أعلن مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان أنه تلقى ردا من دمشق على مقترحات لحل الأزمة، وهي أزمةٌ اعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أن أفضل مخرج لها تنحي الرئيس بشار الأسد، الذي حدّد تاريخا للانتخابات تشريعية وفق الدستور الجديد.

ولم يكشف أنان فحوى الرد، واكتفى الناطق باسمه بالقول إنه "قيد الدراسة" وإن أنان سيدلي بتصريح حوله اليوم من جنيف.

وزار أنان دمشق نهاية الأسبوع الماضي، حيث يعتقد أنه قدم مطالب تشمل وقفا فوريا للعنف وفتح الطرق أمام القوافل الإنسانية ومحاورة المعارضة.

وقد التقى أنان في أنقرة أمس ممثلين عن المجلس الوطني السوري المعارض قادهم برهان غليون، في اجتماع وصفه بالمفيد.

سباق مع الوقت
وقال غليون إن السوريين "في سباق مع الوقت" لتحقيق حل سياسي ودبلوماسي، لكنه حذر من أن بعض الدول ستنفذ وعودها بتسليح المعارضة إذا أصر نظام الأسد على مواقفه، داعيا لعقوبات "حقيقية" على هذا النظام.

غليون: بعض الدول ستسلح المعارضة إن تمسك النظام بمواقفه (الأوروبية-أرشيف)

ونقل مراسل الجزيرة في أنقرة عمر خشرم عن أنان قوله إن المعارضة وافقت على وقف العنف والسماح بممرات إنسانية، لكن أنان لم يفصح عما إذا كانت قبلت مبدأ الحوار.

كما نقل عن مصادر معارضة حديثها عن اتفاق بين المجلس الوطني والجيش الحر بشأن التنسيق وتوحيد الكتائب.

وحتى الآن عرقلت روسيا والصين مشروعيْ قرار في مجلس الأمن ضد نظام الأسد.

انسحاب متزامن
وقال وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف أمس إن دمشق لن توقف القتال وتنسحب من مواقع ما لم تفعل المعارضة الشيء نفسه، لأن الانسحاب الأحادي "غير واقعي البتة".

كما تحدث عن "تناقض" بين اتفاق له مع الوزراء العرب -من بنوده عدم السماح بأي تدخل أجنبي- وبين تصريحات لرئيس وزراء وزير خارجية قطر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أكد فيها ضرورة نشر قوات بسوريا.

وتوصلت موسكو السبت لاتفاق مع الجامعة العربية يدعم مهمة أنان ويدعو لإنهاء العنف ويرصد آلية مستقلة لمراقبة ذلك، ويطلب عدم التدخل الخارجي وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وتقول روسيا إنها ستضغط على دمشق لتقبل مراقبين يشرفون على وقفِ إطلاق نار "متزامن".

مبعوث صيني
وأوفدت الصين من جهتها مبعوثا إلى الشرق الأوسط ليشرح وجهة نظرها. وتحدث موفدها شان مينغ من القاهرة عن اتفاق مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي على مبادرة صينية من ست نقاط لإنهاء الأزمة.

وقال العربي خلال لقائه المبعوث الصيني إن هناك في سوريا جرائم ضد الإنسانية لا يجوز أخلاقيا ولا إنسانيا السكوت عنها. وحث العربي دمشق على التعاون مع لجنة تحقيق مستقلة شكلها مجلس حقوق الإنسان أو أي لجنة تحقيق دولية مستقلة.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 8000 مدني قتلوا منذ بدأت الاحتجاجات قبل عام.

الملف السوري في قلب قمة اليوم بين أوباما (يمين) وكاميرون (الفرنسية-أرشيف)

ويتحدث النظام السوري من جهته عن مؤامرة أجنبية تنفذها "عصابات إرهابية"، قتلت أكثر من ألفين من رجال الأمن، ويقول إنه ينفذ الإصلاحات تدريجيا.

انتخابات
وبين الإصلاحات دستور جديد يفترض أن ينهي احتكار حزب البعث للسلطة.

وأعلن الأسد أمس أن انتخابات تشريعية ستجرى في مايو/أيار القادم، تستند إلى أحكام هذا الدستور.

وسخّفت واشنطن الحديث عن الانتخابات، ووصفته بالمثير للسخرية.

لكن رغم العقوبات الأميركية الأوروبية على نظام الأسد، ما زالت واشنطن والدول الأوروبية تتحفظ على استعمال القوة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أمس إن "أقصر طريق لإنهاء العنف عملية انتقالية يغادر بموجبها الأسد السلطة، بدل ثورة من القاعدة"، في تصريح من واشنطن استبق به لقاءً بالرئيس باراك أوباما.

وأعلنت تركيا أمس أنها ستستضيف "مؤتمر أصدقاء سوريا" الثاني، وأبدت أملها في أن تحضره هذه المرة روسيا والصين.

المصدر : وكالات