أجهضت روسيا والصين مشروع قرار عربي أوروبي حول سوريا أمام مجلس الأمن الدولي خلال جلسة مفتوحة للتصويت، وذلك بعد جدل وتعديلات كثيرة أدخلت عليه بسبب الاعتراضات الروسية.

فقد صوت المندوبان الروسي والصيني بالاعتراض (الفيتو) مما تسبب في إحباط المشروع في مجلس الأمن.

ونص مشروع القرار على دعمه الكامل لخطة الجامعة العربية من أجل انتقال ديمقراطي في سوريا، لكن النص -وإرضاء لروسيا- لا يشير إلى العقوبات الاقتصادية ولا بيع أسلحة لسوريا.

ويؤكد المجلس في النص أنه يريد تسوية الأزمة بشكل سلمي لإزالة أي مخاوف من تدخل عسكري على غرار ليبيا، ويدين المجلس العنف أيا كان مصدره، كما يؤكد أنه بصدد تقييم الوضع من جديد خلال ثلاثة أسابيع.

روسيا والصين أجهضتا قرار مجلس الأمن حول سوريا (الجزيرة)
وقالت مراسلة الجزيرة وجد وقفي إن مشروع القرار بات يحظى بدعم معظم الدول في المجلس ومنها دول كان لها تحفظات عليه كباكستان وكولومبيا.

تصريحات لافروف
وأبلغ لافروف وسائل الإعلام الروسية خلال مشاركته في مؤتمر حول الأمن بميونيخ أنه سيتوجه الثلاثاء إلى دمشق برفقة رئيس أجهزة الاستخبارات الخارجية الروسية ميخائيل فلادكوف للقاء الرئيس بشار الأسد يوم 7 فبراير/شباط الجاري بناء على تكليف من الرئيس ديمتري مدفيدف.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن هدف الزيارة إيجاد حل سياسي للأزمة إلا أن  الوزير الروسي لم يحدد هدف الزيارة أو تفاصيل المهمة التي سيقوم بها بدمشق.

وكان لافروف قد هدد باستخدام حق النقض الفيتو لإحباط مشروع القرار حول سوريا في حال عرضه على التصويت خلال جلسة مجلس الأمن اليوم.

وقال لقناة روسيا اليوم إن مشروع القرار لا يناسب بلاده إطلاقا مضيفا أنه "في حال أرادوا فضيحة أخرى في مجلس الأمن فإننا على الأرجح لن نتمكن من منعهم".

وأعرب عن أمله بأن لا يعرض القرار على التصويت لأن "تعديلاتنا حيال القرار معروفة" مضيفا أنه أرسل التعديلات الروسية على مشروع القرار الغربي أمس إلى مندوب بلاده في الأمم المتحدة ليوزعها على شركائنا.

وأكد لافروف على أن "عقلانية وموضوعية هذه التعديلات لا يجوز أن تبعث الشكوك لدى أحد.. أتمنى ألا يتغلب الرأي المسبق على التفكير العقلاني".

المندوبة الأميركية في مجلس الأمن قبيل جلسة المجلس حول سوريا
يشار إلى أنه تمت صياغة مخففة لمشروع القرار بناء على إصرار روسيا هذا الأسبوع على ألا يتضمن شروطا رئيسية مثل تنحي الرئيس السوري بشار الأسد.

الحكومة والمسلحون
ورأى لافروف أن من الضروري أن يفرض مشروع القرار "ضغطا ليس فقط على الحكومة السورية وإنما أيضا على المجموعات المسلحة التي تخلق الفوضى" في إشارة إلى أعمال العنف التي ينسبها النظام السوري منذ بدء حركة الاحتجاج إلى "عصابات مسلحة".

وأضاف أن "المتظاهرين السلميين يحظون بدعمنا الكامل لكن يتم استخدامهم على نطاق واسع من قبل الجماعات المسلحة التي تسبب بعض الاضطرابات. فهم هاجموا المؤسسات الحكومية وروعوا أيضا الناس وطلبوا منهم عدم الذهاب إلى عملهم".

وكان لافروف ونظيرته الأميركية هيلاري كلينتون أجريا اتصالا هاتفيا أمس تناولا فيه مشروع القرار الأممي حول سوريا، واتفقا على استمرار المشاورات حول مشروع القرار المذكور على مستوى المندوبين.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول في الخارجية الأميركية أن كلنتون أجرت اليوم نقاشا وصفه بالقوي مع لافروف على هامش مشاركتهما في مؤتمر ميونيخ.

وأوضح المسؤول أن الوزيرين اتفقا على أن الوضع في سوريا "ملح بسبب أعمال العنف" وأن كلينتون قالت إنها تعتقد أن التصويت يجب أن يجري اليوم كما هو مقرر.

البرلمان العربي
في السياق، دعا رئيس البرلمان العربي علي سالم الدقباسي في بيان صحفي تم توزيعه في القاهرة اليوم، جامعة الدول العربية والدول العربية الأعضاء في مجلس الأمن إلى "التصدي  بحزم لمناورات المندوب الروسي الذي بات واضحا علاقته مع النظام السوري".

واعتبر أن ذلك "يتيح استمرار النظام السوري في استخدام الحل الأمني لقتل أبناء الشعب وإجهاض كل المبادرات والحلول السياسية التي تهدف إلى إنقاذ الشعب السوري من وحشية نظامه".

المصدر : الجزيرة + وكالات