التقرير أكد أن إسرائيل تستخدم مصطلحات بغزة يسهل تفنيدها (الجزيرة-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

يؤكد تقرير إسرائيلي حقوقي أن غزة ما زالت محتلة ويسوق البراهين على ذلك، ويشير إلى أن إسرائيل تضلّل العالم لإخفاء حقيقة كون القطاع منطقة محتلة، مستغلة بعض المصطلحات غير الدقيقة أو الأخطاء لتمرير أكاذيبها.

ويحذر مركز "مسلك" للدفاع عن حرية الحركة في تقريره (مغالطات حول قطاع غزة) من استخدام مصطلحات مفرطة حول حصار غزة يسهل على إسرائيل تفنيدها بواسطة صورة أو معلومة أو معطيات إحصائية حول عدد الشاحنات الداخلة للقطاع، ويمكّنها من إخفاء الصورة الحقيقية.

"مسلك" الذي يرى أن قطاع غزة ما زال محتلا من قبل إسرائيل يحذر من استخدام مصطلحات مثل "حصار" أو "كارثة إنسانية" وغيرها من "المبالغات" كونها تصف واقع غزة بشكل مغلوط.

حصار وإغلاق
ويوصي المركز باستخدام مصطلح "إغلاق" ويوضح أن اعتماد مصطلح "حصار" ينم عن رغبة طيبة أحيانا في توصيف مأساة غزة وتقديم العون لها، لكن تفسيره الشائع يتيح لإسرائيل التهرب من مسؤولياتها وانتهاكاتها.

ويشير إلى أنه على أرض الواقع ليس هناك حظر مطلق لحركة المواطنين والبضائع ولذا يسهل على إسرائيل الطعن بالمزاعم حول وجود حصار وبالتالي تغييب الإغلاق الحقيقي القاسي المفروض على قطاع غزة.

ويضيف مسلك "لا يمكن القول إن حركة المدنيين من وإلى غزة غير موجودة، ولكنها ما زالت مقيدة في مجالات حياتية أساسية وإسرائيل والغرب معنيون بأن تستخدم مصطلحات مفرطة يسهل تكذيبها".

ويشير المركز الحقوقي إلى أن الحالة كانت أقرب للحصار حتى يونيو/حزيران الماضي، موعد سماح مصر بفتح معبر رفح أمام حركة أكبر، وأن 28 ألف مواطن يغادرون غزة أو يدخلونها في الشهر خلال هذا المعبر.

غزة والضفة
وبحسب المركز أنه وبالمقابل ما زال الاحتلال الإسرائيلي يفرض قيودا قاسية على الحركة ويتابع "تتقاسم غزة والضفة أجهزة التعليم والصحة وتربطهما شبكة علاقات عائلية واجتماعية واسعة".

ويوضح مسلك أن الإغلاق يخنق اقتصاد غزة بحرمانها تسويق منتوجاتها للضفة وأراضي 48 ويشير إلى أن الاحتلال يسمح بمغادرة ثلاثة آلاف نسمة فقط بالشهر معظمهم من المرضى بعدما كان العدد يبلغ نصف مليون قبل اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000.

وتحظر إسرائيل خروج طلاب الجامعات من غزة، وتسمح للاعبي كرة القدم وتحدد كمية الغذاء التي يسمح لسكان القطاع باستهلاكها.

 منير منصور أسرى غزة محرمون من زيارة أهاليهم (الجزيرة نت)
أسرى القطاع
ويذكر مدير جمعية أنصار السجين داخل أراضي 48 منير منصور للجزيرة نت أن أسرى غزة محرمون من زيارة أهاليهم منذ عام 2000 بسبب المنع الإسرائيلي.

موضحا أن الأسرى يتواصلون مع أهلهم في القطاع من خلال صور فوتوغرافية يوصلها الصليب الأحمر مرة بالسنة.

ويكشف مسلك -الذي أسس في 1991 بعد إلغاء الاحتلال "التصريح العام بالخروج"- أن هناك آلافا من أهالي غزة محرومون من مغادرتها حتى عن طريق معبر رفح لعدم حيازة جوازات أو مستندات، لافتا إلى أن إسرائيل ما زالت تتحكم بسجل النفوس في كل الأرض المحتلة عام 67 بموجب اتفاقية أوسلو عام 1993.

غزة محتلة
ويؤكد المركز أن القانون الدولي يحظر على إسرائيل منع دخول السفن لميناء غزة لأن ذلك يحول دون ممارسة سكانها حياة اعتيادية مشيرا لمسؤوليتها عن كل ما يشهده القطاع.

ويذكر مسلك أن 70% من أهالي غزة (1.5 مليون نسمة) يعتمدون بمعيشتهم على مساعدات إنسانية بسبب الإغلاق الذي يكرّس تبعيتهم لإسرائيل، مشددا على أنهم يطالبون دائما بفرصة للعمل لا لتلقي الصدقات، وأنهم يملكون طاقة كبيرة على الإنتاج والبناء.

بينبينشتي حذر من سعي إسرائيل لتجزئة الشعب الفلسطيني (الجزيرة نت)
خمسة شعوب
ويذهب الباحث الإسرائيلي د. ميرون بينبينشتي في حديثه للجزيرة نت إلى أن إسرائيل تستغل الأمن لتطبيق سياسات ماكرة تهدف لتجزئة الشعب الفلسطيني لـ"خمسة شعوب" في غزة، والضفة، والقدس، وأراضي48، والشتات.

ويؤكد بينبينشتي أن إسرائيل تراهن على الزمن وتنتهج سياسة الأمر الواقع، ريثما تنضج فوارق ثقافية وسياسية واسعة بين أبناء الشعب الواحد من خلال تنمية خصوصية كل مجموعة وعزلها عن البقية بهدف تفتيت الشعب الفلسطيني وتبديد مكتسباته.

ويدعو بينبينشتي الفلسطينيين للتنبه لخطورة ما يخطط لهم والتصدي له بما يتاح من وسائل، خاصة الإنترنت.

المصدر : الجزيرة