دارت البارحة وصباح اليوم اشتباكات عنيفة بين الأمن السوري والجيش الحر في المزة، أحد أشد أحياء العاصمة السورية تحصينا، في وقت اتهمت فيه المعارضة النظام بتدبير تفجيرات ضربت دمشق وحلب وسقط فيها عشرات القتلى، وتحدثت لجان التنسيق المحلية عن 67 شخصا على الأقل سقطوا أمس في عموم سوريا.

وقال شهود عيان لرويترز إن اشتباكات دارت طيلة الليل في المزة، حيث سمع دوي انفجارات ناتجة عن استعمال المدافع الرشاشة والقذائف الصاروخية، في تطور نوعي للصدامات بين الأمن السوري والجيش الحر.

الجيش الحر نفى علاقته بتفجيرات دمشق والمجلس الوطني اتهم النظام بتدبيرها (الفرنسية)

وقالت إحدى الساكنات للوكالة إن الأمن أغلق العديد من الطرق الجانبية وقطع الإنارة العامة في حي المزة.

وقال ناشطون إن خمسة انفجارات وقعت في الحي وعلى الأخص المزة جبل التي انتشرت فيها العشرات من سيارات الأمن والشبيحة.

وزاد الانتشار الأمني في حي المزة منذ أن خرج فيه الشهر الماضي آلاف المحتجين على نظام بشار الأسد، في تطور نادر في العاصمة السورية، التي اقتصرت الاحتجاجات الكبيرة على ريفها.

والمزة منطقة شديدة التحصين تحتضن العديد من السفارات والمقرات الأمنية ومساكن بعض كبار المسؤولين.

تفجيرات
وجاءت اشتباكات المزة في وقت اتهمت فيه المعارضة النظام بتدبير تفجيرات وقعت السبت والأحد قرب مقرات أمنية في دمشق وحلب وسقط فيها نحو 30 قتيلا وعشرات الجرحى.

وقال المجلس الوطني السوري إن النظام يريد ترويع سكان هاتين المدينتين بعد أن تصاعدت فيهما الاحتجاجات.

واتهم النظام بدوره من سماها جماعات إرهابية مدعومة من الخارج بتدبير التفجيرات، وهي الأحدث في سلسلة من الهجمات بمفخخات ضربت الأشهر القليلة الماضية أكبر مدينتين سوريتين.

ونفى الجيش الحر في بيان علاقته بتفجيرات دمشق، وقال إن التفجيرات ليست أسلوبه في التصدي لـ"سلطة الاحتلال المجرمة".

قتلى وانشقاقات
وقد تحدثت لجان التنسيق المحلية عن 67 قتيلا سقطوا في سوريا أمس، معظمهم في دير الزور وإدلب، والباقي في حمص وريف دمشق، وحلب ودرعا وحماة.

وتحدث الناشطون عن انشقاق قائد الأمن السياسي في الرقة (شرقا) مع 22 من عناصره، وهو تطور نوعي في الانشقاقات التي كادت تقتصر سابقا على جنود وضباط الجيش النظامي.

كما تحدث الناشطون عن انشقاق نحو 200 عسكري من الفرقة الثالثة في مدينة الرحيبة في ريف دمشق.

وشُيعت أمس جنازات 66 من ضحايا حي بابا عمر في حمص سلمت جثثهم لقرية البويضة الشرقية، وأمر الأهالي بدفنهم خلال ساعة واحدة ليواروا الثرى في قبر جماعي.

رايتس ووتش تحدثت عن مجازر وإعدامات ارتكبها الأمن بإدلب بعد اقتحام المدينة قبل أسبوع

كما تسلم أهالي قرية كفر عايا جثث 70 شخصا قتلوا أيضا في بابا عمرو.

وتعرض حي بابا عمر لقصف عنيف استمر نحو شهر قبل أن يتمكن الجيش السوري من دخوله الشهر الماضي، بعد أن غادره عناصر الجيش الحر في انسحاب وصفوه بأنه تكتيكي.

إعدامات بإدلب
أما في إدلب فأفاد ناشطون أمس بمقتل 15 عنصرا من الجيش النظامي في اشتباك مع الجيش الحر في خربة الجوز.

وفي هذه المدينة تحدثت منظمة هيومن رايتس ووتش عن تقارير تفيد بارتكاب قوات النظام مجازر وإعدامات بعد اقتحامها في العاشر من الشهر.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 8500 شخص قتلوا في عام من الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد، لكن الناشطين يقدمون أرقاما أكبر لعدد الضحايا.

وتبقى أغلب وسائل الإعلام الدولية المستقلة ممنوعة من تغطية الاحتجاجات، وتعتمد في متابعتها غالبا على تسجيلات يبثها الناشطون أو النظام، ويصعب في أحيان كثيرة التحقق من صِدقها.

المصدر : الجزيرة + وكالات