أعلنت فرنسا أنها تدرس مع شركائها في مجلس الأمن كل الخيارات التي طرحتها الجامعة العربية بشأن سوريا، بما فيها إرسال قوة سلام لم تستبعد روسيا المشاركة فيها, بينما قالت الصين إنها لن تحمي أحدا في سوريا.

وكانت فرنسا قد استبعدت على لسان وزير خارجيتها ألان جوبيه أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا، وذلك في معرض رده على سؤال عن مشاركة فرنسا في هذه القوة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إن هناك خيارات عدة ممكنة في ما يتعلق بالقبعات الزرق, في إشارة إلى قوات السلام, قائلا إن كل ذلك يجب مناقشته وتوضيحه في نيويورك. وأقر المتحدث بضرورة بحث التفاصيل مع الجامعة العربية لكي توضح نياتها بنفسها.

من جهة ثانية أعلنت فرنسا إنشاء صندوق للطوارئ لوكالات المعونة التي تسعى لمساعدة الشعب السوري, قائلة إنها ستقترح إنشاء صندوق مماثل على مستوى دولي الأسبوع القادم عندما تجتمع دول في تونس لمناقشة الأزمة المتفاقمة في سوريا.

وكانت فرنسا قد اقترحت مؤخرا إقامة ممرات إنسانية بموافقة سوريا أو بتفويض دولي لشحن أغذية وأدوية لتخفيف معاناة المدنيين.

الصين والحماية
من ناحية أخرى, قال رئيس وزراء الصين وين جياباو على هامش قمة صينية أوروبية في بكين، إن "الصين لن تحمي مُطلقا أي طرف في سوريا بما في ذلك الحكومة".

وتحدث جياباو عن حاجةٍ ملحة لمنع الحرب والفوضى في سوريا، وتعهد بالعمل مع الأمم المتحدة لإنهاء الصراع هناك.

وكانت الصين قد أجهضت مع روسيا مطلع هذا الشهر مشروع قرار عربيا يدعو الأسد إلى التنحي كخطوة أولى لحل الأزمة. ودافعت الصين عن موقفها وقالت إنه يتماشى مع مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وقد قالت الخارجية الصينية أمس إن بكين تدعم الوساطة العربية، لكن دون أن تحدد ما إذا كانت تؤيد الدعوة لنشر هذه القوة. وتحدثت بكين عن مبعوث لها التقى في القاهرة الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي لشرح موقفها لأمانة الجامعة وللدول العربية.

بدورها, قالت مفوضة حقوق الإنسان الأممية نافي بيلاي للجمعية العامة الأممية أمس إن الفيتو المزدوج شجع نظام بشار الأسد على تكثيف هجماته ضد المدنيين، ورجّحت ارتكابه جرائم ضد الإنسانية طلبت إحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

التزام أميركي
من جهتها، أكدت واشنطن التزامها بدعم الجهود العربية، لكنها تحدثت عن تحديات تواجهها، منها كيفية تفعيل التوصيات، وذكّرت بأن نشر قوة سلام يتطلب موافقة في سوريا وتوافقا دوليا.

تركيا حذرت من تواصل القمع
في سوريا 
 (الفرنسية)

كما قال متحدث باسم البيت الأبيض إن القوة يمكنها بدء مهمتها إذا كان هناك "سلام لحفظه، ويا للأسف.. نعلم أن الأمر ليس كذلك".

وذكّرت متحدثة باسم الخارجية الأميركية بالحاجة إلى استصدار قرار بهذا الشأن، ملمحة ضمنا إلى صعوبة ذلك بسبب موقف الصين وروسيا.

وفي وقت سابق, قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن بلادها تتطلع "بفارغ الصبر" للانضمام إلى مبادرة "أصدقاء سوريا" التي يفترض أن تنسق الدعم الدولي للمعارضة.

وأدلت كلينتون بتصريحها هذا في مؤتمر صحفي بواشنطن مع نظيرها التركي أحمد داود أوغلو الذي تحدث عن "رسالة قوية وواضحة إلى النظام السوري بأنه لا يستطيع مواصلة القمع"، سيوجّهها اجتماعٌ دولي في تونس بعد عشرة أيام.

وكانت الولايات المتحدة وتركيا وبريطانيا قد فرضت عقوبات أحادية على النظام السوري، وقال متحدث بريطاني اليوم إن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون والرئيس الأميركي باراك أوباما بحثا إمكانية تشديد هذه العقوبات.

وفي هذا السياق, قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن تشديد العقوبات سيكون أحد الأساليب التي ستعتمدها بلادها لدعم "الموقف الصلب" الذي تبديه الجامعة العربية مع النظام السوري.

ويخطط الاتحاد الأوروبي -حسب مسؤولةِ سياسته الخارجية كاثرين آشتون- لتشديد عقوباته أثناء اجتماع لوزراء خارجيته سيعقد بعد نحو أسبوع.

الموقف الروسي
أما في موسكو, فقد قال ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي إن بلاده لا تستبعد المشاركة في القوة، لكن يجب الاتفاق بخصوصها مع حكومة سوريا، وتوضيح نقاطٍ تتعلق بقوامها ومهامها وتفويضها، ومدى مراعاتها ميثاق الأمم المتحدة وأعراف العلاقات الدولية.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال إن بلاده تنتظر إيضاحات حول القوة من الجامعة العربية، وذكّر -مثله مثل المتحدث باسم البيت الأبيض- بأن "بعثة حفظ السلام يجب أن يكون لديها بدايةً سلامٌ لتحفظه".

المصدر : الجزيرة + وكالات