اجتماع سابق للجامعة العربية أعلنت فيه موافقة سوريا على مبادرتها

تعقد في القاهرة اليوم الأحد ثلاثة اجتماعات عربية تبدأ باجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي يليه اجتماع اللجنة العربية الخاصة بسوريا وبعدها اجتماع وزراء الخارجية العرب لبحث الموقف من التطورات في سوريا ومناقشة عدة أفكار في هذا الموضوع.

وقال مراسل الجزيرة في القاهرة عبد البصير حسن إن مجلس الوزراء العرب من المتوقع أن يناقش عدة اقتراحات من بينها تشكيل بعثة مراقبة مشتركة من الدول العربية والأمم المتحدة تحل محل بعثة المراقبين التي شكلتها جامعة الدول العربية وأوقفت عملها نهاية الشهر الماضي.

وقالت مصادر مطلعة إن الجامعة تتجه لتشكيل بعثة جديدة من ثلاثة آلاف مراقب تحمِل صبغة دولية بإشراف الجامعة العربية. وستضم البعثة الجديدة مراقبين من دول عربية وإسلامية وأجنبية وستزود بمعدات وآليات وأدوات أكثر قدرة وتطورا.

ومن بين الاقتراحات كذلك التي سيناقشها الوزراء العرب حسب مصادر بالجامعة العربية أن يكون هناك مبعوث من الأمم المتحدة ومن الجامعة العربية للتعامل مع الملف السوري.

الدابي قدم استقالته بعد انتقادات لمهمة بعثة المراقبين إلى سوريا التي ترأسها
نهاية مهمة
وعلم المراسل أن الجامعة العربية تتجه لإنهاء مهمة الفريق محمد الدابي رئيس بعثة المراقبين العرب في سوريا، وذلك بعد اعتراضات من طرفي الأزمة في سوريا على المعدات والمؤن التي يحملها المراقبون العرب، وقال المعارضون إنها بدائية وضعيفة ولا تكفي للمهمة المطلوبة، كما تردد كذلك أن سوريا استولت على بعضها.

وقالت المعارضة إن النظام السوري تحكم وسيطر على مسار عمل بعثة المراقبين، وصارت البعثة بكلها في أيدي النظام مما أدى إلى تشويه مهمتها التي أوقفت نهاية الشهر الماضي بعد تجديدها شهرا ثانيا.

وقد اعترضت المعارضة على رئيس البعثة الدابي بصفة خاصة وشككت في مصداقيته واتهمته بالانتماء إلى جهات معينة، مما قد يكون من الدوافع وراء تقديم الفريق الدابي -الذي وصل القاهرة أمس السبت- استقالته للأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

ومن المقرر أن يبحث الوزراء مختلف جوانب تطورات الأزمة السورية في ضوء العرض الذي سيقدمه رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع السوري رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وتقرير الأمين العام للجامعة لاتخاذ القرار المناسب للتعامل مع هذه التطورات، بما في ذلك إمكانية إعادة عرض الموضوع مرة أخرى على مجلس الأمن.

وأشار مراسل الجزيرة إلى أن هناك أنباء بأن وزراء الخارجية العرب سيقترحون على الجامعة العربية أن تعترف -اعتمادا على نصوص المبادرة العربية- بـالمجلس الوطني السوري.

وقد استبق المسؤول الإعلامي في المجلس الوطني السوري أحمد رمضان الاجتماع بالقول إنه يتوقع اعترافا عربيا قريبا بالمجلس، موضحا أن الاعتراف لن يتم بالضرورة الأحد عقب اجتماعيْ وزراء مجلس التعاون الخليجي ووزراء الخارجية العرب.

مجلس التعاون الخليجي ينتقل إلى القاهرة لمناقشة الموضوع السوري (الجزيرة-أرشيف)
الاجتماع الخليجي

من ناحية أخرى، قال المراسل إن اجتماع وزراء مجلس التعاون الخليجي الذي انتقل من الرياض لينعقد بالقاهرة اليوم يتردد أنه سيدعم مذكرة تقدمت بها المملكة العربية السعودية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة تحتوي نفس نص مشروع القرار الذي رفض مجلس الأمن تمريره قبل أسبوع بسبب الفيتو الروسي الصيني.

ويشمل المشروع المرفوض عدة أمور من بينها الوقف الفوري للعنف ودعم إقامة حكومة وحدة وطنية والدعم الكامل لمبادرة الجامعة العربية التي تطالب بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد وتفويضه قائمة صلاحياته إلى نائبه لتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين.

وكان الوفد السعودي قد وزع الجمعة في الجمعية العامة الأممية مشروع قرار جديد بشأن سوريا، يشير إلى الدعم الكامل لخطة الجامعة العربية التي تدعو الرئيس السوري إلى التنحي وتفويضه نائبَه صلاحياته لوقف الانتفاضة المتواصلة في البلاد منذ نحو 11 شهراً.

وسيطرح مشروع القرار غير الملزم أمام الجمعية العامة المكونة من 193 دولة، ومن المتوقع أن يبدأ بحثه الاثنين القادم.

وقد ألمح غينادي غاتيلوف -نائب وزير الخارجية الروسي- إلى أن بلاده سترفض مشروع القرار الذي وزّعه الوفد السعودي بشأن سوريا لطرحه على الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرا أنه "غير متوازن".

المرزوقي يدعو بشار الأسد إلى التنحي واختيار بلد يلجأ إليه
السيناريو اليمني
من جانب آخر دعا الرئيس التونسي نظيره السوري بشار الأسد إلى التنحي من منصبه، وقال خلال مؤتمر صحفي في نواكشوط إن الحل الوحيد حاليا بسوريا يتمثل في مرحلة انتقالية تبدأ بنقل الأسد صلاحياته وسلطاته إلى نائبه، على أن يقوم الأخير بإدارة مرحلة انتقالية تهيئ لانتخابات حرة ونزيهة.

وطالب الرئيس المنصف المرزوقي باعتماد الحل اليمني في سوريا، وأوضح أن التدويل بدأ يفرض نفسه عبر تدخل الكثير من الأطراف الخارجية في مسار وتطورات الأزمة، محذرا من أن التدويل الذي أصبح واقعا عمليا قد يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير.

واعتبر أن ما يشاهده الجميع الآن من اتجاه الأمور نحو منزلقات خطيرة، يدل على أن بعض الأطراف في سوريا "ركبت رؤوسها" وبدأت تمارس سياسة الأرض المحروقة، في إشارة إلى تعاطي النظام السوري مع المتظاهرين ضد نظامه.

وفي مقابلة مع الجزيرة في نشرة سابقة قال السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد إن الولايات المتحدة ستعمل على ثلاثة مسارات في أعقاب إجهاض روسيا والصين قراراً لمجلس الأمن يدين قمع النظام السوري للاحتجاجات السلمية، ونفى تقديم بلاده أيّ مساعدة عسكرية للجيش السوري الحر.

المصدر : الجزيرة