دمشق تستفتي والمعارضة تدعو للمقاطعة
آخر تحديث: 2012/2/26 الساعة 13:39 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/2/26 الساعة 13:39 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/4 هـ

دمشق تستفتي والمعارضة تدعو للمقاطعة

الاستفتاء على الدستور يجرى بينما تواصل قوات النظام قصف المدن الثائرة ضد الأسد (الفرنسية)
بدأت السلطات السورية اليوم إجراء استفتاء على مشروع دستور جديد. وفي المقابل دعا الثوار وقوى المعارضة إلى المقاطعة لأن هذا الاستفتاء "ملطخ بالدم إضافة إلى أنه يأتي والسلطات ضاغطة على زناد النار" في إشارة إلى القمع الذي يمارسه نظام الرئيس بشار الأسد ضد الثائرين عليه.

وقال التلفزيون الرسمي إن مراكز الاقتراع فتحت أبوابها صباح اليوم أمام الناخبين للاستفتاء على مشروع دستور جديد. وتتوزع المراكز بالمحافظات وعددها 14 وعلى المراكز الحدودية والمطارات والبادية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزارة الداخلية قولها إن العدد الإجمالي للمراكز التي خصصت لعملية الاستفتاء 14185 مركزا بعد طلب  بعض المحافظات زيادة أعداد المراكز المحددة مسبقا بـ 13835 بما فيها المراكز التي تم افتتاحها على الحدود البرية وفي المطارات لتمكين المواطنين المغادرين والقادمين من الإدلاء بأصواتهم.

وقالت نسخة مصورة لرسالة داخلية لحزب البعث الحاكم موجهة لفروع الحزب في شتى أنحاء البلاد إن على الأعضاء جمع أكبر مشاركة حزبية وشعبية في الاستفتاء.
أعلنت وزارة الداخلية أن نحو من 15 مليون سوري يحق لهم الاستفتاء (الفرنسية)

وقالت الرسالة الموقعة من الأمين العام المساعد للحزب محمد سعيد بخيتان إنه "يرجى توجيه الرفاق البعثيين والمواطنين الأشقاء للتصويت بنعم على الدستور الجديد لأنه يعبر عن طموحات الجماهير العربية السورية لبناء دولتهم الحديثة" وفق وكالة رويترز.

المرة الأولى
أما وزير الإعلام عدنان محمود فقال لوكالة فرانس برس "إنها المرة الأولى التي تكتفي فيها الرسائل بدعوة المواطنين إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع بدون حثهم على التصويت لمصلحة الدستور".

وأبرز ما ينصّ عليه الدستور الجديد قيامُ النظام السياسي على مبدأ التعدّدية، وممارسة السلطة ديمقراطيا. لكنه يبقي معظم السلطات المهمة بيد الرئيس. ويتألف الدستور الجديد من 157 مادة، ويلغي الدور القيادي لحزب البعث الذي يحكم البلاد منذ نحو خمسين عاما.

وأعلنت الداخلية أن نحو من 15 مليون سوري يحق لهم الاستفتاء. وتستمر عمليات الاستفتاء حتى السابعة مساء، ويحق لرؤساء المراكز تمديد الوقت إلى العاشرة، في حال وجد توافد كبير من المواطنين. ويقدر عدد الذين يحق لهم الإدلاء بآرائهم بأكثر من 14 مليوناً. ويتوقع أن تعلن النتائج الاثنين المقبل.

"ملطخ بالدم"
وفي المقابل دعا الثوار وقوى المعارضة إلى عدم المشاركة في الاقتراع ووقف العمل. وشدد المجلس الوطني السوري المعارض على المقاطعة.

وقالت لجان التنسيق المحلية في بيان "ندعو إلى مقاطعة هذا الاستفتاء لأن النظام يسعى إلى إخفاء جرائمه عن طريقه". وأضافت اللجان "ندعو إلى إضراب عام الأحد في جميع أنحاء البلاد".

