ياسر باعامر-جدة

رغم تصديق المحكمة الجزئية بالعاصمة السعودية الرياض على استتابة الكاتب حمزة كاشغري، خلال الأيام الماضية بحضور أفراد أسرته، فإن الجدل ما زال يتصاعد حول ما أثارته رسالته على تويتر التي أدت إلى اتهامه بالإساءة للذات الإلهية والرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

تغريدة كاشغري تجاوزت الحكم الشخصي إلى مسألة أثارت تساؤلات في الوسط السعودي العام، تمركزت معركتها على خطوط رئيسية هي "الإلحاد واللاإلحاد وإقامة محاكم التفتيش الدينية وإقصاء الرأي" وفقاً لتوصيف أحد أشهر معرفي "تويتر" لحالة الجدل المتصاعدة التي يعيشها المجتمع المحلي.

بيان شرعي
الجديد في القضية هو إصدار أكثر من تسعين داعية وشيخا بجدة (غرب السعودية) الخميس 15 مارس/ آذار بياناً "مطولا جريئاً" حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، يحمل بين بنوده رسائل سياسية مباشرة للقيادة السياسية، أبرز ما جاء فيها "التحذير من موجة الإلحاد التي تتم عبر المحاضن والروافد والملتقيات الثقافية أو الفكرية أو الحقوقية التي أُتيح لها المجال في المدينة أو تم غض الطرف عنها".

وحمل البند الثاني عشر مطلب "رفع حصانة المنحرفين والمسيئين للدين والمقدسات من ذوي الجوازات الأجنبية، وأصحاب العلاقات بممثليات خارجية، وبإلزام الهيئات الخارجية بعدم التدخل في القضايا الداخلية والبعد عن أساليب الاحتواء والوعود بالحماية تحت مسميات الحرية أو الحقوق أو غير ذلك".

لكن هناك من يقرأ بيان الـتسعين هذا على أنه جاء في سياق "الرد" على بيان شبابي صدر أواخر فبراير/ شباط الماضي منسوب لأربعين ناشطا بينهم نسبة غير قليلة من الإسلاميين الشباب حمل "بعض الرموز الدعوية" مسؤولية التحريض بعد تغريدة كاشغري، والاستعداء لأي تيار آخر، مشددين على ترشيد الجماهير لا استغلالها والانجراف معها.

قضية كاشغري أعادت الحيوية للمؤسسة الدينية الرسمية التي فقدت بريقها في أكثر من محور محلي

بين رؤيتين
الناشط الحقوقي الشبابي وليد أبو الخير تحدث للجزيرة نت، معتبراً أن ما حصل ويحصل من قبل الإسلاميين (الإخوان المسلمون والسلفية الحركية المعروفة بالسرورية) وربطه بالإلحاد "غير صحيح، وما يجري محاولة التفاف على أجواء مناخ الحرية الفكرية في جدة، متناسين أجواء الربيع العربي".

أبو الخير الذي افتتح ديوانية أسبوعية في منزله أسماها "ديوانية الصمود" ردا على حجب السلطات المحلية لعدد من المقاهي التي كانت تستضيف المناظرات والطروحات الفكرية بعد تصاعد قضية كاشغري، أكد أن التيار الإسلامي وجد في قضية كاشغري فرصة سانحة "لتصفية الحسابات مع السلطة السياسية" التي رأت "منطق الانفتاح" في القضايا الإصلاحية.

المشرف العام على موقع أهل البيت الشريف محمد بن حسين الصمداني كان على النقيض تماما من أبو الخير بشأن مناخ الحرية والانفتاح التي رآها أحد سببين رئيسيين في انتشار ما وصفه باتساع "دائرة الإلحاد" التي أجملها في عدم "انضباط ذلك المناخ والحوار مع الآخر دون توحيد مرجعية متفق عليها بين كافة الأطراف، وما تبعها من السماح ببيع كتب الإلحاد والزندقة والترويج لدور الكتب المعروفة بتوجهاتها الحداثية والتشكيكية في ثوابت الأمة ومعتقداتها، كما حصل في معارض الكتاب المقامة في الرياض" على حد قوله.

السبب الثاني في نظر الصمداني هو انعكاسات الحرب على الإرهاب في المملكة، التي صاحبها توجه إعلامي نحو التشكيك في الثوابت الدينية، مستشهدا بأن أحد المسلسلات التلفزيونية الشهيرة في شهر رمضان كان مدعوما من جهة القرار مع وجود فتاوى تحريم من قبل هيئة كبار العلماء.

اللافت في هذه القضية عودة جزئية لحيوية المؤسسة الدينية الرسمية التي فقدت بريقها في أكثر من محور محلي، بإصرارها منذ بدايات الحدث على توجه الملف "للقضاء الشرعي" وليس للجنة المخالفات بقضايا النشر بوزارة الثقافة والإعلام المختصة بالقضايا الإعلامية والإلكترونية، وهو ما نجحت فيه ليتم القبض على كاشغري في ماليزيا ويرحل بعدها لتتم محاكمته بالرياض ويودع في سجن الحائر.

المصدر : الجزيرة