المنشقون كشفوا عن تعامل غير إنساني مع الجثث (الفرنسية-أرشيف)

محمد النجار-عمان

كشف آفاق محمد أحمد مدير مكتب رئيس قسم العمليات الخاصة بإدارة المخابرات الجوية السورية العقيد سهيل الحسن تفاصيل دور هذا الجهاز في قمع الثورة السورية.

وتحدث آفاق -وهو من أبناء الطائفة العلوية- للجزيرة والجزيرة نت في مقابلة عبر سكايب من مكان لم يحدده حرصا على سلامته الشخصية عن دور هذا الجهاز وتخطيطه مسبقا لمجزرة مساكن صيدا في درعا والتي راح ضحيتها 120 من سكان القرى السورية، كما روى مشاهدته لاعتقال الطفل حمزة الخطيب، وكشف أسماء محققين كان لهم الدور الأبرز في التحقيق مع معتقلي الثورة.

وقال إن مهمة قسم العمليات الخاصة بالمخابرات الجوية "تنفيذ التعليمات التي تصدر أوامرها عن القيادة العليا والتي تكون لها خصوصيتها من حيث توقيتها وأهدافها السياسية والأمنية والعسكرية".

ولفت إلى أن أبرز ما قام به هذا القسم تنفيذ الضربة الأولى لدرعا بالتعاون مع الأمن السياسي في درعا بقيادة عاطف نجيب -مدير الأمن السياسي السابق بدرعا وابن خالة الرئيس بشار الأسد.

وأضاف "عندما سقط شهداء بدرعا لأول مرة انتفضت حوران عن بكرة أبيها، وعلى الفور تم تشكيل مجموعة ضخمة بقيادة العقيد قصي مهيوب نائب رئيس فرع المنطقة الجنوبية في حرستا، وجهز مجموعة ضخمة وتوجه إلى درعا على الفور، وتم اقتحام الجامع العمري من قبل عناصر النخبة في المخابرات الجوية".

مجزرة مساكن صيدا
وعن تفاصيل "مجزرة" مساكن صيدا بدرعا قال آفاق "بتاريخ 29/4/2011 وكان يوم الجمعة حوالي الساعة 10 صباحا جاء عبر مكالمة من أحد المخبرين للمساعد فواز قبيع، وهو من العناصر الرئيسية عند العقيد سهيل الحسن وكنت حاضرا في المكتب، أن هناك عشرات الآلاف تنوي الخروج بعد صلاة الجمعة والتوجه لدرعا لفك الحصار عنها بعد أن وقعت هذه المحافظة في حصار من قبل النظام لأيام وتعرضت لحالة حرمان من الاتصالات والكهرباء والمياه والدواء وغيرها من الضرورات".

الجيش الحكومي واصل عملياته بالمناطق السكنية (الفرنسية-ارشيف)
وتابع آفاق "قرر أهالي القرى وحوران بشكل عام التوجه لدرعا لفك الحصار عنها، وكون المساعد فواز قبيع من سكان مخيم درعا طلب منه العقيد سهيل الحسن أن يعطيه تصورا لكيفية التعامل مع الأمر ومنع هذه الجموع من الوصول إلى درعا".

وقال أيضا "المساعد فواز قبيع قال إن الحل الوحيد أن نقوم بنصب كمين لهم عند مساكن صيدا العسكرية ويتم تنفيذ مجزرة بهم وهناك مبررات إعلامية يمكن أن تغطي عليها، أولها يمكن القول إن هذه الجموع قادمة للمساكن العسكرية لقتل الضباط وأخذ النساء سبايا والاعتداء على النساء والأطفال العلويين في المساكن، ونكسب بالتالي مكسبين الأول إقحام الجيش في المعركة واعتباره مستهدفا كما النظام والمخابرات مستهدفة، والهدف الثاني هو جر الطائفة العلوية لهذا النزاع عبر القول إن جماعات سلفية طائفية تريد الاعتداء على العلويين وأخذ نسائهم سبايا".

وقال المساعد المنشق إن العقيد سهيل الحسن اتصل فورا باللواء جميل الحسن وأخبره عن فحوى هذه الخطة فوافق على الفور، وجهزت عناصر النخبة من قسم العمليات الخاصة وتوجهت لمحافظة درعا.

وأشار إلى أنه لا يعرف ماذا جرى بالميدان كونه عنصرا غير ميداني، وأضاف  "أنا لم أكن عنصرا ميدانيا لكنني شاهدت التجهيزات قبل الانطلاق وعندما عادت القوة آخر الليل حيث كان معهم حوالي عشر باصات محملة بموقوفين وبعض عوائل الضباط إضافة لجثث كانوا يضعونها بأماكن التخزين بالباصات، وأنا رأيتهم وهم يخرجونها ويضعوها بسيارة الشحن العسكري ليتم نقلها إلى مستشفى تشرين العسكري".
طائرة بشار الأسد لن تحمل معها ثلاثة ملايين علوي وهو يورطكم يوميا أكثر فأكثر بدماء وبحرب ليست حربنا
"

حرمة الموتى

وقال آفاق "طريقة التعامل مع الجثث لم تكن إنسانية، وكانت تتعرض للضرب والإهانات أثناء تنزيلها وتحميلها، واستغربت هذا الموقف وكنت أول مرة أشاهده خاصة وأنني عنصر مكتبي ولا أشاهد مثل هذه الأمور".

