تعدد أسماء المتوفين على شاهد القبر الواحد أضحى أمرا مألوفا لدى اللاجئين(الجزيرة)
 
جهاد أبو العيس-بيروت
 
لم تقف معاناة اللاجئ الفلسطيني في لبنان عند ظروف حياته الصعبة وحسب، بل امتدت لتشمل حتى ظروف مماته، بعد تفاقم مشكلة تكدس القبور في المدافن المخصصة لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين وعدم قدرتها على استيعاب المزيد.
 
فأرض المخيمات التي تضيق بالأحياء أصلا، عجزت منذ سنوات عن استيعاب الوفيات، الأمر الذي دفع بأهالي الموتى أمام عراقيل وصعوبات الدفن خارجها لنبش قبور الآباء والأجداد كحل عملي لإيواء جثث الأبناء.

ويروي شهود على المعاناة من داخل مخيم شاتيلا في الضاحية الجنوبية لبيروت للجزيرة نت حجم المعاناة النفسية التي يكابدونها عند الإعلان عن وفاة جديدة، فاليوم ومع دفنهم لكل جثة يتهامسون بمرارة وقلق، عن مصيرهم ومكان دفنهم وداخل أي قبر سيتكدسون.

ويصف عبد الرحمن قطناني -أحد سكان المخيم للجزيرة نت- مقدار القلق الذي انتاب عائلته عند وفاة عمه قائلا "كان قرارا صعبا أن نعيد نبش قبر جدي من جديد كي ندفن عمي لكن ظروف تكدس المقبرة أجبرتنا على ذلك".

التكدس شمل حتى أسماء منفذي عملية اللد من الجيش الأحمر (الجزيرة)
قبور متعددة الأسماء
ويلفت قطناني إلى أن مقبرة شاتيلا أو مقبرة "الشهداء" كما يسميها أهل المخيم أصبح من المألوف فيها حمل شاهد القبر الواحد لأكثر من اسم.

ويضيف نخشى أن يؤدي تكدس الموتى فوق بعضهم في المقبرة إلى نبش قبر الأديب الفلسطيني الكبير غسان كنفاني أو قبر المناضل الياباني كوزو أوكوموتو الذي قاتل في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ضد الإسرائيليين.

وعلى ذات نسق المعاناة، لكن شمال لبنان وتحديدا مخيم نهر البارد تتلون فصول المعاناة دونا عن غيرها بعد تكدس مقبرة المخيم بجثث الأحداث الأخيرة التي شهدها المخيم، مما يحول دون استخدام غالبية القبور من جديد نظرا لحداثة عمر راقديها.

ويلفت مختصون بشؤون اللاجئين إلى أن مخيم نهر البارد يشهد دونا عن غيره ارتفاعا ملحوظا بمعدل الوفيات من فئة الشباب.

 فبحسب مسؤول ملف اللاجئين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ياسر عزام هناك 17 جثة دفنت في شهر واحد، كان من بينها جثتان فقط فوق الخمسين، في حين بات متوسط أعمار الوفيات في المخيم لا يتعدى الـ35 عاما.

ياسر عزام: تفاقم مشكلة المقابر راجع لحرمان الفلسطيني من التملك (الجزيرة)
وعزا عزام في تصريح للجزيرة نت مسؤولية تفاقم مشكلة المقابر في المخيمات لكونها بقيت على شكلها ومساحتها منذ تأسيس المخيمات دون توسعة، إلى جانب مشكلة حرمان الفلسطيني من التملك مما يمنع أي شخص أو جهة من تملك الأرض لغايات تحويلها أو وقفها لدفن موتى اللاجئين.

ويرمي عزام باللائمة والمسؤولية على المرجعيات الدينية التي قال إن لديها أوقافا في كل لبنان، ما يتعين عليها تأمين الأراضي اللازمة لدفن موتى المسلمين أنى كانت جنسياتهم إلى جانب مسؤولية وكالة أونروا المسؤولة عن ملف اللاجئين.

في المقابل نفت وكالة أونروا مسؤوليتها عن تفاقم المشكلة مؤكدة أن الملف ليس من اختصاصاتها، مشيرة -على لسان الناطقة باسمها في لبنان هدى صعب- إلى أن مسؤولية الوكالة تتوقف عند حدود الخدمة التعليمية والصحية والاجتماعية للاجئين.

وقالت صعب للجزيرة نت إن الارتفاع الباهظ في أسعار الأراضي داخل المدن يحول دون المساعدة في شرائها "لكننا رغم عدم اختصاصنا إلا أننا لا ندخر جهدا في البحث عن متبرعين فالموضوع من أولوياتنا القصوى".

وإلى حين إيجاد مقابر خاصة بموتى اللاجئين يضطر الكثير منهم لدفع مبالغ مرتفعة لتأمين قبر بعيد داخل المقابر اللبنانية، في مشهد سيريالي يتكرر فيه واقع اللجوء على أرض الغير بالنسبة للاجئ الفلسطيني حتى في مكان مماته.

المصدر : الجزيرة