أحيت ليبيا باحتفالاتٍ واسعة الذكرى الأولى لثورتها على نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وهي ثورةٌ تواجه لاستكمالها تحديات أمنية وحقوقية وتنموية كبيرة.

ولم تنظم احتفالات رسمية في الذكرى "احتراما" من المجلس الوطني الانتقالي لضحاياها، لكن مئات الآلاف تدفقوا تلقائيا على طرابلس وبنغازي ومدن أخرى، وسط انتشار أمني كثيف خشية أن يشن أنصار النظام السابق هجمات.

ودعت الحكومة كل العناصر المسلحة لعدم إطلاق النار في الهواء، حتى لا تحدث فوضى.

كما وزعت مليشيات الثوار مناشير تحذر أنصار القذافي من شن هجمات، وكُتب على بعضها "لا نستطيع أن نعيد الميّت لكن نستطيع أن نرسلكم إليه".

ونشرت مجموعة مؤيدة للقذافي اسمها "الحركة الشعبية الوطنية" بيانا على الإنترنت يقول إن أوضاع ليبيا تزداد سوءا، وتتحدث عن أنصارٍ للعقيد الراحل ينظمون أنفسهم خارج البلاد في "حركة سياسية جامعة تشمل كل الليبيين".

بناء الدولة
وفي ذكرى الثورة أعلنت الحكومة الانتقالية أن البنك المركزي سيدفع لكل عائلة ألفي دينار. وتحدثت تقارير إعلامية عن مائتين إضافيتين لكل فرد غير متزوج في العائلة.

وتعهد رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل في الذكرى ببناء "الدولة الدستورية المدنية الموحدة".

امرأة تحمل أمس في بنغازي صورة قريب لها قتل في الثورة (الفرنسية)

وقال في كلمة متلفزة إن "ليبيا متسامحة مع الجميع"، لكنه توعد بـ"عواقب وخيمة" لكل من يهدد الاستقرار.

وأشّرت على خطورة الأوضاع الأمنية اشتباكاتٌ قبلية في أقصى الجنوب بدأت الأسبوع الماضي وسقط فيها حسب قادة قبليين عشرات القتلى والجرحى.

ورغم الثروة النفطية الهائلة في ليبيا، فإن عملية إعادة الإعمار تسير ببطء.

وتجد الحكومة الانتقالية نفسها أمام تحدي بناء بنية تحتية تضررت كثيرا بالحرب، وترميم قطاعات الصحة والقضاء والتعليم. 

وهاجم حشدٌ غاضب الشهر الماضي مصطفى عبد الجليل واحتجوا على طريقة صرف المجلس الانتقالي لعائدات النفط، وعلى كونه يضم مساعدين سابقين للقذافي.

وقال محمد العبيدي ابن شقيق قائد جيش التحرير الليبي الراحل الفريق عبد الفتاح يونس -الذي قتل في ظروف غامضة- إن "جزءا من أهداف الثورة لم يتحقق بعد"، وأعرب عن أمله في بناء "دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية".

انتشار السلاح
وأقر المنسق العام لائتلاف 17 فبراير في طرابلس محمد غول -في لقاء مع الجزيرة- ببطء العملية الانتقالية "بسبب تركة القذافي"، لكنه دافع عن انتشار السلاح، قائلا إن ذلك يشكل هاجسا للسياسيين فقط لكنه لا يشغل الثوار.
 
ويبقى السلاح تحديا رئيسيا، إذ توجد عشرات آلاف القطع في يد الثوار، الذين أشار إلى قوتهم وقوة الدور الذي يودون أن يلعبوه احتفاظُهم بسيف الإسلام القذافي محتجزا لديهم في الزنتان، رغم مطالبة السلطات الانتقالية به.

وتتهم منظمات حقوقية دولية الثوار بالضلوع في أعمال تعذيب طالت أساسا أنصار النظام السابق.

وأقر رئيس الوزراء عبد الرحيم الكيب بأن إدماج الثوار في أجهزة الأمن ملف "معقد"، وتحدث أمس عن خمسة آلاف فقط باتوا جزءا من المنظومة الأمنية الرسمية.

المصدر : الجزيرة + وكالات