ولفت إلى أنه راجع العقيد سهيل الحسن بما رأى لكنه "زجرني وقال لي هذه ليست مهمتك، وطلب مني أن أذهب لتفقد عدد الموقوفين في فرع التحقيق البعيد عن مكتبي حوالي مائتي متر".

وقال "وجدت في فرع التحقيق 160 معتقلا كان بينهم أطفال ومن بينهم الطفل حمزة الخطيب وأنا متأكد من رؤيته في فرع التحقيق بمطار المزة ولم يكن قد توفى  ولم يكن مصابا إلا بإصابات طفيفة جراء ضرب بسيط ولم يكن مصابا بأي طلق ناري، وكان معه أطفال آخرون وقد يكون بينهم تامر الشرعي لكن حمزة الخطيب أنا متأكد أنه كان موجودا".

وعن عدد الجثث التي أحضرتها القوة، قال آفاق "تم إحصاء 120 جثة نقلت جميعها لمستشفى تشرين العسكري ليصار لتسليمها لأهاليهم على دفعات حيث كان هناك توجه بأن لا تسلم دفعة واحدة حتى لا يحدث هناك لفت لنظر الإعلام ولعدم حدوث بلبلة عندما يتم تشييع 120 جنازة في يوم واحد". وأشار إلى أنه علم لاحقا أنه لم تسلم كل الجثث وإنما جرى إخفاء بعض الجثث ولا يعرف مصيرها.

وتحدث آفاق عن هيكلية فرع التحقيق في المخابرات الجوية، وقال "رئيس فرع التحقيق العميد عبد السلام محمود وهو شيعي من إدلب من قرية الفوعة، ونائبه العميد نزيه ملحم وهو من الساحل السوري من الطائفة العلوية، يليه العميد سالم داغستاني من حمص وهو سني، ثم الرائد سهيل الزمام من الساحل والرائد طارق سليمان والنقيب باسم محمد، وهؤلاء هم المسؤولون عن التحقيق في هذا السجن بالذات".

وقال إن من تولى التحقيق مع الأطفال بعد مجزرة مساكن صيدا "الرائد طارق سليمان والرائد سهيل الزمام" وعن المسؤول عن قتل الطفل حمزة الخطيب قال "لا أعرف من قتل الطفل حمزة الخطيب لكن المسؤولية محصورة بهؤلاء الأشخاص الخمسة".

فتنة طائفية
وكشف آفاق عن محاولات النظام المبكرة خلق فتنة بين الطوائف في سوريا، وأضاف "من بداية الثورة النظام حاول إثارة فتنة طائفية وخاصة تحريض مناطق التجمعات العلوية وتنظيمهم فيما بات يتعارف عليه باسم الشبيحة من المنظمين ضمن حزب البعث أو الجيش الشعبي أو العمل التطوعي، وشباب هذه المناطق يتم إحضارهم يوم الجمعة لقمع المتظاهرين تحت مسميات حزبية وغيرها".

ولفت إلى أن أسلوب التحريض "يتم من خلال أساليب عدة منها نشر أخبار بأن هناك جماعات مسلحة ستهاجم المناطق العلوية وإقامة حواجز شعبية خاصة في مناطق الـ86 وعش الورور والزهراء والنزهة ووادي الذهب بحمص، وبالتالي تم التجييش والتخويف من مارس / آذار العام الماضي".

ووفق المساعد المنشق فإن العلويين هم من أطلقوا مصطلح الشبيحة لأول مرة، ودرج بين أهل الساحل على آل الأسد في القرداحة الذين كانوا يشتغلون بالتهريب حيث كان العلويون يتعرضون لانتهاكات من قبل هذه العصابة، وهناك قصص كثيرة يعرفها العلويون أكثر من غيرهم.

ووجه آفاق رسالة لأبناء طائفته من العلويين، فقال "أذكر العلويين بأن عائلة الأسد العلوية أخذت السلطة من صلاح جديد العلوي أيضا والذي اعتقل بناء على أوامر من الرئيس الراحل حافظ الأسد حتى مات بالسجن، والأسد الأب والابن لا يحبان حتى طائفتهما، وتاريخيا هناك شخصيات علوية كثيرة تم تصفيتها على يد بيت الأسد لأن لهم شعبية داخل الطائفة".

وتابع "معلوماتي أن هناك خمسة آلاف جندي غالبيتهم من العلويين قتلوا خلال مواجهات مع الجيش الحر أو الثوار وهؤلاء قتلوا في معركة ليست معركة العلويين". وزاد "طائرة بشار الأسد لن تحمل معها ثلاثة ملايين علوي، وهو يورطكم يوميا أكثر فأكثر بدماء وبحرب ليست حربنا".

وختم بالقول "هناك فكرة عند الأقليات أن بشار الأسد يحميها، وهذه فكرة خاطئة لأن العكس هو الصحيح، والأقليات هي التي تحمي بشار، فالعلويون والدروز والمسيحيون يستخدمهم النظام لحمايته".

المصدر : الجزيرة