هدى بلعيد تتحدث إلى مراسل رويترز في مستشفى طرابلس (رويترز)

ذكرت مصادر ليبية أن مسلحين قتلوا خمسة نازحين ليبيين في معسكرهم بإحدى ضواحي طرابلس وذلك بعد يوم من بدء محاكمة عدد من أنصار النظام السابق وسط تنديد منظمات حقوق الإنسان بإساءة معاملة المعتقلين.

فقد نقلت وكالة رويترز عن سكان مخيم تاورغاء للنازحين قولهم إن مسلحين أتوا إلى بوابة المخيم المؤقت في أكاديمية مهجورة للقوات البحرية في بلدة جنزور قائلين إنهم يريدون اعتقال شبان ثم فتحوا النار حينما تجمع الناس تعبيرا عن احتجاجهم.

وقالت هدى بلعيد من سكان المخيم في مستشفى طرابلس "جاء رجال من مصراتة إلى المخيم الساعة العاشرة (صباح الاثنين) وعرفنا أنهم من مصراتة لأنها كانت مكتوبة على كل سياراتهم".

وأضافت "بدأ حوالي 15 منهم إطلاق النار علينا وفرت كل النساء لكن الرجال بقوا وكان أخي هناك وذهبت لأساعده لأنه أصيب في رأسه ورقبته ثم أطلقوا النار على ساقي".

كما نقلت رويترز عن أحد سكان مخيم جنزور -يدعى عبد الرحمن- أن خمسة أشخاص قتلوا، لافتا إلى أنه تم العثور على جثتين لشخصين من السود أطلق عليهما الرصاص على الشاطئ.

من مظاهرة مناهضة للقذافي في تاجوراء خلال الأيام الأولى لانطلاق ثورة فبراير (الجزيرة-أرشيف)
نفي
وفي حين قال موظفون في مستشفى طرابلس إن خمسة أشخاص قتلوا وأصيب اثنان في أحداث مخيم جنزور، نفى مسؤولون من مجلس مصراتة الطبي تورط المصراتيين.

كما نفى عضو المجلس العسكري في مدينة مصراتة فتحي شاجا أي علاقة لثوار مصراتة بهذا الحادث.

بيد أن رئيس المجلس العسكري في بلدة جنزور عبد الحفيظ سليمان أفاد بأن مجموعة من معسكر تاورغاء نزلت بعد ذلك إلى الشوارع تعبيرا عن الاحتجاج على هذا القتل.

وأضاف أن مزيدا من أعمال العنف وقعت بالمخيم حينما حاول مقاتلو جنزور -الذين كانوا في الشوارع للحفاظ على الأمن- تجريد نازحي تاورغاء مما لديهم من المدي والهراوات.

تاورغاء
ويقول سكان المخيم -وهم ليبيون سود ينحدرون في الأصل من بلدة تاورغاء- إنهم يتعرضون للاضطهاد بسبب مزاعم بأنهم تعاونوا مع القذافي خلال الثورة.

ويشير عدد من سكان المخيم إلى أن البعض يحسبونهم مرتزقة أفارقة يقول الثوار إنهم قاتلوا في صفوف القوات الموالية للعقيد معمر القذافي خلال الحرب.

يذكر أن القوات الموالية للقذافي اتخذت تاورغاء قاعدة لمحاصرة مدينة مصراتة الساحلية وقصفها خلال الحرب العام الماضي، في حين يقول سكان البلدة إن رجال القذافي احتجزوهم رهائن ولكنهم لم يتعاونوا معهم.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد اتهمت في وقت سابق مقاتلي مصراتة بنهب وتدمير المنازل في تاورغاء وقريتي طمينة والكراريم القريبتين، مشيرة إلى أن الهجمات الانتقامية على النازحين والاعتقالات التعسفية لا تزال مستمرة.

محاكمة
وكانت السلطات الليبية الجديدة قد أعلنت الأحد في بنغازي انطلاق أول محاكمة لمؤيدي القذافي وتشمل 41 شخصا متهمين بالتآمر على الثورة الليبية.

وأكد المدعي العام العسكري يوسف الأصيفر أن "جميع الظروف" اجتمعت "كي يستفيد كل المتهمين من العدالة"، موضحا أنها المحاكمة الأولى لأنصار العقيد الليبي الراحل الذي أطيح به في أواخر أغسطس/آب وقتل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

واعترضت هيئة الدفاع -التي تضم حوالي 15 محاميا- على إجراء المحاكمة أمام محكمة عسكرية لأن معظم المتهمين مدنيون، وبعد مشاورات قررت المحكمة إرجاء الجلسة إلى 15 فبراير/شباط الجاري.

المصدر : وكالات