جنود الاحتلال استخدموا الكلاب البوليسية في عملية التفتيش للمنازل ( الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

عاشت قرية برقة في قضاء نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة مسلسلا من الرعب والعنف الإسرائيلي بعد أن اقتحمها ما يزيد على ألف من جنود الاحتلال فجر اليوم الخميس ودهموا عشرات المنازل فيها ودمروا محتوياتها وأثاثها.

وأسفرت عملية الاقتحام -التي وُصفت بأنها الأعنف منذ انطلاق انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000- عن دهم نحو أربعين منزلا والعبث بمحتوياتها بالكامل وتدمير أثاثها وقلبها رأسا على عقب.

ورغم أن العملية لم تسفر عن اعتقال مواطنين فإن جنود الاحتلال نكّلوا بالأهالي وحطموا أثاث منازلهم بالكامل وقتلوا بعض المواشي واستخدموا الكلاب البوليسية بعملية التفتيش.

وفي منزلها الذي قلبه الجنود رأسا على عقب تقول الحاجة أم عماد سيف إن قوة من الجيش تقدر بنحو خمسين جنديا اقتحموا منزل عائلتها قرابة الواحدة بعد منتصف الليل بعد أن فجّروا الباب الرئيسي، وطلبوا من جميع العائلة مغادرة المنزل في دقائق معدودة رغم أنهم كانوا نائمين.

أم عماد سيف قالت إن جنود الاحتلال فجروا باب المنزل ولم يسمحوا لهم حتى بفتحه  (الجزيرة نت )

كلاب بوليسية
وأضافت للجزيرة نت أنهم خرجوا للعراء وتحت زخات المطر ودون أن يُسمح لهم بوضع بعض الأغطية الشتوية عليهم، "ومن ثم اقتحموا المنزل المكون من ثلاثة طوابق ودهموا كل زاوية فيه بما فيها المراحيض وغرف النوم التي حطموها بالكامل".

وأشارت إلى أن الجنود استخدموا كلابا بوليسية في عملية التفتيش التي استمرت لأربع ساعات متواصلة، لافتة إلى أنهم أبقوا العائلة محتجزة بأكملها داخل غرفة بالمنزل طوال مدة الاقتحام.

ولفتت إلى أن هذه المرة الأولى التي تُنفذ بها قوات الاحتلال مثل هذا الاقتحام، وقال: "لقد سبق وأن اعتقل الاحتلال نجلي الكبير عماد 27 عاما مرتين ودهم المنزل ثلاث مرات لكن لم تكن بهذه الطريقة الوحشية، حسب تعبيرها.

ونفذت قوات الاحتلال عملية الاقتحام بشكل تكتيكي بحيث شرعت بعملية رصد ضخمة للقرية قبل دهمها، وأحاطتها بعشرات الآليات والحافلات العسكرية الكبيرة وناقلات الجند، ومن ثم دهمت المنازل المذكورة عبر نشر كتيبة كاملة "نحو خمسين جنديا" بكل عتادها وعدتها داخل كل منزل.

حيث قامت بإخراج كل سكان المنزل إلى العراء واحتجازهم داخل غرفة واحدة ومن ثم شرعت بعمليات التفتيش بكل سهولة ويسر.

وأكد الشاب أحمد صلاح أن نحو ثلاثين فردا من عائلته تم احتجازهم بالمنزل بعد أن قاموا بتفتيشه والعبث بمحتوياته كاملة، كما صادروا أدوات وكاميرات خاصة بعمله، حيث يعمل في جمعية الحياة البرية.

الجنود اقتحموا أربعين منزلا (الجزيرة نت) 

منازل الأسرى
كما دهمت القوات منازل أسرى في سجون الاحتلال بالقرية واعتقلت عددا منهم لعدة ساعات قبل أن تقوم بإطلاق سراحهم وإعادتهم إلى منازلهم.

ويقول الطفل عمر حجة (10 أعوام) إن قوات الاحتلال دهمت منزله بصورة وحشية للغاية وقاموا بتفتيشه بشكل كامل.

وأضاف عمر -وهو نجل الأسير سليم حجة والمحكوم بالسجن المؤبد سبعة عشر مرة- إن قوات الاحتلال هاجمت منزلهم قرابة الثانية فجرا مستخدمة كلابا بوليسية ضخمة أقلقته وعائلته ولم تترك لهم مكانا في المنزل إلا وعاثت فيه خرابا "حتى أدوات الطعام".

وتابع عمر قائلا "لقد تغيبت عن المدرسة اليوم، فأنا ما زلت لا أتمالك نفسي مطلقا من شدة الخوف والرعب الذي عشته بهذه الساعات".

وتُعد قرية برقة -التي يقطنها خمسة آلاف نسمة- الأكثر استهدافا في قرى شمال نابلس، التي قتلت قوات الاحتلال ستة مواطنين منها واعتقلت أكثر من 150 شابا فيها خلال انتفاضة الأقصى وتبقى حتى الآن ما يزيد على عشرين رهن الاعتقال.

المصدر : الجزيرة