مظاهرة عمان خرجت من المسجد الحسيني وشارك فيها حوالي 2000 شخص (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

شهدت العاصمة الأردنية عمان ومدن أردنية أبرزها مدن الجنوب أمس الجمعة مظاهرات هيمن عليها استمرار اعتقال ستة من نشطاء "لجنة أحرار" مدينة الطفيلة الموقوفين منذ عشرة أيام بتهم إطالة اللسان على الملك وإثارة الشغب، بالإضافة إلى الهتافات ضد الملك عبد الله الثاني والحكومة وجهاز المخابرات.

وشارك في مسيرة عمان التي خرجت من المسجد الحسيني وسط العاصمة بدعوة من الجبهة الوطنية للإصلاح -التي تضم أحزاب المعارضة وحراكات شعبية ونقابية- نحو 2000 شخص رغم الأمطار الغزيرة التي رافقتها.

وأصيب اثنان من المشاركين على الأقل بجروح نتيجة قذفهم بالحجارة ممن يوصفون بالموالين أو من يطلق عليهم المعارضون "البلطجية".

وشهدت مسيرات عمان انتقال الهتافات ذات السقف المرتفع من محافظات الجنوب إلى عمان، حيث وجهت الهتافات والشعارات رسائل مباشرة لملك الأردن وحكومة عون الخصاونة وجهاز المخابرات العامة.

ومن بين هتافات المتظاهرين في عمان "اضرب واسحل يا ابن حسين.. هذا كله دين بدين"، و"اسمع يا ساكن رغدان (مقر الديوان الملكي).. ابن الأردن ما ينهان"، و"سمعلي المخابرات شعب الأردن لا ما مات".

علي أبو السكر: على النظام أن يسرع في تحقيق الإصلاح الشامل ومحاربة الفساد

كما رفع مشاركون لافتات منها "اصحى يا ساكن.. قربت هبة نيسان"، في إشارة للمظاهرات والاضطرابات التي شهدتها مدن الجنوب الأردني في أبريل/نيسان 1989 التي أدت لقرار الملك الراحل الحسين بن طلال بإلغاء الأحكام العرفية واستئناف الحياة الديمقراطية.

إطلاق المعتقلين
وطالب رئيس مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي علي أبو السكر الذي سار مع قيادات نقابية وشعبية وقومية ويسارية في مقدمة المسيرة بالإفراج الفوري عن معتقلي الطفيلة، وانتقد اعتقالهم ودعا الدولة بدلا من الاعتقال إلى كفالة حرية التعبير عن الرأي للمواطنين.

وأضاف للجزيرة نت "الشعب يريد استرداد حقوقه المنهوبة ومقدرات البلد التي استولى عليها الفاسدون، نريد قانون انتخاب يلبي مطالب الشعب وأن تشكل الأغلبية النيابية الحكومة المقبلة". وتابع أبو السكر "على النظام أن يسرع في تحقيق الإصلاح الشامل ومحاربة الفساد".

وفي الطفيلة جنوب الأردن خرجت مسيرة غاضبة بعد صلاة الجمعة شارك فيها المئات احتجاجا على استمرار اعتقال قيادات من حراك المدينة وللاحتجاج على عدم إحالة مسؤولين سابقين متهمين بالفساد للقضاء.

المطالبة بالإفراج عن المعتقلين ومحاربة الفساد هيمنت على مظاهرات الأردن (الجزيرة)

وشارك في المسيرة قيادات بارزة من الحركة الإسلامية لاسيما مسؤول الملف السياسي بجبهة العمل الإسلامي زكي بن أرشيد، إضافة للنائب الحالي في البرلمان حازم العوران والنائب السابق محمد السعودي وغيرها من الشخصيات.

وكان لافتا استمرار الهتافات ذات السقف المرتفع التي طالت الملك مباشرة وجهاز المخابرات العامة.

وسمع من الهتافات "يا عبد الله يا ابن حسين أراضي الدولة راحت وين"، و"يا عون قول لسيدك احنا أحرار مش عبيدك".

وجاءت مسيرة الطفيلة بعد نحو أسبوعين من التوتر الذي تشهده المدينة التي تعد أكثر المدن الأردنية "الطاردة للسكان" نتيجة ارتفاع نسب الفقر والبطالة وضعف التنمية في محافظتها.

وتعيش الطفيلة حالة من التوتر نتيجة أحداث شغب واعتقال قيادات في الحراك الشعبي، فيما تعرضت سيارة الناطق باسم الحراك محمد عواد للتكسير قبل يومين من قبل مجهولين.

وكانت الأجهزة الأمنية اعتقلت ستة من قيادات حراك الطفيلة وأودعتهم سجن الجويدة بعد أن وجه لهم المدعي العام لمحكمة أمن الدولة تهم إطالة اللسان على الملك وإثارة الشغب، ورفض المدعي العام طلبين للإفراج عن المعتقلين.

وفي مؤتمر صحفي عقده الأربعاء الماضي قال مدير الأمن العام الفريق حسين المجالي إن توقيف معتقلي الطفيلة جاء على خلفية مذكرات قضائية.

واعتبر أن المشاركة بالحراك الشعبي لا يحصن المشاركين فيه أمام القانون، ونفى أي بعد سياسي لاعتقال نشطاء الطفيلة، واتهم المشاركين بإثارة الشغب في مواجهات مع قوات الأمن شهدتها الطفيلة قبل أقل من أسبوعين.

لكن "لجنة أحرار الطفيلة" نفت تهم مدير الأمن بمشاركة قيادات الحراك بأعمال الشغب، وقالت إن الناشط ماجد القبالين اعتقل أثناء عمله على تنظيف الشارع بعد مواجهات بين عاطلين عن العمل وقوات الدرك، وإن بقية المعتقلين فوجئوا بوجود مذكرات توقيف بحقهم.

كما شهدت مدن الكرك ومعان والشوبك جنوبا وذيبان جنوب غرب عمان وإربد شمال عمان والسلط غرب العاصمة مسيرات واعتصامات هيمنت عليها قضايا محاربة الفساد والمطالبة بالإفراج عن معتقلين.

ويرى محللون أن ما أجج الاحتجاجات في المملكة رفض مجلس النواب إحالة مسؤولين سابقين للقضاء على خلفية ملف شركة الفوسفات، من بينهم رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله ورئيس الوزراء السابق معروف البخيت.

لكن الحكومة أكدت جديتها في محاربة الفساد، ودللت على ذلك بإحالة المسؤول الأول في شركة الفوسفات وليد الكردي زوج الأميرة بسمة عمة الملك عبد الله الثاني للقضاء بتهم فساد بقيمة تصل لأربعين مليون دينار.

المصدر : الجزيرة