يبحث اليوم المبعوث الأممي جمال بن عمر في صنعاء متابعة تنفيذ المبادرة الخليجية التي تنحّى بموجبها الرئيس علي عبد الله صالح عن السلطة لنائبه عبد ربه منصور هادي، الذي يتقدم مرشحا وحيدًا في انتخابات رئاسية تجرى الثلاثاء، وتستمر التحضيرات لها رغم اشتباكات في الجنوب ودعوات من الحراك الجنوبي لمقاطعتها.وتحدث بن عمر للصحفيين في صنعاء عن مرحلة انتقالية ستكون بداية لمرحلة جديدة وحدث تاريخي مهم.

وتنحّى صالح قبل أسابيع بموجب وساطة دولية قادها مجلس التعاون الخليجي، قضت بإعفائه من الملاحقات القضائية مقابل رحيله.

تحضيرات
وأصدر سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والخليج العربي أوائل الشهر الجاري، بيانا يدعو صنعاء إلى مطالبة اليمنيين بإنجاح الاقتراع.

خصوم صالح وأنصاره يلتقون
في دعم هادي مرشحا توافقيا (الفرنسية)

وتعهد الاتحاد الأوروبي بإرسال 9.2 ملايين دولار لدعم العملية الانتخابية، وبحشد بعثة خبراء مستقلين لمراقبتها.

وتحدث مسؤولون انتخابيون عن 12 مليون بطاقة اقتراع طُبعت.

ويؤمن الاقتراع -حسب وسائل إعلام محلية- مائة ألف جندي حماية للناخبين من هجمات محتملة، في ظل توتر أمني يشهده اليمن خاصة الجنوب، قتل في أحد تطوراته ثلاثة من القاعدة في شبه جزيرة العرب أمس في زنجبار حسب مسؤول أمني.

مرشح توافقي
واتفق أشد معارضي صالح ومؤيديه على دعم هادي الذي سيرأس اليمن لسنتين، يصاغ خلالهما دستور ونظام انتخابي جديدان، وتنظم انتخابات تشريعية.

وأعلن قائد المنطقة الشمالية الغربية في الجيش اليمني اللواء علي محسن الأحمر تأييده للمرشح الرئاسي منصور هادي، داعيا اليمنيين إلى انتخابه.

كما جدد استعداده للمثول أمام القضاء للمساءلة أو الشهادة، قائلا في مقابلة مع الجزيرة إنه خدم بلاده وإنه يرغب في الراحة، لكنه مستعد للاستمرار في خدمة الوطن إذا طلب منه ذلك.

ولأسابيعَ حذر أنصار صالح من احتمال تأجيل الانتخابات، ومن احتمال أن يعود الرئيس المتنحي –الذي يعالج في الولايات المتحدة- قبل الاقتراع.

قائد المنطقة الشمالية الغربية بالجيش اللواء علي محسن الأحمر أعلن تأييده للمرشح منصور هادي

لكن مسؤولا أميركيا قال الجمعة إن صالح وافق على البقاء في الولايات المتحدة إلى ما بعد الاقتراع.

وأكد مسؤول يمني رفيع أن صالح سيحضر حفل تنصيب هادي الخميس، لكنه قال أيضا إنه لن يعود قبل الاقتراع.

طريق مستقل
وظل يُنظَر إلى هادي لسنوات طويلة على أنه الحليف الوثيق الذي لا يخرج عن طوع صالح.

ويقول خصوم صالح إنه ما زال يمسك بخيوط اللعبة من وراء ستار، ويدللون على ذلك باستمرار وجود مجموعة من أعوانه في الإدارة الجديدة.

وقال المتحدث باسم لجنة التنسيق العليا للانتفاضة اليمنية وليد العماري لوكالة الأنباء الألمانية إن "هدفنا الرئيسي هو الإطاحة بصالح من السلطة"، لكنه أضاف أن المظاهرات قد "تنحسر أو حتى تتوقف" إذا تمكن الرئيس الجديد من تطهير المؤسسات الأمنية والعسكرية من أقارب صالح.

وسيكون أحد أهم التحديات شق طريق مستقل عن صالح، خاصة أنه لا يحظى بنفوذ حقيقي، حتى في الجنوب من حيث ينحدر وحيث يطالب الحراك الجنوبي بمقاطعة الاقتراع.

لكن في ما بدا محاولة لتعزيز فرص هادي في صناديق الاقتراع، أمر صالح هذا الأسبوع باستبدال صوره في المؤسسات الحكومية بصور المرشح الرئاسي.

برينان يبحث في صنعاء التعاون في حرب الإرهاب بعد تنحي صالح (الفرنسية-أرشيف)

وعندما دشن هادي حملته الانتخابية قبل 11 يوما، وعد بحوار وطني حول كل القضايا وبينها الثروات في المناطق الجنوبية والشمالية، واعتبر الاقتراع السبيل لإنهاء "أزمةٍ تهدد بحرب أهلية شاملة".

حرب الإرهاب
وسيكون التعاون في مكافحة القاعدة في شبه الجزيرة أحد أهم تحديات الحكومة الجديدة.

وبحث هذا التعاون رئيسُ الحكومة محمد سالم باسندوة في صنعاء اليوم مع مستشار الأمن القومي الأميركي لمكافحة الإرهاب جون برينان، في ضوء انهيار المنظومة الأمنية اليمنية ونجاح القاعدة في إيجاد موطئ قدم لها في الجنوب، حيث اضطر عشرات آلاف السكان إلى النزوح بسبب المعارك بينها وبين الجيش.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن كل شيء يشير إلى أن هادي بعد تنصيبه سيواصل التعاون مع واشنطن في حرب الإرهاب، وهي حربٌ كان صالح بمثابة حليف موثوق فيها، إذ سُجلت في عهده ما تعتبرها واشنطن إنجازات أمنية كبيرة كان بينها مقتل أنور العولقي العام الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات