طالب المجلس الاستشاري المصري المجلس العسكري الحاكم في مصر بسرعة نقل السلطة واعتقال المتورطين في معركة الجمل وما تلاها من أحداث عنف، كما طالبه بفتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية من 23 فبراير/شباط الحالي إلى 21مارس/آذار المقبل.

يأتي ذلك بينما تتواصل الصدامات في القاهرة بين الشرطة والمتظاهرين لليوم الثالث على التوالي، احتجاجا على مقتل العشرات عقب مباراة لكرة القدم في بورسعيد الأربعاء الماضي، وارتفع قتلى تلك الصدامات اليوم إلى 12 قتيلا في القاهرة والسويس.

وتجددت الاشتباكات مساء اليوم السبت بين أعداد كبيرة من المتظاهرين وعناصر الشرطة في محيط وزارة الداخلية المصرية وسط القاهرة.

وتدور الاشتباكات في شوارع منصور والفلكي ونوبار، حيث تحاول عناصر الشرطة فك الحصار المفروض على وزارة الداخلية منذ يومين باستخدام الغاز المسيل للدموع، فيما يصر المتظاهرون على استمرار الحصار ويرشقون عناصر الشرطة بالحجارة.

وقال بعض الشبان المحتجين إنهم لا يهدفون لاجتياح الوزارة، وإنما استفزاز السلطات للقيام برد فعل يشجع مزيدا من الناس للانضمام إليهم.

محاولة

الاشتباكات تتواصل في محيط وزارة الداخلية
(الفرنسية)
وحاول عدد من رجال الدين الإسلامي والمسيحي في وقت سابق اليوم إقناع المتظاهرين برفع الحصار وإعلان هدنة بين الطرفين، فيما تتمركز عدة آليات حربية حول مبنى وزارة الداخلية.

وقال عدد من المتظاهرين في أول شارع محمد محمود من جهة ميدان التحرير إننا نتفهم مساعي رجال الدين لتحقيق التهدئة، ولكن لن يحدث ذلك إذا لم يقدم المحرضون الحقيقيون على الكوارث التي تعانيها البلاد، وتطهر وزارة الداخلية من أعوان النظام السابق ومن المتآمرين على الثورة.

واعتقلت السلطات المصرية مصور الجزيرة محمد الزكي وصادرت كاميراه أمام مقر وزارة الداخلية في القاهرة.

وكانت وزارة الصحة المصرية أعلنت في وقت سابق أن حصيلة الاشتباكات وصلت إلى 12 قتيلا في محافظتي القاهرة والسويس وإصابة 2532 آخرين، فيما أعلنت وزارة الداخلية عن إصابة 211 ضابطا ومجندا، من بينهم اللواء أحمد مختار من قوات الأمن المركزي أصيب بعينه اليمنى و16 مجندا أصيبوا بطلقات خرطوش.

ويقوم أكثر من 10 آلاف متظاهر معظمهم من مشجعي ناديي الأهلي والزمالك لكرة القدم المعروفين باسم "ألتراس"، بمحاصرة مبنى وزارة الداخلية منذ الخميس الماضي احتجاجا على ما يعدونه تقاعسا متعمدا من جانب عناصر الشرطة في القيام بدورهم ما أسفر عن مقتل 74 شخصا.

آلاف المتظاهرين يحتشدون في ميدان التحرير وسط القاهرة (الفرنسية)
اتهام بالبلطجة
من جهته اتهم عضو مجلس الشعب المصري (البرلمان) محمد البلتاجي اليوم عناصر في وزارة الداخلية ورجال أعمال مرتبطين بالنظام السابق بإدارة وتمويل أعمال بلطجة لإثارة الفوضى في البلاد.

وحذر البلتاجي، وهو نائب عن حزب حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين، في اجتماع للجنة الأمن القومي بمجلس الشعب من وجود مخططات للبلطجة يديرها جهاز مباحث أمن الدولة المنحل، ويمولها رجال أعمال مرتبطون بالنظام السابق، وينفذها خارجون على القانون.

وقال البلتاجي إن مجلس الشعب طلب من مدير الأمن العام ومدير الأمن المركزي ومدير الاستخبارات العامة ومدير الاستخبارات العسكرية معرفة من يقف وراء جميع الأحداث منذ 28 يناير/كانون الثاني الماضي حتى الأحداث الجارية حاليا حول وزارة الداخلية لوضع الجميع أمام مسؤولياته.

وسأل "لماذا يبقى المسؤولون في وزارة الداخلية وفي جهاز الاستخبارات العامة بمواقعهم ولا يعودون إلى بيوتهم إذا كانوا غير قادرين على معرفة الجناة الحقيقيين الذين ارتكبوا كل الكوارث منذ أكثر من عام؟".

أما رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المشير محمد حسين طنطاوي فناقش في اجتماع عقده مع عدد من القادة السياسيين والأمنيين الأوضاع الأمنية الراهنة في البلاد.

وقال التلفزيون المصري إن الاجتماع تركز على "مناقشة التداعيات الخطيرة الناجمة عن الاشتباكات الدامية التي وقعت بملعب مدينة بورسعيد"، وحضر الاجتماع كل من رئيس مجلس الوزراء كمال الجنزوري، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق سامي عنان، ووزيرا العدل المستشار عادل عبد الحميد، والداخلية اللواء محمد إبراهيم.

المصدر : الجزيرة + وكالات