المتظاهرون يطالبون برحيل المجلس العسكري (الفرنسية)

احتشد بضعة آلاف من المصريين في ميدان التحرير وسط القاهرة بعد صلاة الجمعة تحت شعار "جمعة الرحيل" للمطالبة برحيل المجلس العسكري عن السلطة, وذلك قبل يوم من عصيان مدني دعت له قوى ثورية في ذكرى تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن السلطة.

ويطالب المتظاهرون بـ"استكمال أهداف الثورة المصرية وتحديد جدول زمني لانتخابات الرئاسة بفتح باب الترشّح اعتباراً من يوم غد الموافق 11 فبراير/ شباط بدلاً من 10 مارس/ آذار, بالإضافة لوقف العنف ضد النشطاء السياسيين، وإعادة هيكلة وزارة الداخلية وتطهيرها من الفساد ومن أتباع النظام السابق، ومحاكمة الجناة بكل الأحداث الدامية التي وقعت بالبلاد منذ أكثر من عام".

إجراءات أمنية
بدورها, انتشرت آليات الجيش حاملة شعار حماية الشعب بمختلف مناطق القاهرة الكبرى التي تشمل محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية لتأمين مقار البرلمان ومجلس الوزراء ووزارة الدفاع ومختلف الوزارات والبنك المركزي.

وذكر  مراسل الجزيرة بالقاهرة أن مدرعات الجيش انتشرت على الطرق المؤدية إلى مطار القاهرة الدولي وحول المنشآت الحيوية والطرق والمحاور الرئيسية.

المتظاهرون طالبوا بجدول زمني لانتخابات الرئاسة (الفرنسية)

الخطباء ينتقدون
وقد انتقد خطباء الجمعة بالمساجد الرئيسية الكبرى بالقاهرة ومختلف المحافظات، دعوة العصيان المدني, معتبرين أن من يدعون لإضراب "هم من المخربين المفسدين، الذين لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية حتى لو كان على حساب خسارة البلد وأهله".

وترفض تيارات وأحزاب الإسلام السياسي فكرة الإضراب والعصيان المدني، وترى فيها محاولة من جانب القوى الليبرالية واليسارية للوجود على الساحة السياسية بعد أن منح الشعب ثقته للأحزاب والقوى الإسلامية لتمثيله في البرلمان.

وفي الإطار نفسه انتقد شيخ الأزهر د. أحمد الطيب الدعوة إلى العصيان المدني، كما أعلن بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية شنودة رفضه العصيان المدني قائلا إن الدين لا يقبله ولا تقبله الدولة.

وفي الوقت نفسه انطلقت دعوات رافضة للعصيان المدني مع امتناع عدد من الأحزاب عن المشاركة أبرزها حزب الحرية والعدالة صاحب الأكثرية بالبرلمان وحزب النور السلفي وحزب الوفد. وأطلق "ائتلاف 19 مارس للأغلبية الصامتة" على فيسبوك حملة مضادة للإضراب اتخذت شعارا ساخرا يقول "شغلني مكانه".

وأهاب الائتلاف في بيان بأصحاب الشركات والمصانع أن يفصلوا "كل من يقوم بالعصيان المدني وتعيين طابور الشرفاء العاطلين المنتظرين في صفوف البطالة بدلا منه، حيث إن هناك طابورا طويلا من الكفاءات يحتاجون لبناء بلدهم عن طريق العمل وليس عن طريق العصيان المدني".

حكومة الجنزوري والمجلس العسكري واجها انتقادات من شباب الثورة (الفرنسية-أرشيف)

إسقاط الدولة
واعتبر رئيس الوزراء د. كمال الجنزوري في مؤتمر صحفي الدعوة إلى العصيان المدني "جزءا من مخطط لإسقاط الدولة" وقال إنه ينبغي أن يتوحد المصريون للخروج من الأزمة والمخاطر التي تواجه الدولة.

كما استنكر المجلس العسكري الدعوة للإضراب والعصيان، واعتبر أنه يؤدي بالاقتصاد إلى الهاوية، ومن ثم الانفجار الداخلي الذي يؤدي إلى الفوضى الشاملة ثم سقوط الدولة.

وكانت عدة أحزاب وقوى وتيارات سياسية أبرزها الاشتراكيون الثوريون وحركة شباب 6 أبريل، قد دعت إلى إضراب عام اعتباراً من يوم غد السبت تمهيداً لبدء عصيان مدني شامل بالبلاد حتى يترك المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة ويُسلمها إلى إدارة مدنية منتخبة.

حكومة الإخوان
من ناحية أخرى, طالبت جماعة الإخوان المسلمين بإقالة حكومة الجنزوري وأعربت عن استعدادها لتشكيل حكومة ائتلاف وطني يترأسها أحد قيادات الإخوان.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجماعة د. محمود غزلان في تصريحات صحفية "إنه كان من الطبيعي أن تستقيل حكومة  الجنزوري بعد الأزمات المتلاحقة.. وسنعرض على المجلس العسكري أن نشكل حكومة ائتلاف وطني".

كما قال د. غزلان، وهو عضو مكتب الإرشاد "كنا عازفين عن المشاركة في الحكومة لكن ما وقع من أحداث مؤسفة متكررة وضياع الدم دفعنا للتصدي لهذه المهمة".  وأضاف "المناخ العام يعكس ثقة الشعب المصري في جماعة الإخوان المسلمين..لهذا نقبل بتحمل المسؤولية".

وردا على سؤال بشأن وجود توافق بين القوى السياسية حول تشكيل حكومة  ائتلاف وطني، قال د. غزلان إن الأمر لم يعرض بعد على القوى السياسية وأعتقد أن الأمر محل ترحيب".

المصدر : الجزيرة + وكالات