الاتفاق نص على تولي محمود عباس رئاسة حكومة توافق وطني فلسطيني

وقعت حركة التحرير الفلسطينية (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم الاثنين "إعلان الدوحة" الذي ينص على أن يتولى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئاسة حكومة انتقالية توافقية تشرف على إجراء الانتخابات، وسط ترحيب من قبل مختلف الأطراف الفلسطينية.

وجرى توقيع "إعلان الدوحة" بين عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

ونص الاتفاق على تولي محمود عباس رئاسة حكومة توافق وطني من كفاءات مهنية مستقلة تتولى "تسهيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبدء في إعمار غزة".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد أن إعلان حكومة الوفاق سيتم بالقاهرة في 18 فبراير/شباط الحالي، خلال اجتماع اللجنة القيادية لمنظمة التحرير التي ستشارك فيها كافة الفصائل الفلسطينية بينها حركتا حماس والجهاد الاسلامي".

واتفق الطرفان على الاستمرار في خطوات تفعيل وتطوير منظمة التحرير من خلال إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بشكل متزامن مع الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وأكدا تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة لبدء عمل لجنة الانتخابات المركزية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

وتعهد الموقعون على استمرار عمل اللجان التي تم تشكيلها، وهي لجنة الحريات العامة المكلفة معالجة ملفات المعتقلين والمؤسسات وحرية السفر وعودة الكوادر إلى قطاع غزة وجوازات السفر وحرية العمل، ولجنة المصالحة المجتمعية.

فياض عبر عن أمله في التنفيذ السريع لبنود إعلان الدوحة (رويترز)
مسؤولية تاريخية
وأكد أمير قطر أن الاتفاق مسؤولية تاريخية على عاتق الطرفين لتوحيد الحركة الوطنية الفلسطينية، واعتبر أن الفلسطينيين لم يعد أمامهم سوى المضي في تحقيق وحدتهم الوطنية "التي لم تعد خيارا بل مصيرا".

ومن جانبه قال محمود عباس -في كلمة مقتضبة بعد التوقيع- "إننا لم نوقع هذا من أجل التوقيع والنشر والإعلام، وإنما وقعناه من أجل التطبيق، سواء في ما يتعلق بالانتخابات وبالحكومة وبقضايا المصالحة، وبصرف النظر عما يجري حولنا من أمور صعبة".

واعتبر عباس أن المصالحة الفلسطينية "مصلحة وطنية فلسطينية وعربية"، وتعهد بأن تكون "موضع تطبيق بأسرع وقت ممكن".

وأكد خالد مشعل جدية الطرفين في تنفيذ الاتفاق الذي "سيسهم في تفرغ الفلسطينيين لمواجهة العدو المحتل، لنقاومه وننجز مشروعنا الوطني بكل قوانا".

ورحب رئيس حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية سلام فياض بالاتفاق، وعبر -في بيان صحفي- عن أمله في التنفيذ السريع لما ورد فيه "بما في ذلك تشكيل حكومة برئاسة عباس، وإجراء الانتخابات، وبما يطوي صفحة الانقسام إلى غير رجعة".

واعتبر فياض أن تحقيق هذا الأمر "يشكل استجابة لتطلعات وطموحات أبناء  شعبنا لإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته".

ومن جانبه، بارك رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية -في تصريح صحفي مقتضب- إعلان الدوحة، وأكد أن حكومته جاهزة لتنفيذ الاتفاق.

وفي المقابل، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التوصل إلى الاتفاق "تخليا عن مسيرة السلام".

ترحيب فلسطيني
واستقبلت قوى فلسطينية إعلان الدوحة بالترحيب، ونبهت إلى ضرورة تطبيقه على الأرض والإسراع في تشكيل الحكومة وتوحيد مؤسسات السلطة، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الفلسطينية الداخلية.

وأكد القيادي في حركة فتح فيصل أبو شهلا أن الاتفاق هو المخرج لإنهاء حالة الجمود في ملف المصالحة، وقال للجزيرة نت إن هناك صعوبات في تطبيق الاتفاق على الأرض "لكن الإرادة الصادقة يمكن أن تحول دون جموده"، وأشار إلى أن أطرافا -لم يسمها- ستحاول تعطيل المصالحة.

 جميل مزهر: الضمانة الوحيدة لإنجاح إعلان الدوحة هي اتفاق الكل الفلسطيني عليه
وبدوره انتقد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر الثنائية المستمرة بين حماس وفتح، لكنه رحب بالاتفاق، واعتبر أن الضمانة الوحيدة لإنجاحه هي اتفاق الكل الفلسطيني عليه.

ودعا مزهر -في حديث للجزيرة نت- إلى عقد لقاء وطني فلسطيني للاتفاق على تشكيل حكومة التوافق التي عليها مسؤوليات كبيرة، أبرزها إنهاء مظاهر الانقسام وتوحيد مؤسسات السلطة وإعمار غزة وإنهاء معاناة السكان.

ومن جانبه، أكد المحلل السياسي ومدير مركز أبحاث المستقبل إبراهيم المدهون أن الاتفاق يجب أن يكون مقدمة لتطبيق كل ما اتفق عليه على أرض الواقع في إطار المصالحة الوطنية ومواجهة الاحتلال.

وشدد المدهون -في حديث للجزيرة نت- على ضرورة أن يكون للراعييْن القطري والمصري دور في تطبيق ما اتفق عليه على الأرض، ومتابعة المعطلـِّين ومحاسبتهم، وأكد أن الاتفاق سيتعرض لكثير من المضايقات والتهديدات من قبل إسرائيل.

ونبه إلى أن المشكلة الأساسية في اتفاقات المصالحة الوطنية هي التعقيدات التي نجمت عن الانقسام وتداعياته على الطرفين وعلى القواعد الشعبية، مشيرا إلى ضرورة أن يتم شرح تفاصيل الاتفاق لكافة الفصائل لضمان نجاحه.

المصدر : الجزيرة + وكالات