نفى قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد أن يكون جيشه مسؤولا عن التفجيرين اللذين استهدفا مقري الأمن العسكري وكتيبة حفظ النظام بمدينة حلب وأوقعا 28 قتيلا وفق وزارة الصحة، في وقت تواصلت حملة القمع التي تستهدف عددا من المدن وتسببت في مقتل 61 شخصا طبقا لما ذكره ناشطون.

وقال الأسعد للجزيرة إن الجيش الحر اشتبك مع عناصر من الأمن فجر اليوم عندما هاجموا مقرا للأمن يستخدم مركزا لتجمع "الشبيحة وقوات قمع المظاهرات" وأوضح أن انفجارا هز الموقع بعد انسحاب الجيش الحر، ونفى أي مسؤولية لقواته عن التفجيرين.

كما اتهم القوات النظامية بتنفيذ التفجيرين للتغطية على الاشتباكات التي وقعت مع الجيش الحر، ولفت الأنظار بعيدا عن حملة القمع التي تستهدف عددا من المدن.

وأكد الأسعد أن قواته لا تملك الوسائل ولا الإمكانيات التي تمكنها من تنفيذ مثل هذه التفجيرات، وأشار إلى أنهم اختاروا المبادرة بالهجوم على المراكز التي تنطلق منها القوات الحكومية لمهاجمة المحتجين، ردا على فتح النظام "حربا هوجاء" على حمص وإدلب وعدد من المناطق.

من جانبه نقل المجلس الوطني السوري عن الجيش الحر بيانا أكد فيه أن عملياته تقتصر على "حماية المواطنين السوريين من قمع النظام وإجرامه وليس إشعال الفتن بين المحافظات السورية وبين فئات الشعب السوري العظيم".

واعتبر البيان أن "التفجيرات بمثابة تحذير لأهالي مدينة حلب لئلا يشاركوا في المظاهرات والحراك الثوري الشعبي في سوريا ولمنعهم من إبداء دعمهم لأهالي مدينة حمص".

وكان العقيد المنشق عارف حمود قد أعلن في وقت سابق اليوم عن مسؤولية الجيش الحر عن التفجيرين اللذين استهدفا فرع الأمن العسكري ومقر كتيبة قوات حفظ النظام في حلب، مضيفا أن عملية الأمن العسكري تمت بالتنسيق مع عناصر منشقة داخل المبنى.

صور بثها التلفزيون الحكومي عن تفجيرات حلب اليوم (الفرنسية)
الحصيلة الرسمية
وقالت وزارة الصحة إن "عدد الشهداء والجرحى الذين وصلوا إلى المشافي الوطنية جراء التفجيرين الإرهابيين بلغ حتى الآن 28 شهيدا
و175 جريحا".

ونقلت يونايتد برس إنترناشيونال عن مصدر محلي بمدينة حلب قوله "إن التفجيرين ناتجان عن سيارتين مفخختين يقودهما انتحاريان" فجّر أحدهما نفسه قرب الأمن العسكري في حلب الجديدة، وهاجم الآخر الاجتماع الصباحي لكتيبة حفظ النظام في العرقوب.

وذكرت الوكالة على لسان المصدر -الذي لم تسمه- أن السيارتين المستعملتين بالعملية، دخلتا مدينة حلب من خارج الحدود بعدما تم تفخيخهما وتحضيرهما للعملية.

حصيلة الجمعة
من جانب آخر قالت الهيئة العامة للثورة إن 61 قتيلا سقطوا اليوم برصاص قوات الأمن والجيش معظمهم في حمص بينهم أربعة أطفال وست نساء وضابط وأربع جنود منشقين.

وأكدت الهيئة أن 39 قتيلا سقطوا بحمص معظمهم في بابا عمرو، و13 في حلب بينهم أربع جنود منشقين، بينما لقي سبعة أشخاص مصرعهم بريف دمشق وشخصان في درعا.

وأوضحت أن أهالي مضايا بريف دمشق أطلقوا نداء استغاثة للمنظمات الحقوقية والإنسانية لإنقاذهم من القصف العنيف الذي استخدمت فيه الدبابات وصواريخ أرض أرض ومدافع الهاون، وسط قطع كامل للكهرباء والاتصالات والمياه، وأكدت أن القصف أدى إلى تدمير عدد من البيوت وسقوط عدد غير معروف من الجرحى.

وفي المزة بالعاصمة أصيب أربعون شخصا بجروح إثر إطلاق نار من قبل قوات الأمن، وأشارت الهيئة إلى أن المحتجين بحي برزة قاموا بقطع الطريق العام المؤدي لمشفى تشرين العسكري، بينما اعتقلت قوات الأمن أكثر من عشرين شخصا من متظاهري حي القدم، بعد أن اقتحمت الحي بالعديد من الحافلات وسيارات الدفع الرباعي.

وشنت قوات الأمن والشبيحة حملة مداهمات في القامشلي، وقامت بكسر وحرق محلات المواطنين في الحي الغربي، بينما حاول الشبيحة دهس المتظاهرين بالسيارات وإطلاق الرصاص الحي على المواطنين، وفق ما أفادت به الهيئة.

آثار قصف سابق استهدف في وقت سابق مدينة حمص (الفرنسية)
هجوم وشيك
وكانت الدبابات ونحو ألف جندي احتشدوا خارج أحياء بمدينة حمص اليوم الجمعة بعد أن قصفت القوات الموالية للرئيس بشار الأسد المدينة لليوم الخامس على التوالي. وقال سكان إنهم يتوقعون هجوما كبيرا في "جمعة روسيا تقتل أطفالنا" لإخضاع مركز الثورة على حكم الأسد.

وقال نشطاء في حمص إن تعزيزات الدبابات التي أرسلت في اليومين الماضيين تثير احتمال وقوع هجوم كبير لاقتحام المناطق السكنية الكبيرة للسنة التي يعيش فيها مئات الآلاف، في حين يستعد المنشقون الأقل تجهيزا وعتادا -الذين ينضوون تحت لواء الجيش السوري الحر- لصدّ الهجوم.

وتحدث ناشطون عن مروحيات هجومية شاركت لأول مرة في الهجوم على أحياء حمص، في حين لاذ السكان بالأدوار الأرضية في غياب وجود ملاجئ يمكن الاحتماء بها.

وقال الناشط محمد حسن إن فترة هدوء قصيرة بالقصف مكنته من مغادرة الطابق الأرضي لمنزله وتفقد مدى الأضرار التي وقعت، وقال عبر هاتف يعمل من خلال الأقمار الصناعية "ليس هناك شارع واحد ليس فيه مبنيان أو أكثر إلا وتعرض لأضرار شديدة جراء القصف". وأضاف "نسمع من الثوار أن هجوما كبيرا قد يحدث قريبا ربما يوم السبت".

المصدر : الجزيرة + وكالات