أعلنت كل قوى المعارضة التي لها قاعدة شعبية كبيرة مقاطعتها لهذا الاستفتاء "لأنه ملطخ بالدم وهو صنيعة النظام البعثي القائم إضافة إلى أنه يأتي والسلطات ضاغطة على زناد النار"

وأعلنت كل قوى المعارضة التي لها قاعدة شعبية كبيرة مقاطعتها لهذا الاستفتاء "لأنه ملطخ بالدم وهو صنيعة النظام البعثي القائم إضافة إلى أنه يأتي والسلطات ضاغطة على زناد النار" وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

ونقلت رويترز عن الناشط عمر من خلال "سكاي بي" من حي بابا عمرو بحمص قوله إنه لن يصوت أحد وإن هذا دستور أعد لهوى بشار في وقت يتعرض فيه الناس للقصف والقتل، وأضاف "أكثر من أربعين شخصا قتلوا أمس ويريدون من الناس أن يدلوا بأصواتهم في استفتاء!".

وقال ناشطون إن قوات الأمن أوقفت أشخاصا غامروا بالخروج لشراء طعام في حمص وصادرت بطاقات هوياتهم الصادرة من الداخلية، وأبلغت أن بإمكانهم استرداد هذه البطاقات في مراكز اقتراع معينة اليوم الأحد.

وقال الناشط محمد الحمصي إنهم يريدون إجبار الناس على التصويت فيما يسمى بهذا الاستفتاء المزيف بأي طريقة كانت.

وفي دمشق وضواحيها يقول ناشطون إنهم سيحاولون تنظيم احتجاجات قرب مراكز الاقتراع وحرق نسخ الدستور الجديد.

ويأتي هذا الاستفتاء بينما خلف القمع الذي يمارسه النظام بحق معارضيه ما يزيد على ثمانية آلاف قتيل على الأقل وفق ناشطين، وفي وقت تتواصل الاحتجاجات وأعمال العنف منذ أكثر من 11 شهرا.

أصدقاء سوريا
وفي التداعيات الدولية، عرض وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في إسطنبول أمس أن تستضيف بلاده الاجتماع الثاني لمجموعة أصدقاء سوريا.

ولم يقدم أوغلو مزيدا من التفاصيل عن هذا الاجتماع الذي يتعين الاتفاق على تفاصيله مع المشاركين فيه، لكنه شدد على أنه سوف يكون فرصة جيدة للبناء على النجاح الذي حققه –وفق قوله- الاجتماع الأول الذي عقد بتونس الجمعة الماضية.

تساءل وزير الخارجية التركي عن إمكانية تنظيم الاستفتاء السوري تحت القصف (الأوروبية) 

وقد قوبل العرض التركي بالترحيب من جانب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ناصر عبد العزيز النصر الذي كان يتحدث بمؤتمر إسطنبول بشأن الوساطة.

وقد تساءل وزير الخارجية التركي عن إمكانية تنظيم الاستفتاء السوري تحت القصف، مؤكدا أن "على النظام السوري أن يقبل الخطة العربية التي تدعو إلى تنحي الرئيس بشار الأسد".

يُذكر أن مؤتمر أصدقاء سوريا الذي عقد بتونس خلف أجواء من الارتياح لدى المسؤولين الصينيين، لكن روسيا دافعت عن الفيتو المزدوج ضد قرار من مجلس الأمن يدين نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال التلفزيون السوري الحكومي إن دمشق ترفض كل البيانات التي خرج بها ما سماه "اجتماع أعداء سوريا" وإنها تندد بالدعوات إلى تمويل "الجماعات المسلحة" وهو أمر من شأنه وفق ذات المصدر أن "يؤدي إلى دعم الإرهاب".

أما في موسكو فقد قال رئيس الوزراء فلاديمير بوتين إن بلاده لا تنوي أن تكون "الرجل الذي يقول نعم دائما للولايات المتحدة". وأضاف بعد اجتماع مع محللين أمنيين روس "أعتقد أن موقفنا بشأن المسألة السورية بمجلس الأمن يظهر أننا لا ننوي السير في ركاب أحد".

على صعيد آخر، اعتبر البيت الأبيض الأميركي أنه "ليس من الحكمة" تسليح المعارضة السورية حاليا رغم تصاعد الدعوات إلى ذلك.

المصدر : الجزيرة + وكالات