الجيش السوري واصل قصف واقتحام عدة مدن في محاولة لوقف الاحتجاجات (الجزيرة)
في الذكرى السنوية الأولى لانطلاق الثورة في سوريا، قتل 72 شخصا برصاص قوات الأمن والجيش السوري، من بينهم 23 على الأقل في إدلب، وبين القتلى أيضاً خمسة أطفال وسيدة بالإضافة لأربعة عسكريين منشقين عن الجيش السوري أحدهم برتبة ملازم طيار ونقيب.
 
وأوضحت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، أن أهالي إدلب عثروا على 11 جثة جديدة موزعة من حي الجامعة وحتى شارع المطحنة، تم قتلهم جميعا برشاشات الجيش السوري عندما حاولوا النزوح من المدينة أثناء قصفها.
 
ومن ناحية أخرى، بث ناشطون صورا على الإنترنت تظهر أربع جثث متفحمة لأشخاص استضافوا منشقين في بيوتهم في قرية عين لاروز، وذلك في اليوم الذي يوافق الذكرى السنوية الأولى لانطلاق الثورة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.
 
كما بث ناشطون سوريون على شبكة الإنترنت صوراً تظهر خروج مئات المتظاهرين في ساحة الجامع الأموي بمدينة حلب، مرددين شعارات تنادي بإسقاط نظام الأسد، كما هتفوا للمدن المحاصرة. وأظهرت الصور تعرض المتظاهرين لإطلاق نار من قبل قوات الأمن ومقتل شخصين على الأقل، حسب ناشطين.

ومن جانبها، أكدت الهيئة العامة للثورة السورية أن القصف المدفعي بقذائف الهاون والمدرعات تجدد على مدينة الرستن، مما أدى إلى سقوط العديد من الجرحى، بعضهم في حالة خطيرة. كما استمر القصف المدفعي على مدينة أريحا ومنطقة جبل الأربعين، حيث سمع دوي انفجارات عنيفة تهز المنطقة.

"
عثر الأهالي على 11 جثة جديدة موزعة من حي الجامعة وحتى شارع المطحنة تم قتلهم جميعا برشاشات الجيش السوري عندما حاولوا النزوح من مدينة إدلب أثناء قصف الجيش لها
"
الشبكة السورية لحقوق الإنسان

وقالت إن الجيش السوري النظامي اقتحم حي القدم بدمشق، وقام بحملة مداهمات أسفرت عن اعتقال عدد من المدنيين، بالإضافة إلى اقتحام أحياء بريف حمص وفتح النيران بشكل عشوائي على المدنيين.

وأضافت الهيئة أن قوات الجيش النظامي قامت بإعدام ستة مجندين رفضوا إطلاق النيران على المدنيين، مشيرة إلى أن الجيش يستمر بإطلاق الصواريخ الحرارية على منازل المدنيين في حي باب السباع بمدينة حمص.

وفي مدينة نوى بـدرعا قتل شخص وجرح العشرات جراء إطلاق نار كثيف من قبل الأمن السوري.

كما اقتحمت قوات الأمن بلدة مزيريب وبدأت حملة اعتقالات واسعة، وإطلاق رصاص عشوائي تسبب في سقوط عدد من الجرحى، فيما قامت قوات من الفرقة التاسعة والأمن العسكري بمداهمة منزل المنشق حسين شيخ الماوردي واعتقلت والده وأخاه وزوجته.

وفي ريف دمشق، هزت أصوات الانفجارات بلدة كفر بطنا، وأعقبها إطلاق نار من رشاشات ثقيلة ومتوسطة. وأفاد ناشطون من قرية العبادة بسقوط عدد من الجرحى خلال اقتحام القرية بالدبابات وسط إطلاق نار كثيف.

وتعرض حي الخالدية في حمص لقصف بعدة قذائف هاون واستهدف بإطلاق نار من الحواجز الأمنية المرابطة هناك.

وفي حماة تحدث ناشطون عن قصف عنيف على المنازل في طيبة الإمام بريف حماة، حيث يشن الجيش حملة دهم واعتقالات واسعة.

وأوضح ناشطون أن القورية بدير الزور شهدت شن قوات الأمن السورية حملة دهم، وسط إطلاق نار كثيف واشتباكات بين الجيش السوري الحر وقوات النظام.

وتزامن هذا مع اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وعناصر منشقة في مدينة موحسن بدير الزور، استخدمت فيها القوات النظامية الرشاشات الثقيلة والقذائف، وذلك إثر مهاجمة المجموعات المنشقة لمراكز الجيش النظامي بالمدينة.

التلفزيون الرسمي بث صورا لمظاهرات مؤيدة للأسد بذكرى الثورة (رويترز)

مظاهرات مؤيدة
وفي المقابل، تجمعت حشود من المواطنين السوريين في ساحات عدد من المدن فيما يُعرف بالمسيرات العالمية من أجل سوريا، والمقرر أن تستمر ثلاثة أيام، والتي تأتي في إطار مواجهة ما وصفها التلفزيون الرسمي بـ"المؤامرة" ضد سوريا.

وأعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن القوات الحكومية "طهرت" مدينة إدلب (شمال غرب) ممن وصفتهم بـ"المجموعات الإرهابية المسلحة".

وصور التلفزيون الحكومي ألوفا في وسط دمشق يحملون صور الأسد وأعلام سوريا وروسيا والصين، مرددين هتافات "بالروح بالدم نفديك يا بشار"، فيما حلقت ثلاث مروحيات فيما يبدو أنها تحية عسكرية للحشود.

وقال نشطاء من المعارضة إن الجنود أطلقوا النار على أشخاص يحاولون بدء مظاهرات مناهضة للنظام في أماكن مختلفة، وأوردوا أدلة على عمليات وحشية جديدة منها العثور على 23 جثة بعضها يحمل آثار تعذيب بالقرب من إدلب.

ويقول المعارضون إن الحكومة نقلت بالحافلات الموظفين الحكوميين للتظاهر وأجبرتهم على المشاركة في التجمعات. ولم ترد لقطات من ثلاث مدن شهدت أسوأ أعمال عنف في العام الماضي وهي حمص وإدلب وحماة.

وقبيل حلول ذكرى اندلاع الانتفاضة بدا أن الجيش السوري يصعد حملته على معاقل المعارضين، فاستعاد حمص وأرسل دبابات إلى درعا في الجنوب، وقصف إدلب بالمدفعية في الأيام الماضية قبل أن يرسل قواته لاستعادة السيطرة على المدينة التي كانت معقلا للجيش السوري الحر.

بعثة إنسانية
من ناحية أخرى، قالت مسؤولة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، فاليري آموس، اليوم الخميس إن بعثة مشتركة من الحكومة السورية والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ستبدأ زيارة المدن السورية المحاصرة مطلع الأسبوع لتقييم الوضع الإنساني.

وتابعت آموس في بيان أن البعثة ستكون بقيادة الحكومة السورية، وأن الفريق سيجمع المعلومات عن الوضع الإنساني بوجه عام ويعاين الأوضاع بصورة مباشرة في مختلف المدن والبلدات.

وقالت آموس "كررت دعوتي للحكومة السورية من أجل السماح بدخول المنظمات الإنسانية دون عراقيل حتى تتمكن من مساعدة المحتاجين من السكان بصورة محايدة ودون انحياز".

المصدر : الجزيرة + وكالات