حث الجيش المصري القوى السياسية على الاحتكام للحوار لحل خلافاتها، مشددا على أنه لن يسمح بالعنف، وذلك في الوقت الذي تتسارع فيه جهود الوساطة اليوم سعيا للخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، قبيل بدء حوار دعا إليه الرئيس محمد مرسي.

وقال المتحدث باسم الجيش في بيان أذيع في التلفزيون المصري "تؤكد القوات المسلحة أن منهج الحوار هو الأسلوب الأمثل الوحيد للوصول إلى توافق يحقق مصالح الوطن والمواطنين وأن عكس ذلك يدخلنا في نفق مظلم نتائجه كارثية وهو أمر لن نسمح به".

ويعتبر هذا التصريح أول تدخل من نوعه للجيش في الأزمة التي نشبت في مصر بعد إعلان الرئيس مرسي إعلانا دستوريا في الثاني والعشرين من الشهر الماضي قوبل برفض قوى في المعارضة، وبأحداث عنف ذهب ضحيتها عدد من القتلى ومئات الجرحى.

وكانت صحيفة الأهرام المصرية قالت في عدد اليوم السبت إن الرئيس مرسي سيسمح قريبا للقوات المسلحة بمساعدة الشرطة في إرساء الأمن في البلاد.

وأضافت أن مجلس الوزراء أقر إجراء قانونيا يقضي بأن تساعد القوات المسلحة في "حفظ الأمن وحماية المنشآت الحيوية بالدولة" وأن يكون لها "سلطات الضبط القضائي" إلا أن الصحيفة لم تذكر متى سيصدر هذا القرار.

وقد رحب مسؤول كبير بجماعة الإخوان المسلمين على الفور ببيان الجيش ودعوته للحوار واعتبره متوازنا وحياديا.

في هذه الأثناء دعا رئيس الوزراء المصري هشام قنديل القوى السياسية المختلفة إلى سحب أنصارها المحتشدين في المواقع المختلفة إعلاء لمصلحة البلاد، ولتهدئة الأوضاع وتفويت الفرصة لأي محاولة للوقيعة بين أبناء الشعب وتهديد وحدة البلاد.

من جانبه حذر ائتلاف القوى الإسلامية في مصر من محاولة الانقلاب على الشرعية التي يمثلها الرئيس المنتخب محمد مرسي. وأكد البيان أن الجيش ينحاز دائما إلى شعب مصر العظيم ويحرص على وحدة صفه.

وأكد الائتلاف في بيان له اليوم ضرورة إجراء الاستفتاء على الدستور في موعده، واعتبره خطوة على طريق الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

وقد وقع على البيان كل من الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح والدعوة السلفية والجماعة الإسلامية والإخوان المسلمين ورابطة علماء أهل السنة ومجلس أمناء الثورة ونقابة الدعاة والجبهة السلفية وحزب النور والحرية والعدالة والبناء والتنمية وحزب الأصالة.

كما دعا المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر محمد بديع المصريين إلى المصالحة والحوار والاحتكام للشعب لإنهاء الأزمة الحالية، وقال إنّ ما حدث من اعتداءات على مقرات الإخوان وسقوط قتلى أمام قصر الاتحادية لا يعتبر معارضة ولا مغالبة، بل هو جرائم تستدعي من جميع القيادات السياسية إدانتها. 

وجاءت هذه التطورات قبل أن يبدأ حوار وطني اليوم كان الرئيس مرسي دعا إليه، لحل الأزمة الراهنة في البلاد، وأعلنت أحزاب في المعارضة تأتلف في جبهة الإنقاذ أمس رفضها له. 

جهود الوساطة
وأطلقت أربعة أحزاب مبادرة لحل الأزمة، قبل ساعات من بدء الحوار. وتتضمن المبادرة التي تبنتها أحزاب مصر القوية والوسط وغد الثورة والحضارة إصدار إعلان دستوري جديد بتعديل المادة الثانية وإلغاء المادة السادسة من الإعلان الدستوري الأخير محل الخلاف. كما تتضمن إعادة مشروع الدستور إلى الجمعية التأسيسية لمناقشته من جديد.

محمد البلتاجي (الجزيرة)

وتمهيدا للأجواء أعلنت الحكومة قرارا بتأجيل تصويت المصريين في الخارج على الدستور إلى الأربعاء القادم. كما تجري اتصالات مع القوى السياسية المعارضة لحضور الحوار مع الرئيس ظهر اليوم السبت.

في غضون ذلك أفاد مراسل الجزيرة بأن لجنة وساطة مؤلفة من كبار الشخصيات المحايدة التقت الرئيس مرسي وقوى معارضة لحل الأزمة.

وقال القيادي في حزب الحرية والعدالة محمد البلتاجي في نشرة سابقة إن تحركات ولقاءات ستعقد صباح اليوم السبت لعدد من الرموز الوطنية أو ما سمي لجنة الحكماء من بينهم محمد حسنين هيكل وأحمد زويل وكمال أبو المجد وسليم العوا. كما سيعقد اجتماع لممثلي الأحزاب الأربعة التي تقدمت بمبادرة لحل الأزمة في مصر. وأكد البلتاجي على ضرورة اللجوء للحوار المفتوح بعيدا عن لغة الصدام، على حد تعبيره.

جاء ذلك بعد أن أعلن نائب الرئيس المصري مساء الجمعة أن لجنة الانتخابات وافقت على تأجيل تصويت المصريين في الخارج على مشروع الدستور في حين ترددت أنباء عن مبادرة جديدة لحل الأزمة الحالية.

لكن جبهة الإنقاذ الوطني المؤلفة من عدة أحزاب أصرت على موقفها بشأن ما أسمته إسقاط الإعلان الدستوري الذي أثار الأزمة رغم أنها اعتبرت تأجيل التصويت على الاستفتاء في الخارج تنازلا.

المصدر : الجزيرة + وكالات