تواصلت الصدامات في القاهرة بين الشرطة والمتظاهرين لليوم الثالث على التوالي، احتجاجا على مقتل العشرات عقب مباراة لكرة القدم في بورسعيد الأربعاء الماضي، وارتفع قتلى تلك الصدامات اليوم إلى 11 قتيلا في القاهرة والسويس
.

ورشق المئات من المتظاهرين في القاهرة قوات الشرطة بالحجارة التي ردت عليهم بالغازات المسيلة للدموع، وفشلت محاولات التهدئة وبدأ عدد المتظاهرين يتزايد في شارع نوبار بالقرب من وزارة الداخلية، الذي يعد المكان الرئيس الذي تدور فيه الاشتباكات.

واصطفت شاحنات تابعة للشرطة ومئات من أفراد الأمن وضباط الجيش باتجاه مبنى الوزارة، وقال مصدر بالوزارة إن قوات وزارة الداخلية تتعامل مع الموقف ولم يتم نشر الجيش بعد.

وتحدث مصدر أمني عن إبلاغ قوات من الجيش بأن تكون مستعدة للانتشار في وقت لاحق اليوم السبت لحماية مبان حكومية، ولكن لم تصدر بعد مثل هذه الأوامر.

وأسفرت الصدامات عن سقوط 11 قتيلا منذ الخميس، بينهم ثلاثة في القاهرة وستة في السويس شرق العاصمة، ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية عن وزارة الصحة قولها إن عدد المصابين بلغ 2532، كما أعلنت وزارة الداخلية أن 211 من رجال الشرطة أصيبوا في تلك الاشتباكات بينهم لواء فقد عينه.

وصب المشجعون غضبهم على وزارة الداخلية الواقعة وسط القاهرة، وانضم إليهم مجموعات من شباب الثورة لمهاجمة قوات الأمن التي دافعت عن الوزارة بإطلاق الغاز المدمع واستخدمت الهراوات وطلقات الخرطوش.

قال بعض الشبان المحتجين إنهم لا يهدفون لاجتياح الوزارة وإنما استفزاز السلطات للقيام برد فعل يشجع مزيدا من الناس للانضمام إليهم
استفزاز
وقال بعض الشبان المحتجين إنهم لا يهدفون لاجتياح الوزارة وإنما استفزاز السلطات للقيام برد فعل يشجع مزيدا من الناس للانضمام إليهم.

وفي الإسكندرية أصيب خمسة من المحتجين مساء أمس في اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن المحيطة بمديرية أمن المحافظة، وحاول المحتجون اقتحام مبنى مديرية الأمن وألقوا زجاجات مولوتوف وحجارة على الجنود الذين ردوا بالقنابل المدمعة.

وكان المئات قد انطلقوا من أمام المنطقة الشمالية العسكرية بالإسكندرية إلى مبنى مديرية أمن المدينة للتنديد بأحداث بورسعيد والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها.

الشرطة تطلق الغاز المدمع لإبعاد المحتجين
عن وزارة الداخلية (الفرنسية )
استهداف
وفي السويس ارتفعت حصيلة قتلى الاشتباكات إلى أربعة، وفقا لمصادر طبية، وكانت تقارير في وقت سابق أمس نسبت إلى ضابط شرطة كبير القول إن المتظاهرين هاجموا مقر مديرية أمن السويس بالحجارة والزجاجات الحارقة
.

ودافعت الشرطة عن مبنى مديرية أمن السويس ومجمع تابع لوزارة العدل باستخدام الأسلاك الشائكة وقنابل الغاز، كما استخدمت قوات الأمن الغاز المدمع وأطلقت طلقات تحذيرية. وأصيب نحو 25 متظاهرا، بحسب مسؤول محلي في الشرطة.

وألقى العديد باللوم في وقوع الوفيات بمدينة بورسعيد على الحكومة، وقال البعض إنها محاولة متعمدة من الموالين للرئيس المخلوع حسني مبارك لنشر الفوضى في البلاد.

وحمّل المجلس الأعلى للقوات المسلحة "أطرافا خارجية وداخلية تستهدف الوطن" مسؤولية الاضطرابات في مصر. وناشد المجلس في بيان على موقعه على فيسبوك "كافة القوى السياسية والوطنية الاستجابة بسرعة إلى المبادرة الإيجابية وتحمّل دورها الوطني والتاريخي، والتدخل الفعال والمؤثر لرأب الصدع ووأد الفتنة وعودة الاستقرار فى كل أنحاء الجمهورية".

وتشهد مصر تدهورا في الأوضاع الأمنية منذ سقوط مبارك قبل عام، خصوصا بسبب تخلي الشرطة -التي تواجه اتهامات بالتقصير على خلفية موقفها خلال الثورة- عن القيام بمهامها بشكل كبير.

المصدر : الجزيرة + وكالات