشهداء لعدم تمكنهم من رؤية المتهمين داخل القفص لوجود حائط بشري من عساكر الأمن المركزي.  

الأهالي يحتجون داخل القاعة (الجزيرة)

تظاهر
وعقب القرار تظاهر العشرات من الناشطين السياسيين والحقوقيين والمواطنين بالقرب من مبنى المحكمة، رافضين إخلاء سبيل المتهمين بقتل الثوار، ومطالبين بالتحفظ عليهم وحبسهم على ذمة القضية أسوة بالمواقف المماثلة في قضايا القتل، والسماح بوجود شاشات عرض في الطريق العام لضمان علنية الجلسة.

وألقت الشرطة العسكرية القبض على سبعة متظاهرين، بعد اعتدائهم على إحدى سيارات الأمن المركزي أثناء مرورها عقب انتهاء نظر القضية.

وردد المتظاهرون هتافات، منها "مش هاتشوف النوم يا مبارك ثأر ولادنا في انتظارك"، و"باطل .. باطل"، و"القصاص .. القصاص"، و"اعتصام .. اعتصام"، و"يسقط يسقط حكم العسكر"، و"الشعب يريد تطهير القضاء"، كما رفعوا لافتات منها "لن نترك حق شهدائنا"، و"الإعدام للقتلة والمجرمين والسفاحين"، و"أجهزة أمن مبارك ما زالت تحكم البلاد".

وكان النائب العام المستشار عبد المجيد محمود قد أمر بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بتهمة القتل العمد والشروع في قتل المتظاهرين والإضرار العمدي بأموال ومصالح البلاد على خلفية أحداث جمعة الغضب في 28 يناير/كانون الثاني الماضي، بعد أن تلقت النيابة 50 بلاغًا من أهالي الضحايا يتهمون فيها الضباط بالمسؤولية عن قتل ذويهم.

 انتقادات
من جانبه انتقد منسق حركة شباب 6 أبريل في الإسكندرية، إسلام الحضري استمرار تأجيل جلسات المحاكمة ومحاولة مد أجلها مطالبًا بالتعامل بحزم وقوة مع المتهمين والسماح بعلنية الجلسات بشكل حقيقي عبر عرضها على شاشات عرض خارج القاعة وعلى أبواب المحكمة.

جلسة المحاكمة جرت وسط إجراءات أمنية مشددة (الجزيرة)

وشدد الحضري على ضرورة إنشاء محاكم وقوانين استثنائية عاجلة وعادلة لمثل هذه القضايا البالغة الحساسية، لكل "من يثبت تورطه في إطلاق النار على المتظاهرين أو إصدار أوامر أو تسهيل المهمة والقيام بدور في سبيل ذلك، لعدم إثارة حفيظة أهالي الضحايا ومختلف القوى السياسة وزيادة شعورهم بالظلم وإهدار الكرامة".

واستنكر مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل السماح للضباط المتهمين بقتل ثوار بالاستمرار في أعمالهم ووظائفهم، رغم مثولهم أمام محكمة الجنايات وثبوت وقائع القتل عليهم، مطالبًا بالاستجابة إلى دعوات إيقافهم بشكل فوري لمنع محاولاتهم المتكررة للضغط على أهالي الشهداء للتنازل عن الدعاوى القضائية.

 وطالب أبو خليل بعدم التساهل مع تجاوزات المتهمين وأصدقائهم من ضباط وأفراد الأمن، ووجود أعداد كبيرة من الجنود داخل قفص الاتهام أثناء المحاكمة، لمنع أهالي الشهداء وهيئة الدفاع عنهم من رؤية المتهمين، محذرًا من حدوث اشتباكات وغضب شديد داخل قاعة المحكمة تصعب السيطرة عليه.

المصدر : الجزيرة