أقباط مصريون يبكون البابا في إحدى كنائس القاهرة (الفرنسية)

توفي البابا شنودة الثالث رأس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عن عمر يناهز التاسعة والثمانين مساء السبت في القاهرة، ويجري حاليا الترتيب لمراسم كنسية للدفن في موعد لم يعلن بعد.

وعانى البابا شنودة من المرض لسنوات طويلة، وقام في السنوات الماضية برحلات عديدة إلى الولايات المتحدة للعلاج، وقد أٌجبر على إلغاء عظته الأسبوع الماضي بسبب مشاكل صحية.

وانتخب بابا للأقباط عام 1971 ليكون البابا الـ117 للكنيسة القبطية. وكانت كلمته مسموعة جدا لدى أبناء هذه الطائفة، وخلال أربعة عقود اختلف وتصالح مرارا مع السلطات.

واختلف البابا الراحل مع الرئيس الراحل أنور السادات الذي قرر تحديد إقامته في نطاق إجراءات ضد معارضيه في سبتمبر/أيلول 1981، وكانت العلاقة بينه وبين السادات توترت لرفضه معاهدة السلام مع إسرائيل بسبب إجراءات اسرائيل في مدينة القدس وعلى خلفية حوادث طائفية في أواخر السبعينيات من القرن الماضي.
في العام 1985 أعاد الرئيس السابق حسني مبارك البابا إلى منصبه وبنيت علاقة جيدة بين الاثنين. ورفض البابا مشاركة الأقباط في الثورة التي أسقطت مبارك لكنه باركها وقد شارك فيها مسيحيون بالمخالفة لموقفه
الموقف من الثورة
وفي العام 1985 أعاده الرئيس السابق حسني مبارك إلى منصبه وبنيت علاقة جيدة بين الاثنين. ورفض البابا مشاركة الأقباط في احتجاجات الثورة التي أسقطت مبارك، لكنه بارك نجاح الثورة التي شارك فيها مسيحيون.

ولد البابا شنودة في قرية سلام بمحافظة أسيوط في جنوب مصر، وتوفيت والدته بعد ولادته بسبب حمى النفاس، وقال البابا كثيرا في حياته إن جارات مسلمات لأسرته أرضعنه بعد وفاة والدته.

وخدم البابا شنودة الذي حمل في الأصل اسم نظير جيد روفائيل في القوات المسلحة المصرية برتبة ضابط احتياط، وعمل البابا شنودة صحفيا وكان يقرض الشعر.
 
درس البابا شنودة في كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا) وحصل على درجة في التاريخ عام 1947 وفي السنة النهائية بكلية الآداب التحق بالكلية الأكليركية وتخرج فيها وعمل مدرسا للتاريخ.

وحضر فصولا مسائية في كلية اللاهوت القبطي وعمل مدرسا بها أيضا، وعمل خادما بجمعية النهضة الروحية التابعة لكنيسة العذراء مريم بمنطقة مسرة في القاهرة وطالبا بمدارس الأحد ثم خادما بكنيسة الأنبا أنطونيوس بحي شبرا في القاهرة في منتصف الأربعينيات.

ورسم راهبا باسم أنطونيوس السرياني عام 1954 ومن العام 1956 إلى العام 1962 عاش حياة الوحدة في مغارة، وبعد سنة من رهبنته رسّم قسا وأمضى 10 سنوات في الدير دون أن يغادره وعمل سكرتيرا خاصا للبابا كيرلس السادس في العام 1959.

ورسّم أسقفا للمعاهد الدينية والتربية الكنسية، وكان أول أسقف للتعليم المسيحي وعميد الكلية الإكليريكية في 30 سبتمبر/أيلول 1962، وعندما توفي البابا كيرلس في 1971 اختير شنودة للجلوس على كرسي البابوية في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة ليصبح البابا رقم 117 في تاريخ البطاركة.

ترتيبات
وكشف القس إكرام لمعي المستشار الإعلامي للكنيسة الإنجيلية أن المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس سيرشح ثلاثة أساقفة بالانتخاب المباشر لخلافة قداسة البابا شنودة ستكون لها دور في تحديد البابا الجديد.

وقال لمعي إنه "في حال وفاة البابا يجتمع المجلس الملي الأرثوذكسي الذي يتكون من جميع الأساقفة، ويقوم المجلس بترشيح ثلاثة أساقفة بالانتخاب المباشر لخلافة قداسة البابا شنودة".

وأضاف أن "المرشحين ستكتب أسماؤهم في ثلاث ورقات توضع على المذبح، وبعد الصلاة في المذبح يقوم أحد الأطفال باختيار ورقة لتحديد اسم البابا الجديد، وتعتمد هذه الطريقة حتى يكون هناك تدخل إلهي في اختيار قداسة البابا الجديد".

والمعروف أن الكنيسة القبطية كنيسة مستقلة ومن أقدم الكنائس المسيحية. وشاركت في السنوات الأخيرة في أعمال مجلس الكنائس العالمي ومجلس كنائس الشرق الأوسط.

المصدر : وكالات