كلينتون سبق أن حذرت من التدخل العسكري في سوريا (الفرنسية-أرشيف)
قال سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) إيفو دالدر إن الحلف يضع ثلاثة شروط للتدخل العسكري، وإن سوريا ينطبق عليها بالفعل شرط واحد هو الحاجة الإنسانية، لكن لا يوجد دعم إقليمي ولا أساس قانوني للتدخل. وفي تطور لاحق أعلنت فرنسا سحب سفيرها من دمشق، غير أنها أكدت أنه لا مجال لأي نوع من التدخل في سوريا دون قرار من مجلس الأمن الدولي.
 
وكان دالدر يتحدث للصحفيين بعد كلمة ألقاها أمس الخميس في مجلس شيكاغو للشؤون العالمية حين سئل عن معايير الحلف للتدخل العسكري مثلما حدث في ليبيا العام الماضي، وعن السبب في عدم إتباع نفس النهج إزاء العنف في سوريا.
 
وقال "أشك صراحة في أننا سنصل إلى النقطة التي سيكون لدينا فيها هذا الأساس" للتدخل في سوريا. ويعقد الحلف الذي يضم 28 دولة قمته السنوية في شيكاغو يوم 21 مايو/أيار القادم.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية قد حذرت في فبراير/شباط المنصرم من أن أي تدخل عسكري في سوريا قد يعجّل بنشوب حرب أهلية.

من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون اليوم الجمعة إن الحكومة السورية يجب أن تحاسب عما وصفها بجرائمها مع شعبها.

وقال كاميرون للصحفيين لدى وصوله للمشاركة في اليوم الثاني من قمة لزعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل "نحتاج للبدء في جمع الأدلة الآن لأنه سيجيء يوم مهما طال الوقت لمحاسبة هذا النظام الفظيع".

بوتين: موسكو قلقة لوضع حقوق الإنسان في مدن مثل حمص (الفرنسية-أرشيف)

روسيا والأسد
وفي المقابل، قال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا ليس لها علاقة خاصة مع الرئيس السوري بشار الأسد، وإن السوريين هم الذين يجب أن يقرروا من يحكم بلدهم.

وأضاف بوتين في مقابلة صحفية نشرت اليوم الجمعة أن موسكو قلقة لوضع حقوق الإنسان في مدن مثل حمص التي اجتاحتها القوات السورية أمس الخميس.

وحتى الآن فإن روسيا هي أحد مؤيدين قلائل لسوريا، واستخدمت إلى جانب الصين حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي ضد قرار يدين دمشق، لكن موسكو صوتت أمس الخميس لصالح بيان يندد بقرار سوريا منع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس من زيارة البلاد.

وقال بوتين "عندما جاء بشار الأسد إلى السلطة فإنه زار أولا لندن وعواصم أوروبية أخرى. ليس لنا علاقة خاصة مع سوريا، مصلحتنا فقط في إيجاد حل للصراع".

خيبة أمل
وقالت فرنسا أمس الخميس إن روسيا والصين انضمتا إلى الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن الدولي للتعبير عن "خيبة الأمل" إزاء عدم سماح دمشق لوكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس بزيارة سوريا، ودعتا إلى "السماح لها بالزيارة على الفور".

كما قال أعضاء المجلس الـ15 -في بيان تمت الموافقة عليه بالإجماع- إنهم "يأسفون بشدة" للتدهور السريع في الوضع الإنساني في سوريا، حيث تقول الأمم المتحدة إن حملة القمع الحكومية المستمرة منذ 11 شهرا ضد المحتجين المطالبين بالديمقراطية أسفرت عن مقتل أكثر من 7500 شخص.

أعضاء مجلس الأمن دعوا دمشق إلى منح آموس حرية التحرك (الفرنسية)
وجاء في البيان -الذي قرأه على الصحفيين السفير البريطاني في مجلس الأمن مارك ليال غرانت- "يطالب أعضاء مجلس الأمن السلطات السورية بمنح آموس حرية وصول فورية ودون إعاقة".

وحث البيان دمشق على "منح جميع العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية حرية وصول كاملة ودون إعاقة لجميع السكان الذين يحتاجون للمساعدة".

وهذا هو البيان الأول من مجلس الأمن بشأن سوريا، بعد أن ظل المجلس غير قادر على اتخاذ قرار بشأنها لعدة أشهر منذ أغسطس/آب 2011، عندما وبّخ دمشق في "بيان رئاسي" بسبب العنف المتزايد هناك.

ومنذ ذلك الوقت استخدمت روسيا والصين مرتين حق النقض في مجلس الأمن ضد قرارات تدين دمشق وتدعو لإنهاء العنف، وقالتا إن دولا غربية وعربية تسعى إلى تكرار نموذج "تغيير النظام" الذي جرى في ليبيا مرة أخرى في سوريا.

وقال دبلوماسيون إنه جرى تخفيف صيغة البيان الذي تمت الموافقة عليه عن الصيغة التي تضمنتها مسودة سابقة، لتبديد بواعث قلق أبدتها روسيا والصين وباكستان.

وكانت الصيغة السابقة تنص على أن المجلس "يطالب" سوريا بالسماح لآموس بدخول البلاد لتقييم الاحتياجات الإنسانية في مدينتيْ حمص وحماة السوريتين المحاصرتين، وجرى تعديل كلمة "يطالب" لتصبح "يدعو".

وقال دبلوماسيون في مجلس الأمن -تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم- إن روسيا والصين وباكستان دفعت بأنه "لا ينبغي للمجلس أن يوجه هذه المطالب إلى دولة ذات سيادة".

المصدر : الجزيرة + وكالات