تعهد المجلس العسكري في مصر بتسليم الحكم إلى رئيس مدني فور انتخابه، في رسالة طمأنةٍ أعقبت مظاهرات طالبت بتسريع تسليم السلطة، عشية عصيان مدني دعت إليه ائتلافاتٌ وحركات ثورية، في خطوة التقت السلطات الانتقالية الحاكمة وأكبر تيار سياسي مصري في انتقادها.

وقال بيان عسكري بثه التلفزيون الرسمي مساء أمس إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيسلم السلطة إلى الرئيس المنتخب ليعود إلى "مهمته الأصلية" في الدفاع عن الحدود.

وتحدث المجلس عن مؤامرات "لتقويض مؤسسات الدولة المصرية، وغايتها إسقاط الدولة نفسها"، وتعهد بإفشالها.

وكان البيان يشير إلى آلافٍ تظاهروا أمس أمام مقر وزارة الدفاع وسط القاهرة مطالبين برحيل المجلس، عشية "عصيانٍ مدني" دعا إليه ناشطون في الذكرى الأولى للإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

مطالب
ونُظمت مظاهرات في أنحاء متفرقة من القاهرة التقت أمام الوزارة، رافعة لافتات تطالب برحيل المجلس وتنفيذ مطالب الثورة و"تسريع محاكمات قتلة شهداء الثورة.. وتطهير مؤسسات الدولة من الفساد وأعوان النظام السابق".

كما طالبت بفتح الترشح لانتخابات الرئاسة بدءا من اليوم السبت بدل 10 مارس/آذار المقبل كما هو مقرر، و"بوقف العنف ضد النشطاء السياسيين، وإعادة هيكلة وزارة الداخلية وتطهيرها من الفساد ومن أتباع النظام السابق".

وتفرق المشاركون مساءً دون أحداث عنف، عدا حديث النائب محمد أبو حامد عن بلطجية اعتدوا عليه بالضرب قرب الوزارة.

وتأتي المظاهرات تمهيدا لإضراب وعصيان مدني بدءًا من اليوم، دعت إليهما 39 جماعة شبابية تحدثت في بيان عن "بداية.. ربط المطالب السياسية والديمقراطية بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية".

ودعت الحركات المصريين إلى دعم الإضراب "للتخلص من الحكم الظالم وبناء دولة تسود فيها الحرية والعدالة والكرامة".

وتحدث طارق الخولي -وهو أحد مؤسسي حركة 6 أبريل- عن إضراب ليوم واحد قابل للتمديد.

وانتشرت آليات الجيش حاملة شعار "حماية الشعب" من حول البرلمان ومجلس الوزراء ومختلف الوزارات والبنك المركزي، وعلى الطرق المؤدية إلى مطار القاهرة والطرق والمحاور الرئيسية ومنشآت حيوية أخرى، حسب مراسل الجزيرة.

جنود يحيطون بوزارة الدفاع وسط القاهرة أمس (الفرنسية)
انتقادات
ويقول الداعون للإضراب –الذين يمثلون أساسًا جماعات ثورية ليبرالية ويسارية- إن العصيان المدني حق مشروع، لكن خطوتهم قوبلت برفض قوى حزبية كبيرة اعتبرت المسيرات والدعوة للإضراب مضرة بمصلحة مصر.

ووصف خطباء الجمعة في مساجد القاهرة الرئيسية من جهتهم الداعين للإضراب بأنهم "مخربون مفسدون".

وحذر المجلس العسكري من "الانفجار الداخلي الذي يؤدي إلى الفوضى الشاملة ثم سقوط الدولة".

كما اعتبر رئيس الوزراء كمال الجنزوري في مؤتمر صحفي الدعوة للإضراب والعصيان "جزءا من مخطط لإسقاط الدولة".

وكان انتقادُ الإضراب نقطةَ التقاء بين المجلس العسكري والإخوان المسلمين.

وكان محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان قال سابقا إن البلد "لا تحتمل مزيدا من تعطيل الأوضاع والإضرابات".

حكومة ائتلاف
ورغم هذا الالتقاء، تطالب الجماعة برحيل فوري لحكومة الجنزوري.

وتحدثت الجماعة سابقا عن تفضيلها استعمالَ كتلتها البرلمانية الكبيرة للدفاع عن "مصالح مصر"، لكنها بعد مقتل 15 شخصا في صدامات مع الأمن أعقبت أحداث بورسعيد، وتحت ضغط التيار الشبابي فيها، باتت تدعو إلى رحيل فوري للحكومة.

وقال المتحدث باسمها محمود غزلان إن كارثة ككارثة بورسعيد كانت ستدفع أي حكومة في العالم إلى الرحيل.

وذكرت الجماعة أنها ستعرض على المجلس العسكري تشكيل حكومة ائتلاف يرأسها أحد قيادييها.

وقال قياديُ حزب الحرية والعدالة حسين إبراهيم إن الحزب مستعد لتشكيل وَزارة الائتلاف، وإنْ لم يبدأ بعد مفاوضات بشأنها.

لكن التلفزيون الرسمي نقل عن مصدر عسكري نفيه تقاريرَ تحدثت عن نيّة الحكومة تقديم استقالتها.

المصدر : الجزيرة + وكالات