بان أكد أن حلف الناتو لم يستهدف المدنيين بشكل متعمد (الفرنسية)

حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مو  السلطات الليبية على معالجة انتهاكات حقوق الإنسان، بعدما توصل تقرير للمنظمة الدولية إلى أن طرفي الصراع في البلاد ارتكبا جرائم حرب أثناء القتال العام الماضي، وأن أعمال القتل والتعذيب والسلب والنهب مستمرة.

وأشار بان إلى أن محققين من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان توصلوا إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) "لم يستهدف المدنيين بشكل متعمد" أثناء ضرباته الجوية في ليبيا. وانتقدت روسيا المحققين لفشلهم في إجراء تحقيقات وافية بشأن الوفيات أثناء غارات القصف التي شنتها طائرات الحلف. 

وكانت طائرات الناتو قد شنت 18 ألف غارة جوية على ليبيا خلال حملتها التي استمرت سبعة أشهر.

وأصدرت لجنة التحقيق التي عينها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقريرها يوم الجمعة الماضي وسلمت الدبلوماسيين قائمة سرية بالأسماء التي يُدعى أنها متورطة في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا.

وقال مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في بيان أمس الثلاثاء إن بان أوضح رأيه بأن الإجراءات التي اتخذها المجتمع الدولي كانت متناسبة مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

واتهم مجلس حقوق الإنسان جماعات المعارضة المسلحة بتعذيب معتقلين كثيرين -بينهم أشخاص من دول أفريقية جنوبي الصحراء- للاشتباه بأنهم قاتلوا في صفوف قوات حكومة العقيد الراحل معمر القذافي التي أطيح بها.

تقرير اللجنة الأممية يوصي الحكومة الليبية بتنفيذ عدد من المهام (الجزيرة)

وقال البيان إن الأمين العام أكد أن تقرير وتوصيات لجنة التحقيق الدولية بشأن ليبيا يقدمان أساسا قويا للسلطات الليبية كي تعالج مسائل حقوق الإنسان في البلاد.

وتسببت اتهامات عن معاملة سيئة واختفاء أشخاص اشتبه في أنهم كانوا موالين للقذافي في حرج للمجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا، والذي توعد بإحداث قطيعة مع الممارسات التي كانت متبعة في عهد القذافي، واحترام حقوق الإنسان.

كما تُعتبر هذه الانتهاكات محرجة للقوى الغربية التي ساندت الثورة على القذافي وساعدت في تنصيب حكام ليبيا الجدد.

ووفقا للأمم المتحدة هناك قرابة ستة آلاف معتقل لا يزالون في منشآت تابعة للمليشيات المسلحة في ليبيا.

وتوصل تحقيق مجلس حقوق الإنسان إلى أن طرفي الصراع الليبي ارتكبا جرائم حرب، واتهم أيضا القوات الموالية للقذافي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. كما أوصى التقرير الحكومة الليبية بإجراء مزيد من التحقيقات في أسباب وفاة القذافي وفي انتهاكات لحقوق الإنسان التي ارتكبتها المعارضة السابقة.

وقال البيان الذي أصدره مكتب بان إن الأمين العام على علم بالمواقف التي عبر عنها أعضاء مجلس الأمن بشأن هذه المسألة.

وكان سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين قد انتقد بان العام الماضي لإشارته إلى أن حلف الأطلسي تقيد بشكل كامل بالتفويض الذي منحه له مجلس الأمن لحماية المدنيين في ليبيا.

وقال تشوركين في ذلك الوقت "نتوقع أن تكون الأمانة العامة للأمم المتحدة أكثر حذرا عندما تصدر حكمها بشأن مسائل مهمة جدا يتعامل معها المجلس".

وقال رئيس لجنة التحقيق القاضي الكندي فيليب كيرش للصحفيين يوم الجمعة إن اللجنة أوصت بالمزيد من التحقيقات في حملة الناتو الجوية "التي قتلت بدون قصد 60 شخصا وأصابت 55 آخرين بجروح". وأضاف كيرش "نحن متأكدون تماما بأن الناتو لم يهاجم الضحايا عن قصد".

وكرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين الماضي دعوته الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق في حملة الناتو، وهي دعوة أيدتها الصين. واتهم البلدان حلف الناتو بالذهاب إلى أبعد من تفويض مجلس الأمن لحماية المدنيين وفرض منطقة حظر للطيران.

وكان حكم القذافي الذي استمر 42 عاما قد انهار عندما فرت قواته من طرابلس في أغسطس/آب الماضي، وانتهت تسعة أشهر من القتال بليبيا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عندما ألقى مقاتلو المعارضة القبض عليه وقتلوه.

المصدر : وكالات