معارضو مرسي يطالبونه بإلغاء الإعلان الدستوري (الفرنسية)

قال مراسل الجزيرة اليوم الجمعة إن جبهة الإنقاذ الوطني قررت رفض الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس محمد مرسي في خطاب ألقاه الليلة الماضية وتضمن أيضا تنديدا بالعنف واتهاما لبعض أنصار النظام السابق بالقيام به، ومن جانبه أكد وزير العدل أنه تلقى ضمانات من الرئيس بقبول ما ستتفق عليه القوى السياسية في الحوار المزمع يوم غد السبت..
 
فقد دعا المنسق العام لجبهة الانقاذ الوطني محمد البرادعي المعارضة إلى عدم المشاركة في الحوار الوطني. وقال البرادعي على موقع تويتر "أناشد القوي الوطنية عدم المشاركة في حوار يفتقد كل أبجديات الحوار الحقيقي نحن مع الحوار الذي لا يقوم علي سياسة لي الذراع وفرض الامر الواقع".
وكان البرادعي قال في وقت سابق إن جبهة الإنقاذ التي تشكلت بعد الإعلان الدستوري للرئيس وتضم عدة أحزاب معارضة، كانت تتطلع إلى إلغاء الإعلان الدستوري وتأجيل الاستفتاء على مشروع الدستور، لكنه لم يشر صراحة إلى رفض الدعوة للحوار.
 
وقد أبدى رئيس حزب غد الثورة أيمن نور في وقت سابق استعداده للمشاركة في الحوار بين الرئيس والقوى السياسية إذا كان غير مشروط. وقال نور للجزيرة إنه يتعين مراجعة موعد الاستفتاء على مشروع الدستور إذا كانت هناك رغبة في تنقية الأجواء. 
 
ومن جانبها رفضت حركة 6 أبريل دعوة الرئيس، وأكدت في بيان المشاركة اليوم بمليونية دعت إليها المعارضة تحت شعار "الكارت الأحمر".

ضمانات
في غضون ذلك أكد وزير العدل أحمد مكي أنه تلقى ضمانات من الرئيس بقبول ما ستتفق عليه القوى السياسية بالحوار الوطني الذي تحدد موعده السبت. كما أكد بتصريحات له أن جميع إجراءات الاستفتاء للمصريين بالخارج ستتوقف إذا أعلنت قوى المعارضة قبولها للحوار.

وأضاف مكي أنه سيترك منصبه فورا في حال فشل الحوار, منتقدا المواقف المبدئية للمعارضة في مقاطعتها للحوار. وأشار الوزير إلى أن ما يحدث حاليا هو نزاع على السلطة, مضيفا أن الدعوة للحوار هدفها وقف ما وصفه بالحريق المشتعل.
 
جاء ذلك بعد أن دعا الرئيس في خطاب القوى السياسية والثورية إلى حوار السبت للخروج من الأزمة الراهنة، وأبدى استعداده للتخلي عن المادة السادسة التي تحصن قراراته بالإعلان الدستوري، لكنه أبقى في المقابل على موعد الاستفتاء على مسودة الدستور.

وقال مرسي في خطاب ألقاه مساء الخميس إن هناك اتصالات جرت مع شخصيات وطنية وأسفرت عن دعوة إلى حوار شامل، موضحا أن من بين القضايا التي يفترض مناقشتها بالحوار الذي دعا إليه: قانون الانتخابات الجديد، وخارطة الطريق للمرحلة المقبلة مهما كانت نتيجة الاستفتاء على مسودة الدستور.

وأعلن أنه ليس مصرا على المادة السادسة في الإعلان الدستوري التي تحصن قرارته، مكررا ما قاله سابقا بأن التحصين يتعلق فقط بالقرارات السيادية.

وأكد أنه لن يتم اللجوء إلى الإعلان الدستوري إلا فيما يتصل بالقرارات السيادية، وشدد على أن تحصين الإعلانات الدستورية والقرارات لم يستهدف منع القضاء من القيام بعمله.

