تنوعت ردود الفعل التي قابل العالم بها ما أصبح يسمى بمجزرة حمص أمس التي ذهب ضحيتها نحو 330 شخصا برصاص الجيش السوري، فتدرجت من طرد السفير وسحب الاعتراف بالنظام إلى اقتحام السفارات والتظاهر أمامها، إلى المطالبة بمقاطعة النظام السوري.

وكان موقف تونس هو الأبرز، إذ قال وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام إن حكومته قررت طرد السفير السوري. وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة، أن ما يجري في سوريا من مجازر لا يمكن للشرعية الدولية أن تسكت عليه.

وقال عبد السلام إن قرار الحكومة التونسية جاء احتجاجا على المجازر التي جرت وتجري اليوم في حمص وفي غيرها من المدن السورية، وأوضح أن وزارته ستقوم بتنفيذ القرار في القريب العاجل وستستدعي سفيرها في دمشق.

عبد السلام: قرار الحكومة التونسية جاء احتجاجا على المجازر التي جرت في حمص(الفرنسية)
تنسيق عربي
وتوقع الوزير أن تحذو معظم الدول العربية حذو بلاده في هذه الخطوة، وخص بالذكر مصر والمغرب ودول الخليج، وقال "نحن ننسق مع شركائنا في الدول العربية".

وفي السياق نفسه دعا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي فورا عن السلطة وفسح المجال للانتقال الديمقراطي في سوريا.

وأضاف بيان صادر عن الناطق باسم الرئاسة في تونس أن الدولة التونسية بعدما تابعت ما يتعرض له الشعب السوري من مجازر بدأت بالإجراءات العملية لطرد السفير السوري من تونس، وإنها تعلن سحب اعترافها بالنظام الحاكم في دمشق.

وقال البيان إن تونس تدين إدانة مطلقة المجازر التي ارتكبها النظام السوري في حمص ليلة المولد النبوي الشريف.

من جهة أخرى دعا رئيس البرلمان العربي سالم الدقباسي الدول العربية إلى طرد السفراء السوريين المعتمدين لديها، وقطع العلاقات الدبلوماسية، ووقف أي تعاملات اقتصادية، حتى يستجيب النظام السوري لمطالب الشعب.

واستنكر الدقباسي ما قال إنه "وقوف المجتمع الدولي والعالم متفرجا" إزاء العنف في سوريا الذي وصفه بأنه "جرائم في حق الإنسانية".

وفي سياق مشابه دعا الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى تقديم الدعم والنصرة لأهالي سوريا الذين يقتلون على يد النظام السوري على حد وصفه.

محتجون سوريون قاموا بالاستيلاء على السفارة السورية في طرابلس بليبيا
اقتحام سفارات
من ناحية أخرى، أفاد مراسل الجزيرة في ليبيا أن العشرات من المتظاهرين السوريين في العاصمة طرابلس تمكنوا من اقتحام مبنى السفارة السورية وقاموا بنزع علم الجمهورية السورية ورفعوا مكانه علم الثورة السورية، وقد سيطر المتظاهرون على المبنى الذي لم يكن بداخله أي من الموظفين.

وأعلن مندوب المجلس الوطني السوري أنس الخالد أن المجلس سيختار للسفارة شخصيات تقوم بتسييرها، واعتبرها "أول أرض سورية محررة".

وقد اقتحم غاضبون سفارات سورية أخرى في عدد من الدول العربية والغربية، واستهدفوا السفارات في الجزائر واليونان والقنصلية السورية في جدة.

وفي العاصمة المصرية قال مسؤول في السفارة السورية وشاهد عيان إن حشدا من السوريين اقتحم السفارة وحطم أثاثها وتجهيزاتها وأضرم النيران في أجزاء من المبنى احتجاجا على الأحداث الجارية في سوريا.

واقتحم سوريون وكويتيون السفارة السورية في الكويت وقاموا بإنزال العلم وإتلاف بعض محتويات المبنى، كما تسببوا في إصابة عدد من رجال الأمن المعنيين بحراسة السفارة، وألقت وزارة الداخلية الكويتية القبض على عدد منهم.

كما تجمع ليلة الجمعة حوالي 150 شخصا أمام السفارة السورية بلندن للتنديد بتصاعد القمع ضد المدنيين، وتم إيقاف خمسة منهم بتهمة "المس بالنظام العام" بعد أن اقتحموا مقر السفارة حسب ما أفادت مصادر من الشرطة.

وفي برلين أعلنت الشرطة الألمانية في بيان أن حوالي عشرين شخصا اقتحموا الجمعة مقر السفارة السورية وألحقوا بها بعض الأضرار المادية قبل أن يتم تفريقهم من قبل الشرطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات