اشتباكات في مظاهرة سابقة بين الشرطة ومحتجين (الجزيرة)
أمين محمد-نواكشوط

قمعت قوات الشرطة الموريتانية مساء السبت بالهريّ والغاز المدمع، مظاهرة شبابية نظمها شباب 25 فبراير في الذكرى الأولى لتأسيس وانطلاق ما يعرف بمنسقية شباب 25 فبراير التي نفذت سلسلة مظاهرات وأنشطة شبابية في البلاد.

وفرقت الشرطة في البداية وقفة أولى نظمها الشباب مساء السبت أمام المستشفى الكبير في العاصمة نواكشوط، ثم عادت لتفريق مسيرة أخرى أصر الشباب على تسييرها في المكان نفسه، واستخدمت العصي وقنابل الغاز المدمع، ومنعت المتظاهرين من تجاوز نقطة الانطلاق واعتقلت عددا منهم ثم أفرجت عنهم في وقت لاحق.

وقامت عناصر الشرطة بمصادرة كاميرات الصحفيين الذين سعوا لتغطية المظاهرة ومنعتهم من التقاط أي صور للمسيرة التي جاءت في الذكرى الأولى لانطلاق الحراك الشبابي في البلاد.

وبعد ذلك نظم عدد من الصحفيين والبرلمانيين وقفة احتجاجية أمام مبنى المفوضية الرئيسة للشرطة في نواكشوط، للمطالبة بالإفراج عن كاميرات وأجهزة الصحفيين المصادرة، وللضغط على السلطات من أجل الكف عن ممارسة أسلوب الاعتداء على الصحفيين ومضايقتهم في أعمالهم ومصادرة أجهزتهم أثناء أدائهم واجبهم المهني.

مسيرة سابقة لطلبة في نواكشوط (الجزيرة)

مسيرة متعثرة
وتأسست حركة الخامس والعشرين من فبراير في هذا التاريخ -الذي صار اسما لها- من العام الماضي في خضم موجة الثورات والانتفاضات التي شهدها عدد من الدول العربية عموما والمغاربية خصوصا.

وتمكنت الحركة خلال الأشهر الأولى من لفت الانتباه الإعلامي إليها بمظاهراتها ونشاطاتها القوية نسبيا التي استقطبت عددا معتبرا من الشباب الموريتاني للمشاركة فيها، وهي النشاطات التي تجاوزت في مرحلتها الأولى على الأقل العاصمة نواكشوط إلى عدد من مدن الداخل.

ولكن شعلة ذلك النشاط سرعان ما انطفأت أو تراجعت على الأقل بحكم جملة من العوامل بينها الانقسامات التي أصابت الحركة والتي جعلتها تنقسم لأكثر من فصيل، وتسببت الخلافات بين مكوناتها المتنوعة سياسيا وفكريا إلى شل نشاطها في مرحلة معينة بشكل شبه نهائي، قبل أن تستعيد بعض نشاطها في الأشهر الأخيرة.

وتراوحت الشعارات والمطالب التي رفعتها الحركة بين الدعوة إلى إسقاط النظام بشكل كامل وهو المطلب الذي كان حاضرا بقوة في المرحلة الأولى من تأسيس الحركة، وبين الدعوة إلى إصلاحات جذرية سياسية واجتماعية وهي المطالب التي يرفعها نشطاء الحركة في الوقت الحالي.

ناشط سياسي:

غالبية الشعب الموريتاني مقتنعة بتجذر الفساد والمحسوبية في أجهزة الدولة وعجز النظام الحالي عن تحقيق الإصلاحات المطلوبة

تفاؤل وتشاؤم
ورغم المسيرة المتعثرة لشباب 25 فبراير فإن عددا من هؤلاء النشطاء يبدي تفاؤلا كبيرا بشأن مستقبل هذا الحراك في ظل ما يصفونه بازدياد وطأة الأوضاع الاجتماعية وتفشي ما يعتبرونه فسادا وظلما يحيق بفئات واسعة من الشعب الموريتاني.

وفي هذا الصدد يقول الناشط في الحركة الشبابية محمد عبدو إن مستقبل الحركة يبدو مضيئا ومشعا بالأمل بعد أن اقتنعت غالبية الشعب الموريتاني بتجذر الفساد والمحسوبية في أجهزة الدولة وعجز النظام الحالي عن تحقيق الإصلاحات المطلوبة.

واعتبر في حديث مع الجزيرة نت أن السبب في تعثر مسيرة حركة 25 فبراير هو ما أقدم عليه بعض نشطاء هذا الحراك من مفاوضة النظام والانضمام إليه وهو الشيء الذي أساء بشكل كبير لنشاط هذا الحراك وساهم في الحد من تعاطف الشباب اليائسين معه خوفا من مصير مشابه.

في المقابل يشير أحمد ولد محمدو وهو مسؤول الاتصال بحزب الحراك الشبابي المقرب من النظام الذي تأسس حديثا وانضم إليه عدد من نشطاء 25 فبراير، إلى أن سبب فشل الحركة هو محاولتها القيام بعملية "إسقاط" فاشلة للنظام.

وأوضح أن عمر النظام بموريتانيا ليس مثل أعمار الأنظمة التي اندلعت ضدها الثورات، وأن المصاعب الحياتية والمطالب الشعبية ليست هي المطالب نفسها، وحتى مستوى الحريات العامة بموريتانيا ليس مثل مستواها في بلدان عربية أخرى.

ويؤكد في حديثه للجزيرة نت أن لا مستقبل للحراك الشبابي المناهض للنظام بحكم قدرة النظام الحالي على وضع البلاد على سكة التغيير الحقيقية.

المصدر : الجزيرة