حي باب عمرو في حمص تعرض للقصف لليوم الـ18 على التوالي  (الجزيرة)
قال ناشطون في سوريا إن 16 شخصا قتلوا واصيب نحو 300 آخرين جراء قصف عنيف تعرض حي بابا عمرو في حمصمنذ الفجر، في اليوم الثامن عشر من حملة عسكرية تشنها القوات السورية ضد المدينة، وسط تكهنات باقتحام دموي قريب للحي، مع وصول تعزيزات عسكرية حكومية ضخمة، وذلك بعد ليلة سقط فيها أربعة جرحى برصاص الأمن الذي تصدى بالذخيرة الحية لمظاهرة ليلية مناهضة للنظام في دمشق.
 
وقال مجلس الثورة السورية محمد الحمصي للجزيرة عبر الهاتف، إن من بين القتلى طفلين وثلاث نساء، مشيرا إلى أن طائرات مروحية تقوم بالتحليق فوق الحي لتوجيه القصف.
 
من جانبه قال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله الموجود في حي بابا عمرو في تصريحات عبر الهاتف للجزيرة، إن الوضع سيئ للغاية، وسط قصف عنيف ومستمر، وفقدان جميع الخدمات وعدم وجود ملاجئ يتحصن فيها المدنيون.
وأضاف العبد الله أن القصف طال المستشفى والمساجد التي لجأ إليها السكان، وكذلك بيوت بعض الناشطين، مشيرا إلى أن أكثر من 250 قذيفة سقطت على الحي وكذلك على حي الإنشاءات في حمص، في الساعات الأولى من الصباح.

وأكد أنهم يتوقعون اقتحاما قريبا للحي ولمجمل حمص قال إنه سيكون دمويا، مشيرا إلى أن تعزيزات عسكرية ضخمة وصلت إلى القوات التي تحاصر حمص، مطلقا نداء استغاة لإنقاذ المدينة.

وتزامن ذلك مع ورود أنباء عن مفاوضات يجريها الصليب الأحمر الدولي "مع جميع الأطراف" للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بهدف إيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررا، لكن العبد الله نفى علمه بوجود مثل هذه المفاوضات.

وقال ناشطون إن مخزونات المؤونة والدواء تنفد في المدينة وإن أزمة إنسانية تلوح في الأفق، ويتوقع أن تشمل أيضا مناطق الزبداني ومضايا ورنكوس، حسب مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق.

مظاهرة سابقة في حي المزة الدمشقي (الجزيرة)

مظاهرات دمشق
في غضون ذلك اتسعت المظاهرات في العاصمة دمشق، حيث خرج مئات المتظاهرين أمس الاثنين في الميدان الرئيسي لحي الحجر الأسود الدمشقي، حيث قامت قوات الأمن و"الشبيحة" بإطلاق النار على الحشد، مما تسبب بجرح أربعة متظاهرين نقلوا إلى المنازل للعلاج.

وفي دمشق أيضا نشر ناشطون صورا تظهر مجموعة من المتظاهرين وهم يرددون شعارات احتجاجية في شارع بغداد قرب فرع المخابرات الجوية في منطقة ساحة التحرير وسط العاصمة.

وردد المتظاهرون شعارات تضامن مع عدة مدن سورية، إضافة إلى هتافات أخرى تطالب بتنحي الرئيس بشار الأسد. وهذه هي المرة الثانية التي تخرج فيها مظاهرة في هذه المنطقة من دمشق.

كما بثت صور تظهر مجموعة من المتظاهرين وهي تقوم بإغلاق الطرق المؤدية إلى ساحة البرامكة وسط دمشق.

وأدى إغلاق الطريق إلى توقف حركة المرور عدة ساعات، واختناق مروري كبير. ويقول ناشطون سوريون إن إغلاق الطرق المؤدية إلى ساحة البرامكة خطوة تصعيدية تأتي كجزء من خطة للعصيان المدني.

الانشقاقات متواصلة
داخل الجيش السوري (الفرنسية)

مظاهرات حلب وحماة
وفي حلب شهد حي الفردوس وسط المدينة مظاهرة تطالب برحيل الأسد، وردّد المتظاهرون شعارات مناوئة للنظام والحملة التي يشنها منذ 11 شهرا على المحتجين في مختلف مدن البلاد.

كما أظهرت صور على شبكة الإنترنت بثها ناشطون تفريق الأمن السوري و"الشبيحة" مظاهرة لطلاب وطالبات جامعة حلب.

واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع ما أدى إلى وقوع حالات إغماء واختناق بين الطلبة. وتشهد المدينة الجامعية في حلب مظاهرات مستمرة تطالب بإسقاط النظام.

وفي منطقة الغويران بالحسكة خرجت مظاهرة طالبت برحيل الأسد ووقف العنف ضد المواطنين.

إلى ذلك قال ناشطون في مدينة حماة إن قوات الجيش والشرطة أقامت عشرات المتاريس لعزل أحياء المدينة بعضها عن بعض.

وجاء في بيان للمعارضة أن حماة عزلت عن العالم الخارجي وقطعت خطوط الهواتف الأرضية، كما قطعت شبكة المحمول والإنترنت وأن هناك عمليات اعتقال يومية تجري من بيت لبيت.

في المقابل قالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن ضابطا برتبة مقدم ورقيبا وعددا من المسلحين قتلوا في مواجهات بمحافظة حماة، فيما اختطف ضابط برتبة ملازم في ريف محافظة دير الزور.

انشقاقات ومعونات
على صعيد الانشقاقات في الجيش السوري بث موقع الثورة السورية على الإنترنت صورا لتشكيل كتيبة انضمت للجيش السوري الحر في منطقة خان شيخون في محافظة إدلب, أطلق عليها اسم "كتيبة الشهيد مشعل تمو", في إشارة إلى المعارض الكردي السوري الذي قتل في صيف العام الماضي.

وفي حلب أعلنت مجموعة من المسلحين بقيادة ضابط برتبة مقدم تشكيلها كتيبة باسم "إبراهيم هنانو".

وفي الإطار أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الاثنين أنها تجري مفاوضات مع السلطات السورية ومقاتلي المعارضة بشأن "وقف القتال" من أجل توصيل المعونات لأشد المدنيين تضررا جراء الصراع.

وقالت كبيرة المتحدثين باسم الصليب الأحمر كارلا حداد "تستطلع اللجنة الدولية للصليب الأحمر عدة احتمالات لتسليم معونات إنسانية تشتد الحاجة إليها. ومن بين هذه الاحتمالات وقف القتال في أشد المناطق تضررا لتسهيل دخول الهلال الأحمر السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر بسرعة إلى من يحتاجون العون".

وأضافت كارلا حداد أن المناقشات مع السلطات السورية و"جميع الأطراف المنخرطة في القتال لا تزال سرية" رافضة الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

كما أفادت مصادر دبلوماسية أن اللجنة تسعى إلى وقف الأعمال القتالية لمدة ساعتين في بؤر الصراع لا سيما حمص التي تتعرض معاقل المعارضة فيها للقصف منذ أسابيع.

المصدر : وكالات