قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إن انتخاباتٍ تشريعية تجري في مايو/أيار القادم لحظةٌ مفصلية في تاريخ الجزائر، وإن نجاحها سيحول دون "التدخل الأجنبي"، في خطاب جاء عشية زيارة لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، تبحث فيها الإصلاحات والتعاون الأمني الثنائي مع هذا البلد، الذي أطاحت الثورات إلى الشرق منه بثلاثة رؤساء في أقل من سنة.
 
وفي خطاب له الخميس بوهران غربي الجزائر -بمناسبة ذكرى تأميم قطاع المحروقات وتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين- دعا بوتفليقة لإنجاح انتخابات مايو، لأنها ستضع "مصداقية البلاد في الميزان".

"ما هو مخفي"
وتحدث بوتفليقة عن وضع عالمي "عسير جدا"، لذا "لا بد من الأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات الجديدة .. حتى لا تلتهمنا"، وحذر ضمنا من خطط تستهدف حسبه الجزائر قائلا "عافاكم الله مما هو مخفي إذا لم تنجحوا (في هذا الاقتراع).

ووصف بوتفليقة الانتخابات بالحاسمة، بل شبهها باندلاع الثورة الجزائرية قبل 58 عاما، بقوله "الوقت وقت جد"، و"الحرص على رسالة الشهداء وحياة الأحياء يمر عبر تجنيب الجزائر التدخل الأجنبي".

وكحزمة من الإجراءات لضمانة نزاهتها، أعلنت السلطات أن الإشراف على الانتخابات سيكون لأول مرة في يد القضاة. كما أعلنت السماح بوجود مراقبين أجانب بمن فيهم مندوبون عن منظمات غير حكومية، وهو ما رحبت به واشنطن.
 
كلينتون هي ثاني وزير خارجية أميركي يزور الجزائر منذ سبتمبر/أيلول 2008 (الفرنسية-أرشيف)
لكن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض أعلن من الآن مقاطعة الاقتراع، فيما يتوقع أن تبت جبهة القوى الاشتراكية (وهي أقدم حزب معارض في الجزائر) في موقفها اليوم.

وخيّم هاجس العزوف عن التصويت على انتخابات سابقة طعنت المعارضة فيها، وكرست هيمنة الحزبين الرئسيين جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.

كليتون بالجزائر
وجاء خطاب بوتفليقة عشية زيارة تقوم بها هيلاري كلينتون تستمر ساعات، ويتوقع أن تبحث فيها الإصلاحات في الجزائر والتعاون الأمني الثنائي.

وكلينتون -القادمة من تونس حيث شاركت في مؤتمر دولي حول سوريا- ثاني وزير خارجية أميركي يزور الجزائر منذ سبتمبر/أيلول 2008.

وينظم اقتراع مايو/أيار في ظل قانون انتخابي جديد تقول السلطات إنه سيضمن نزاهة الانتخابات، التي تشارك فيها أحزاب -بعضها ذو مرجعية إسلامية- اعتمدت حديثا، في ضوء جملة من الإصلاحات شملت رفع الطوارئ ومشروعا لتعديل الدستور بما يقوي دور البرلمان، وفتح العمل الحزبي والسماح بإنشاء قنوات تلفزيونية خاصة.

وأعلن بوتفليقة عن الإصلاحات قبل عشرة أشهر، في أوج الثورات العربية التي أطاحت إلى الشرق من الجزائر بثلاثة رؤساء.

وشهدت الجزائر العام الماضي احتجاجات اجتماعية واسعة، لكنها كانت محلية، ولم ترق إلى تحرك وطني يشكل ضغطا على السلطات.

كما بقيت المعارضة عاجزة عن تعبئة الشارع بشكل حاسم، ولم يخرج في العاصمة الجزائر في مظاهرات دعت إليها المعارضة ومنظمات من المجتمع المدني إلا بضع مئات في أحسن الأحوال. 
 

المصدر : وكالات