الرئيس التونسي شدد على أنه سيبذل قصارى جهده لإنصاف أسر الضحايا وإعادة رفات أقاربهم (الجزيرة نت-أرشيف)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
قال الرئيس التونسي منصف المرزوقي إنه يؤيد فتح ملف ضحايا نظام عهد بورقيبة خاصة مناضلي الحركة اليوسفية الذين تعرضوا للتعذيب والقتل. كما دعا المرزوقي أعضاء المجلس الوطني التأسيسي إلى سن قانون جديد يتم بموجبه تجريم التكفير في البلاد.

فقد أكد المرزوقي في حوار مع صحيفة الحصاد الأسبوعي التونسية أنه يؤيد فتح ملف ضحايا نظام عهد الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة خاصة مناضلي الحركة اليوسفية الذين تعرضوا للتعذيب والقتل، حيث إن كثيرا من أهالي الضحايا لا يعرفون حتى اليوم مكان دفنهم.

وشدد الرئيس التونسي على أنه سيبذل قصارى جهده لإنصاف أسر الضحايا وإعادة رفات أقاربهم, قائلا "ليست الغاية من ذلك الانتقام وإنما تحقيق مصالحة وطنية شاملة".
 
وحول القضية المرفوعة ضد رئيس الوزراء السابق الباجي قايد السبسي بشأن ضلوعه في تعذيب اليوسفيين باعتباره كان آنذاك مديرا للأمن ثم وزيرا للداخلية، اعتبر المرزوقي أن مبدأ العدالة الانتقالية يفرض فتح كل الملفات على الأقل من أجل الاعتذار.

الحركة اليوسفية
يذكر أن الحركة اليوسفية تطلق على أنصار القيادي التونسي الراحل صالح بن يوسف الذي قاد جناحًا في الحزب الدستوري التونسي، وهو الحزب الذي حكم تونس بقيادة الحبيب بورقيبة ثم زين العابدين بن علي الذي غير اسمه إلى التجمع الدستوري الديمقراطي قبل أن يُحَل بعد الثورة التونسية العام الماضي.
 
 قائد السبسي متهم بالضلوع في تعذيب اليوسفيين إبان توليه الأمن التونسي 
(الجزيرة-أرشيف)
لكن مؤرخين يعتبرون أن الحركة اليوسفية تعود إلى أيام الاحتلال الفرنسي، ويقولون إن اليوسفيين كانوا ممن قاوموا فرنسا بالسلاح وإنهم يمثلون الوجه العروبي في الحركة الاستقلالية فيما نظر إلى أتباع بورقيبة بأنهم الناشطون الفرنكفونيون، واستمر الصراع بين اليوسفيين والبورقيبيين إلى أن حسم لاحقا بعد سيطرة بورقيبة على الحكم.

ويرى مراقبون أن بورقيبة حسم النزاع بين شقي الحزب الدستوري عبر التصفية الجسدية والترهيب والمحاكمات السياسية التي جرت حين كان الباجي قايد السبسي مسؤول الأمن في ستينيات القرن الماضي، كما اتهم النظام البورقيبي بتصفية زعيم اليوسفيين حينها صالح بن يوسف الذي اغتيل في ألمانيا.

تجريم التكفير
وفي شأن تونسي آخر، دعا المرزوقي السبت إلى إصدار قانون "يجرم التكفير"، معتبرا أن هذا الأسلوب "يهدد السلم" في البلاد.

وقال الرئيس التونسي في بيان نقلته وكالة تونس أفريقيا للأنباء إن "استعمال هذا الأسلوب الخطير في التعبير عن الاختلافات الفكرية يمثل تهديدا للسلم بين مواطني البلد الواحد ويبث الفتنة بينهم".

وطلب المرزوقي من رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر وأعضاء المجلس "البت في هذه المسألة عن طريق الإسراع بسن قانون يجرم التكفير ويجعل من يستعمله عرضة للتبعات القانونية ويحفظ تعايش التونسيين".

وعبر عن "انشغاله الشديد بتعمد بعض الأشخاص تكفير الآخرين" مؤكدا أنه "ليس من حق أي أحد أن يكفر مواطنا آخر، بالنظر إلى أن ذلك يمكن أن يشكل مقدمة للعنف وهو أمر مرفوض ومدان".
وتأتي الدعوة بعد أيام قليلة من إقدام عدد من السلفيين على تكفير المرزوقي نفسه ردا على وصفه السلفيين بالجراثيم، وهو وصف اعتذر الرئيس عنه في وقت سابق.

وخرجت الأسبوع الماضي مظاهرة شارك فيها العشرات من الذين ينتمون إلى التيار السلفي رفعوا خلالها شعارات منددة بالرئيس التونسي المؤقت، منها "لا إله إلا الله، المرزوقي عدو الله".

كما تأتي هذه التطورات غداة نشر صحيفة الصباح التونسية الناطقة بالعربية مقابلة مع إسلامي تونسي اتهم فيها الجامعية التونسية إقبال الغربي، التي عينت أخيرا مديرة لإذاعة دينية، بـ"الكفر". وتعرض صحافيون ومثقفون تونسيون أخيرا لاتهامات مماثلة من جانب من يوصفون بأنه سلفيون متطرفون.

المصدر : الجزيرة,الصحافة التونسية