في ظل أنباء عن سيطرة الجيش السوري "بشكل كامل" على حي بابا عمرو بحمص وتأكيد الجيش السوري الحر أن انسحابه من الحي انسحاب "تكتيكي" لا غير، تم اليوم الإعلان بباريس عن إنشاء مكتب استشاري عسكري لتنسيق عملية تسليح المعارضة السورية، وهو ما رفضه الجيش السوري الحر الذي أكد على لسان قائده رفض التعامل معه لعدم وضوح أهدافه ولأن تكوينه تم -وفقه- دونما تنسيق مسبق مع الجيش الحر.

وقد أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن الجيش النظامي السوري سيطر اليوم "بشكل كامل" على حي بابا عمرو بحمص، في حين قال الجيش السوري الحر إن انسحاب عناصره من الحي خطوة تكتيكية غايتها حماية المدنيين من القصف الذي استمر لأزيد من ثلاثة أسابيع.

كما قال ناشطون إن الاتصالات انقطعت تماما بحي بابا عمرو الذي هاجمه الجيش النظامي بصواريخ وقذائف مدفعية وبقوات يزيد قوامها عن سبعة آلاف جندي. وقد أفاد ناشطون بأن 33 شخصا قتلوا اليوم في سوريا، 17 منهم لقوا مصرعهم في الاشتباكات التي وقعت في محيط حي بابا عمرو.

كما أكدوا أن أغلب مقاتلي الجيش الحر انسحبوا من الحي، وأن بضعة مقاتلين بقوا لمحاولة تغطية "الانسحاب التكتيكي" لزملائهم. واتهم المجلس الوطني السوري الجيش النظامي بارتكاب إبادة جماعية في حمص، وتحديدا في حي بابا عمرو عبر استهدافه بصواريخ سكود وقصفه بالطائرات الحربية.

حي بابا عمرو تعرض للقصف لأزيد من ثلاثة أسابيع (الجزيرة نت)

وناشد بيان باسم المقاتلين اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات إنسانية أخرى "دخول بابا عمرو وتوفير الحاجات الإنسانية لأهلنا في الحي الذين رفضوا مغادرته وأصروا على البقاء في منازلهم المدمرة بالكامل".

وجاء في البيان أيضا "نحذر النظام من أي أعمال انتقامية تطال المدنيين ونحمله المسؤولية الكاملة عن سلامة الأهالي.. وأي فعل طائش من النظام وأزلامه سيكلفه غاليا".

وفي تطورات ميدانية أخرى، قالت لجان التنسيق المحلية إن شخصين قتلا اليوم في ريف حماة وإدلب. وأكدت اعتقال الجيش النظامي السوري 150 شخصا في قدسيا، واقتحام مدينة الضمير في ريف دمشق.

وأكدت الهيئة العامّة للثورة السورية أنّ الجيش قصف بلدات حلفايا وطيبة الإمام واللطامنة بريف حماة مما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح.

وتتعرض مدينة الضمير في ريف دمشق إلى عملية اقتحام من قبل عناصر الجيش والأمن والشبيحة منذ الصباح الباكر من جميع المحاور. كما تم إغلاق كل المداخل والمخارج من وإلى المدينة بدعم من خمس دبابات والعديد من المدرعات، كما تم نشر أعداد كبيرة من القناصة على أسطح المنازل والمباني الحكومية بحسب ناشطين.

وفي إدلب أفاد مراسل الجزيرة في مدينة سرمين بأنه بعد أيام على قصف المدينة بدأت تتكشف آثار الدمار والخراب حيث عثر الأهالي على جثث قتلى في المزارع وأحياء المدينة.

الأسعد: لم ننسق مع غليون بشأن تشكيل المكتب العسكري الاستشاري (الجزيرة نت-أرشيف)

مكتب استشاري:
من ناحية أخرى أعلن رئيس المجلس الوطني السوري(معارض) برهان غليون اليوم -خلال مؤتمر صحفي بباريس- إنشاء مكتب استشاري عسكري لتنسيق عملية تسليح المعارضة السورية وتوفير الدعم العسكري اللازم للجيش السوري الحر.

وقال غليون "إن تسليح المعارضة لن يتم إلا عبر المجلس الوطني ومن خلال مكتبه العسكري الاستشاري فقط, وذلك حتى لا تتحول عملية التسليح إلى خدمة أجندات سياسية أو طائفية".

وأضاف أن المكتب العسكري مؤلف من ضباط ومدنيين، وسيكون مسؤولا عن متابعة شؤون قوى المقاومة المسلحة وتنظيم صفوفها ودراسة احتياجاتها وإدارة تمويلها وعملياتها، ووضعها تحت الإشراف السياسي للمجلس الوطني.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مدير مكتب الإعلام في المجلس الوطني محمد السرميني قوله إن إنشاء المكتب "تم بالتنسيق مع الجيش السوري الحر".

الجيش الحر يرفض
لكن هذا الأخير أعلن على لسان قائده رياض الأسعد -في لقاء مع قناة الجزيرة- رفضه التعامل مع المكتب الاستشاري العسكري الذي أُعلن عن تأسيسه.

وقال الأسعد "لم ننسق مع غليون بشأن تشكيل المكتب العسكري الاستشاري.. ولن نتعامل مع المكتب العسكري الاستشاري لأننا لا نعرف بالضبط أهدافه".

وأضاف "إسترتيجيتنا العسكرية تتمثل في إسقاط النظام وتحرير سوريا من العصبة الحاكمة لذلك فالواجب تسليح الجيش السوري الحر وتقويته".

المصدر : الجزيرة + وكالات