غادر مطار القاهرة بعد ظهر أمس الخميس 16 أميركيا متهمين في قضية إدارة منظمات حقوقية وتلقي أموال من الخارج بدون تصريح من السلطات المصرية، مما دعا الولايات المتحدة للإعراب عن سعادتها بالسماح للعاملين بالمغادرة.

وضمت المجموعة -التي وصلت إلى المطار- متهمين أجانب آخرين، حيث قال ناشط إن الأمر لا يتعلق بالأميركيين فقط، بل هناك جنسيات أخرى أيضا، مشيرا إلى أن هناك متهمين من النرويج وصربيا وألمانيا إلى جانب المصريين.

وقال شاهد من المطار "إن الأميركيين وصلوا برفقة مسؤولين من سفارة بلادهم لمساعدتهم في إنهاء إجراءات سفرهم على متن طائرة عسكرية كانت وصلت مساء الأربعاء قادمة من قبرص".

وأوضح أن القيادات الأمنية في المطار حرصت على الحضور إلى الصالة رقم 4 المخصصة لمغادرة الطائرات الخاصة لمتابعة سفر الأميركيين، كما قامت إحدى الجهات الأمنية السيادية بالإشراف على متابعة إتمام إجراءات السفر "بتوجيهات من المجلس الأعلى للقوات المسلحة".

يأتي ذلك بعد أن رفعت محكمة مصرية قرار المنع من السفر الذي كان مفروضا على النشطاء، في القضية التي اتهم فيها 43 ناشطا مصريا وأجنبيا بتلقي تمويل أجنبي لأنشطتهم دون نيل موافقة حكومية على عملهم بدون تراخيص.

وبدوره، قال رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار عبد المعز إبراهيم لوسائل إعلام محلية إن القضية نقلت من محكمة الجنايات إلى محكمة جنح، لأن الحد الأقصى للعقوبة عن التهم الموجهة للنشطاء هي الغرامة وليس السجن.

وبحسب عبد المعز، فإن كل متهم أراد رفع حظر السفر عنه دفع مبلغ مليونيْ جنيه كفالة (330 ألف دولار).

قضية المنظمات الأهلية استحوذت على اهتمام المسؤولين الأميركيين فقاموا بمساع عدة لحلها  (الجزيرة)

ترحيب أميركي
وعلى صعيد رد الفعل، أعربت الولايات المتحدة عن سعادتها بالسماح للعاملين الأميركيين بالمغادرة، لكنها لفتت إلى استمرار شعورها بـ"القلق" بشأن التحقيق الذي تجريه مصر مع منظمات المجتمع المدني.

وأضافت -في بيان صحفي صادر عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند- أن واشنطن مستمرة في محاولتها العمل بشأن هذه القضايا مع الحكومة المصرية.

يشار إلى أن قرار رفع حظر السفر جاء بعد ساعات من إعلان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أنها تعتقد أن الولايات المتحدة ومصر ستحلان قريبا جدا الخلاف بينهما بشأن قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني. كما جاء بعد سلسلة من اللقاءات عقدها مسؤولون أميركيون ونواب في الكونغرس مع المسؤولين المصريين لحل هذه القضية.

تدخل
وفي السياق ذاته، انتقد المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي قرار رفع حظر السفر المفروض على المتهمين في القضية، معتبرا أن ما جرى يعد تدخلا في عمل القضاء.

وكان المستشار محمد محمود شكري رئيس دائرة محكمة جنايات شمال القاهرة التي تنظر القضية، قد أعلن مؤخراً تنحي الدائرة عن نظر القضية لاستشعارها الحرج، وأشار إلى أنه سيتقدّم وعضو الدائرة المستشار عصام يماني والمستشار أشرف النمساوي، إلى مجلس القضاء الأعلى بمذكرة شارحة توضح الأسباب الكاملة التي دفعت الدائرة للتنحي عن نظر القضية.

ونقلت تقارير صحفية عن شكري قوله إن من أسباب تنحي دائرة المحكمة أنها فوجئت بطلبين مقدمين لها لإلغاء حظر السفر عن المتهمين الأميركيين والأجانب، وأن هذين الطلبين شملا طلب إلغاء المنع من السفر عن أشخاص لم يشملهم أصلاً قرار الإحالة في القضية، ووردت أسماؤهم فقط على سبيل الاستدلال في التحقيقات، كما يشمل أحد الطلبين المطالبة بإلغاء ترقب الوصول عن متهمين أجانب هاربين.

وأدَّت إحالة المتهمين إلى المحاكمة توتراً في العلاقات المصرية/الأميركية، خاصة عقب تهديد نواب بارزين في الكونغرس الأميركي بوقف برنامج المساعدات المقدمة لمصر.

المصدر : وكالات