وأبقى الرئيس على موعد الاستفتاء على مشروع الدستور، قائلا إنه أراد من خلال الإعلان الدستوري الأخير الوصول إلى دستور يقول الشعب كلمته فيه سواء بنعم أو لا.

وكان عدد من القضاة قد أعلنوا رفضهم الإشراف على الاستفتاء على مشروع الدستور، في حين أعلن عدد آخر موافقتهم. وكرر الرئيس مرسي ما قاله بتصريحات سابقة من أن الإعلان الدستوري وجميع آثاره ستزول بإعلان نتائج الاستفتاء.

وقال الرئيس أيضا إنه سيدعو إلى تشكيل جمعية تأسيسية جديدة سواء بالتوافق أو الانتخاب، في حال تصويت الشعب ضد مشروع الدستور.

رفض العنف
وفي الخطاب ذاته، أعلن الرئيس أنه لن يسمح بالقتل والتخريب، في إشارة إلى أعمال العنف التي وقعت الثلاثاء والأربعاء بمحيط قصر الاتحادية الرئاسي وأوقعت ستة قتلى وأكثر من سبعمائة جريح وفقا لمرسي.

الاحتقان السياسي تطور إلى مواجهات
بمحيط قصر الاتحادية الرئاسي
(الفرنسية)

وأشار إلى اعتقال نحو ثمانين من المشتبه في تورطهم بأعمال العنف، مؤكدا أن بعضهم اعترف لدى النيابة العامة بتلقي أموال.

وتوعد مرسي المحرضين على العنف والممولين له بالعقاب، متهما بعض أنصار النظام السابق بالضلوع في تلك الأعمال. كما أعلن في خطابه أنه سيتصدى لدعاة الانقلاب على الشرعية، وقال إن النظام السابق لن يعود إلى مصر.

أوباما يرحب بالحوار
وفي واشنطن رحب الرئيس الأميركي باراك أوباما بالدعوة إلى الحوار التي وجهها الرئيس مرسي، ولكنه أضاف أن هذا الحوار يجب أن يعقد بدون شروط مسبقة، كما يجب أن يشارك فيه قادة أحزاب المعارضة.

وجدد الرئيس الأميركي خلال اتصال هاتفي بالرئيس مرسي الخميس دعم بلاده للشعب المصري وبذل الجهود من أجل التوصل إلى مرحلة انتقالية تقود إلى ديمقراطية تحترم حقوق جميع المصريين، كما عبر عن "قلقه العميق" بعد المظاهرات التي أوقعت سبعة قتلى في مصر.

وقال أوباما لمرسي أيضا إنه "من الضروري أن تضع جميع القيادات المصرية ومن كل الاتجاهات خلافاتها جانبا والتفاهم معا على الوسائل الكفيلة بتقدم مصر".

وكان معارضون لمرسي قد طالبوا بإلغاء الإعلان الدستوري، في حين تردد حديث عن مبادرات ينص بعضها على تجميد العمل بذلك الإعلان.

وكان مرسي قد أصدر يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إعلانا دستوريا يحصن قراراته من الطعن عليها من القضاء، وذلك استباقا لما قيل إنه حكم من المحكمة الدستورية كان متوقعا أن يصدر يوم 2 ديسمبر/كانون الأول الجاري بحل الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى.

ولاحقا تسلم مرسي مسودة الدستور الجديد من الجمعية التأسيسية قبيل الحكم المفترض –الذي لم يصدر- ودعا إلى الاستفتاء عليها منتصف الشهر الجاري.

وأثار الإعلان الدستوري ثم الدعوة إلى الاستفتاء على مسودة الدستور، معارضة قوية من القوى الليبرالية واليسارية ومن جزء من القضاة، وتطور الوضع لاحقا إلى مظاهرات واعتصامات تخللتها أعمال عنف.

المصدر : الجزيرة