الأوضاع الإنسانية في عدة مناطق بالسودان تطلبت إشراك منظمات إقليمية ودولية (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-الخرطوم
تلقت الحكومة السودانية وعدا من نظيرتها الأميركية عبر مبعوثها للخرطوم بريستون ليمان بدعم المبادرة الثلاثية للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية لتقديم المساعدة والعون الإنساني للمحتاجين في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.

وأكدت الحكومة السودانية للمبعوث الأميركي -الذي اختتم زيارة امتدت يومين للخرطوم- أنها "سترد قريبا على المبادرة الثلاثية بعد إخضاعها للدراسة والتقييم"، مشيرة إلى أن تقريرا أعده فريق عمل ضم مندوبين من برنامج الغذاء العالمي واليونيسيف والسودان سيعلن قريبا.

وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية العبيد أحمد مروح للجزيرة نت -عقب سلسلة من الاجتماعات عقدها المبعوث الأميركي مع وفد الحكومة السودانية لمفاوضات أديس أبابا مع حكومة جنوب السودان- إن وزير الخارجية السوداني علي أحمد كرتي بحث مع الموفد الأميركي عددا من القضايا المتصلة بعلاقات البلدين وتطورات الأوضاع في السودان.

وأكد المتحدث أن ليمان استهل لقاءه مع الوزير السوداني باستعراض انطباعاته عن جولة المفاوضات الأخيرة في أديس أبابا بين وفديْ السودان وجنوب السودان، مشيرا إلى أنه يعتقد أن أحد أسباب عدم التوصل لاتفاق يعود بدرجة كبيرة إلى ضعف الثقة بين الطرفين.

كما قال إنه تمنى أن يتمكن الطرفان من تجاوز حاجز عدم الثقة في الجولات القادمة، لافتا إلى ترحيب المبعوث الأميركي بتوجه الحكومة السودانية لتقييم الأوضاع الإنسانية في ولايتيْ جنوب كردفان والنيل الأزرق، عبر إشراك منظمات إقليمية ودولية.

وذكر المتحدث أن الحكومة السودانية ممثلة بوزير خارجيتها طلبت من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي التركيز على جوهر المشكلة وليس الاكتفاء بالتعاطي مع آثارها الجانبية, مشيرا إلى أن مؤسسات الدولة السودانية لا تزال تتدارس مقترح التحرك الثلاثي الخاص بالوضع الإنساني في النيل الأزرق وجنوب كردفان.

كما أكد أن ليمان أبدى حرص بلاده على تهدئة التوتر بين جوبا والخرطوم, وقال إنها تأمل من البلدين تجنب كافة الأفعال التي من شأنها أن تسهم في زيادة التوتر.

الأوضاع في جنوب كردفان شهدت مؤخرا حالة من عدم الاستقرار (الفرنسية-أرشيف)

ولفت إلى أن بلاده قصدت إرسال رسالة إيجابية للسودان بإعطاء إشارة أولى بدعم خطوات نحو إعفاء ديونه بتضمين ذلك في الميزانية الأميركية لعام 2013.

انتقادات
وفي السياق، أكدت مصادر دبلوماسية أن الحكومة السودانية وجهت انتقادات حادة للإدارة الأميركية عبر مبعوثها بسبب دعم واشنطن لدولة جنوب السودان اقتصاديا وعسكريا مقابل فرض عقوباتها على السودان.

وقال المصدر -الذي فضل عدم الكشف عن هويته- إن الحكومة السودانية أشارت إلى مؤتمر نظمته واشنطن لبحث دعم اقتصاد الجنوب "فيما لم تكن بعيدة عن إفشال مؤتمر دعم اقتصاد السودان (يضم بريطانيا وتركيا والنرويج) الذي تأجل منذ انفصال الجنوب أكثر من ثلاث مرات".

ولم يستبعد المصدر تقديم المبعوث الأميركي لبعض الرؤى حول معالجة أزمة النفط المستفحلة بين الخرطوم وجوبا، معتبرا أن اجتماع ليمان بوفد التفاوض لم يخرج من إطار البحث وتقديم المقترحات الممكنة.

وكان وزير الخارجية السوداني قد قال إن العلاقات مع الولايات المتحدة تنتابها حالة من التأرجح، مؤكدا وجود عقبات تواجه عملية تطبيع العلاقات "رغم أن الإدارة الأميركية برئاسة أوباما تحاول التطبيع مع السودان".

وقال كرتي -عقب اجتماع لمجلس الوزراء السوداني الخميس الماضي- إن هناك أطرافاً ومنظمات ومجموعات ضغط تعمل على تعكير صفو التوجه الجديد للإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن مجلس الوزراء وجه وزارة الخارجية بالاستمرار في الحوار مع واشنطن.

المصدر : الجزيرة