الشارع المصري يعيش حالة احتقان منذ إصدار الإعلان الدستوري في 22 نوفمبر/تشرين الثاني (الفرنسية)
تتجه الأمور في مصر إلى إعلان دستوري جديد تعكف على صيغته لجنة قانونية منبثقة عن الحوار الوطني الذي يتواصل في القصر الرئاسي بالعاصمة القاهرة بحضور عشرات الشخصيات السياسية والإعلامية، في حين قاطعته ما يعرف بجبهة الإنقاذ الوطني التي تعقد بدورها اجتماعا مغلقا.
 
وعلم مراسل الجزيرة بالقاهرة عبد الفتاح فايد أنه تم تشكيل لجنة قانونية من صميم الحوار الجاري وتم تكليفها بصياغة مشروع إعلان دستوري جديد يعدل الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وأعقبه اندلاع الأزمة السياسية الراهنة.

كما تبحث تلك اللجنة صيغة قانونية تسمح بتأجيل الاستفتاء على مسودة الدستور والذي كان متوقعا في 15 من ديسمبر/كانون الأول الجاري.
 
في غضون ذلك مازال الحوار الوطني متواصلا بعد أن غادر الرئيس مرسي جلسة الحوار ليفسح المجال أمام المشاركين للإدلاء بوجهات نظرهم بكل حرية، بإشراف محمود مكي نائب رئيس الجمهورية.

ووفق المراسل فإنه يتوقع أن يعقد مؤتمر صحفي نهاية ذلك الحوار لكشف ما تم التوصل إليه بشأن سبل الخروج من الأزمة.

وتشارك في ذلك الحوار نحو أربعين شخصية عامة بينها قادة سياسيون ورجال إعلام ووجوه فكرية وأكاديمية. ومن بين الوجوه المشاركة بالحوار المرشح الرئاسي محمد سليم العوا والمستشار محمود الخضيري، وقياديون من أحزاب الوسط وغد الثورة ومصر الحديثة ومصر والحضارة والنور، وأيضا حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين.

الوجوه البارزة بجبهة الإنقاذ تعقد اجتماعا مغلقا بالموازاة مع الحوار بالقصر الرئاسي  (الفرنسية)

مؤتمر للمعارضة
وبالموازاة مع الحوار بالقصر الرئاسي تعقد الوجوه البارزة في ما تسمى جبهة "الإنقاذ الوطني" وبينها الدبلوماسي السابق محمد البرادعي ومرشحا الرئاسة عمرو موسى وحمدين صباحي اجتماعا مغلقا بمقر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي.

ووفق مراسل الجزيرة فقد انضم للاجتماع سمير مرقص الذي استقال من منصب مستشار الرئيس لشؤون التحول الديمقراطي.

وقبل ساعات من بدء الحوار، أطلقت أربعة أحزاب مبادرة لحل الأزمة، وتتضمن المبادرة -التي تبنتها أحزاب مصر القوية والوسط وغد الثورة والحضارة- إصدار إعلان دستوري جديد بتعديل المادة الثانية وإلغاء المادة السادسة من الإعلان الدستوري الأخير محل الخلاف. كما تتضمن إعادة مشروع الدستور إلى الجمعية التأسيسية لمناقشته من جديد.

وتمهيدا للأجواء أعلنت الحكومة قرارا بتأجيل تصويت المصريين بالخارج على الدستور إلى الأربعاء القادم.

في غضون ذلك دعا تحالف القوى الإسلامية، الذي يضم جماعة الإخوان وجماعات إسلامية أخرى، إلى إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد بموعده المقرر في 15 ديسمبر/كانون الأول الجاري، في حين تطالب قوى مدنية بتأجيل الاستفتاء على المشروع الذي يعتبرونه متحيزا.

وقال متحدث باسم الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح في مؤتمر صحفي بالقاهرة إن الهيئة تؤكد الحاجة إلى إجراء الاستفتاء في موعده دون أي تعديلات أو تأجيل.

وخلال المؤتمر قال خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان إن هناك محاولة لإسقاط النظام عبر إشاعة الفوضى في البلاد، وأكد أنه "لن نرضى أن تسرق الثورة، وسندعم الشرعية".

الجيش دخل على الخط وحذر مختلف الأطراف من مغبة اللجوء للعنف (الفرنسية)

الجيش يحذر
وفي تطور نوعي منذ اندلاع الأزمة، حث الجيش المصري القوى السياسية على الاحتكام للحوار لحل خلافاتها مشددا على أنه لن يسمح بالعنف.

وقال المتحدث باسم الجيش في بيان أذيع بالتلفزيون الرسمي "تؤكد القوات المسلحة أن منهج الحوار هو الأسلوب الأمثل الوحيد للوصول إلى توافق يحقق مصالح الوطن والمواطنين، وأن عكس ذلك يدخلنا في نفق مظلم نتائجه كارثية، وهو أمر لن نسمح به".

ويعتبر هذا التصريح أول تدخل من نوعه للجيش في الأزمة التي نشبت بعد إعلان الرئيس مرسي إعلانا دستوريا بالثاني والعشرين من الشهر الماضي قوبل برفض قوى بالمعارضة، وبأحداث عنف ذهب ضحيتها عدد من القتلى ومئات الجرحى.

وكانت صحيفة الأهرام القاهرية قالت في عدد اليوم السبت إن الرئيس مرسي سيسمح قريبا للقوات المسلحة بمساعدة الشرطة في إرساء الأمن بالبلاد.

وأضافت أن مجلس الوزراء أقر إجراء قانونيا يقضي بأن تساعد القوات المسلحة في "حفظ الأمن وحماية المنشآت الحيوية بالدولة" وأن يكون لها "سلطات الضبط القضائي". إلا أن الأهرام لم تذكر متى سيصدر هذا القرار.

في هذه الأثناء دعا رئيس الحكومة هشام قنديل القوى السياسية المختلفة إلى سحب أنصارها المحتشدين بالمواقع المختلفة إعلاء لمصلحة البلاد، ولتهدئة الأوضاع وتفويت الفرصة على أي محاولة للوقيعة بين أبناء الشعب وتهديد وحدة البلاد.

كما دعا المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع المصريين إلى المصالحة والحوار والاحتكام للشعب لإنهاء الأزمة، وقال إنّ ما حدث من اعتداءات على مقرات الجماعة وسقوط قتلى أمام قصر الاتحادية لا يعتبر معارضة ولا مغالبة، بل هو جرائم تستدعي من جميع القيادات السياسية إدانتها.

المصدر : الجزيرة + وكالات