كلينتون تتحدث في صوفيا إلى جانب رئيس الحكومة البلغاري بويكو بوريسوف (الفرنسية)

دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من العاصمة البلغارية صوفيا إلى تكثيف الجهود خارج مجلس الأمن مع من وصفتهم بالشركاء والحلفاء الذين يدعمون حق الشعب السوري في مستقبل أفضل.

جاء تصريح الوزيرة الأميركية بعد يوم من إحباط فيتو صيني روسي في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار عربيا أوروبيا لحل الأزمة المتواصلة منذ عشرة أشهر في سوريا.

وصوتت 13 دولة عضوا في مجلس الأمن أمس لصالح القرار الذي كان سيدعم خطة الجامعة العربية التي تدعو الرئيس بشار الأسد لنقل سلطاته إلى نائبه وسحب القوات من البلدات وبدء عملية تحول ديمقراطي.

ووصفت كلينتون الفيتو الروسي الصيني بالأمر الفظيع، مؤكدة أن واشنطن ستعمل مع من دعتهم أصدقاء سوريا الديمقراطية في شتى أنحاء العالم من أجل دعم الخطط السياسية السلمية للمعارضة السورية.

وقالت إن بلادها ستعمل على كشف من يواصلون تمويل النظام السوري وإمداده بالأسلحة.

في غضون ذلك اتسع نطاق الاستجابة لمطالبة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس بتشكيل مجموعة أصدقاء سوريا.

ودعا وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله اليوم من مؤتمر ميونيخ الأمني إلى إنشاء مجموعة اتصال دولية للمساعدة في وقف إراقة الدماء بسوريا، وإلى اضطلاع تركيا بدور رئيسي في تشكيل تلك المجموعة.

من جهته انتقد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الفيتو الروسي الصيني خلال كلمة له في مؤتمر ميونيخ، معتبرا أن "منطق الحرب الباردة يتواصل". وأوضح أوغلو أن تصويت روسيا والصين لم يستند إلى الوقائع القائمة بقدر استناده إلى موقفهما المناهض للغرب.

وقال وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية خالد العطية بدوره إن عدم القدرة على تمرير القرار يسمح لسوريا بشكل فعال بمواصلة قتل المتظاهرين، وأضاف "هذا تماما ما نخشاه.. إشارة إلى الأسد بأن هناك رخصة للقتل".

الدابي التقى نبيل العربي اليوم
وبحث معه تطورات الموقف بشأن سوريا
بيان روسي
في المقابل أصدرت الخارجية الروسية اليوم بيانا قالت فيه إن موسكو استخدمت الفيتو لأن مشروع القرار لم يكن متوازنا. وأكد البيان ضرورة السعي لإطلاق حوار وطني في سوريا يشمل كافة أطراف النزاع ووضع حد للعنف من قبل جميع أطراف الأزمة في هذا البلد.

وقال البيان إن موسكو تأمل أيضاً أن تتخذ اللجنة الوزارية العربية في اجتماعها المقبل قرارا بتمديد مهمة المراقبين العرب في سوريا التي أثبتت فعاليتها بأن تكون عاملاً لتقليص تصعيد العنف في سوريا.

في هذه الأثناء أكد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي مواصلة الجامعة جهودها لمعالجة الأزمة السورية وبحث تطوراتها في اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر يوم 11 فبراير/شباط الجاري.

وقال العربي في بيان صدر عنه إن الفيتو الروسي الصيني لا يلغي حقيقة أن هناك تأييدا دوليا واضحا لقرارات الجامعة العربية. ودعا في بيانه النظام السوري إلى "الامتثال لمطالب شعبه ووقف العنف وحمام الدم"، مشيرا إلى سعي العرب لتفادي تدخل عسكري خارجي في الأزمة.

في هذا السياق علم مراسل الجزيرة في القاهرة أن نبيل العربي التقى رئيس بعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا محمد مصطفى الدابي وبحث معه تطورات الموقف ومهمة البعثة والخيارات المطروحة أمام الجامعة في ضوء إخفاقها في استصدار قرار من مجلس الأمن، وكذلك الاجتماع  الوزاري المرتقب بعد ستة أيام.

رجال دين لبنانيون يرفعون علم الثورة السورية أمام مقر السفارة الروسية في بيروت (الفرنسية)
احتجاجات
في غضون ذلك احتشد المئات من المعارضين السوريين والناشطين اللبنانيين أمام السفارة الروسية في بيروت تعبيرا عن غضبهم من الموقف الروسي في مجلس الأمن.

وردد المتظاهرون هتافات منددة بالنظام السوري وبكل من روسيا والصين، ورفعوا صورا للرؤساء السوري بشار الأسد والروسي فلاديمير بوتين ملوثة بالدماء، كما رفعوا لافتات  تضامن مع ضحايا حي الخالدية في حمص, ورفع العديد منهم أعلام الثورة السورية.

من جهة ثانية أنزل محتجون سوريون وليبيون العلم الروسي من سفارة روسيا في طرابلس، حسبما أفاد به مراسل الجزيرة في العاصمة الليبية.

وفي إسطنبول أطلقت قوات مكافحة الشغب القنابل المدمعة لتفريق ما بين 300 و400 ناشط حاولوا اقتحام القنصلية السورية في المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات