عقاب صقر وصف التسجيلات بأنها أكبر فضيحة سياسية أخلاقية (الجزيرة-أرشيف)

أكد نائب لبناني مقرب من رئيس الوزراء السابق سعد الحريري المعارض لسوريا أن التسجيلات الصوتية التي نشرت له وتفيد بشرائه أسلحة وإيصالها للثوار السوريين كانت مجتزأة.

وفي مؤتمر صحافي عقده في إسطنبول ونقلته قنوات تلفزيونية لبنانية مباشرة على الهواء، قال النائب عن كتلة المستقبل عقاب صقر إن التسجيلات "هي أكبر فضيحة سياسية أخلاقية" لأن ما نشر منها أجزاء مقتطعة تلمح إلى أنه يزود المعارضين السوريين بالسلاح.

وأشار إلى أنه سيسلم التسجيلات، التي نشرتها الأسبوع الماضي صحيفة "الأخبار" وقناة "أو تي في" اللبنانيتان المؤيدتان لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، كاملة إلى وسائل الإعلام "ويمكنكم أن تأخذوها إلى كل مختبرات العالم لتثبتوا صحتها".

وأوضح أن التسجيلات تعود إلى سبعة أشهر ومدتها نحو 500 دقيقة "بينها أكثر من مائة دقيقة لي شخصيا"، مشيرا إلى أنه كان على معرفة بسرقتها إضافة إلى أشرطة فيديو وصور فوتوغرافية، رافضا تقديم تفاصيل إضافية.

وبث صقر في مؤتمره الصحافي مقاطع أطول، يسمع في أحدها وهو يقول لقائد ميداني سوري معارض اسمه أبو النعمان طلب منه سلاحا "أنا بقصة السلاح ما عندي إمكانية، أنا ما بقدر أمنلك (أؤمن لك) السلاح".

وأوضح النائب صقر أن أبو النعمان هو من اتصل به مدعيا أنه هو المسؤول عن خطف زوار لبنانيين شيعة في سوريا خلال شهر مايو/أيار الماضي.

ويسمع صقر في التسجيل يقول إن خطف هؤلاء "أثر على الثورة (...) بدنا نلاقي (نريد أن نتوصل إلى) حل إنساني وأخلاقي".

وعن تسجيل آخر نشرته الصحيفة والقناة ويسمع فيه صقر يقول "بدنا نزيد الكميات"، أوضح صقر أن الأمر كان متعلقا بمساعدات إنسانية.

وفي المقطع الكامل الذي عرضه اليوم، يقول النائب لمحدثه "بالنسبة لحليب الأطفال (...) بدنا تعملنا جردة بالأطفال يلي على الحدود". ويضيف أن "الرئيس الحريري وجه بالاهتمام بقضية البطانيات".

وقال صقر للصحافيين "نعم نحن نزود سوريا بحليب الأطفال، وهذا سلاح خطير لأن بشار الأسد يسقي أطفال سوريا الدم".

وكشف صقر أن أحد المسؤولين في حزب الله اللبناني -أبرز حلفاء دمشق- اتصل بمسؤول أمني لبناني مقرب من الحريري "وأبلغه بامتلاك هذه التسجيلات، وطلب منه أن نتحاور في الموضوع لئلا تثار الفتنة" في لبنان، في خطوة رفضها الحريري وصقر "لأنه ليس لدينا ما نخفيه"، معتبرا أن "الثورة السورية ستنتصر".

وهنأ الحريري صقر في اتصال هاتفي بالمؤتمر الصحافي "والمواقف التي أطلقها"، مؤكدا أن "دعم الشعب السوري سوف يستمر لانتصار الثورة، وهو مسؤولية أخلاقية ووطنية وعربية لن يتخلى عنها أي لبناني شريف"، بحسب ما جاء في بيان للمكتب الإعلامي للرئيس السابق للحكومة وزّع اليوم في بيروت.

مقداد دعا الحكومة اللبنانية لاتخاذ موقف من اتهام صقر بتزويد المقاتلين المعارضين بالسلاح (الجزيرة-أرشيف)

تعليق سوري
وتعليقا على التسجيلات، قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد لقناة المنار التلفزيونية التابعة لحزب الله "هل كان في إمكان سوريا أن تقف مكتوفة اليدين أمام رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وعضو كتلة المستقبل النيابية عقاب صقر الذي يوزع الأموال والسلاح للإرهابيين لقتل الشعب السوري؟".

وأضاف "نحن شعب واحد، فلماذا يقتلنا اللبنانيون؟"، وذلك بحسب ما نقل عنه الموقع الإلكتروني للقناة.

وحظيت سوريا بنفوذ سياسي واسع ووجود عسكري في لبنان طوال نحو 30 عاما قبل انسحابها منه عام 2005 بعد مقتل رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، والد سعد الحريري، في تفجير ببيروت في فبراير/شباط من العام نفسه، اتهمت المعارضة اللبنانية دمشق بالمسؤولية عنه.

ودعا مقداد الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ موقف من اتهام صقر بتزويد المقاتلين المعارضين بالسلاح. وقال "لا يمكن اتباع سياسة النأي بالنفس عندما ينتشر الإرهابيون في لبنان"، داعيا إياها "بكل محبة (إلى) أن تتخذ موقفا لمنع الجهات الإرهابية من التدخل في سوريا ومحاكمة المسؤولين عن تزويد هذا الإرهاب ضد سوريا".

وتؤكد حكومة نجيب ميقاتي أنها تعتمد سياسة "النأي بالنفس" إزاء النزاع السوري، في بلد ذي تركيبة سياسية وطائفية ومنقسم بين مؤيدين للنظام السوري ومعارضين له.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية