مؤيدو الرئيس مرسي لدى احتشادهم أمام قصر الرئاسة عصر الأربعاء (الجزيرة)

قدم ثلاثة من أعضاء الهيئة الاستشارية للرئيس المصري محمد مرسي استقالتهم مساء الأربعاء على خلفية أزمة الإعلان الدستوري، في حين طرحت عدة جهات مبادرات للحل قبل أن تدعو جماعة الإخوان المسلمين المتظاهرين المؤيدين والمعارضين للانسحاب من محيط مقر الرئاسة.

وقالت مصادر رئاسية إن كلا من سيف الدين عبد الفتاح وأيمن الصياد وعمرو الليثي قدموا استقالاتهم من الهيئة الاستشارية للرئيس المصري بسبب أزمة الإعلان الدستوري التي تسببت في أعمال عنف بأنحاء البلاد، مما يرفع عدد أعضاء الطاقم الرئاسي الذين استقالوا إلى ستة.

ونقلت رويترز عن الليثي دعوته الرئيس المصري لإلغاء الإعلان الدستوري وتأجيل الاستفتاء على مشروع الدستور وفتح حوار وطني عاجل مع كل القوى السياسية لإخراج دستور توافقي.

وقال الليثي إنه قدم استقالته عقب صدور الإعلان الدستوري يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني، مشيرا إلى أنه لم تتم استشارته هو وزميلاه بشأنه، أما الصياد فقال لقناة الجزيرة إن الاستقالة كانت قد قدمت قبل أسبوع، وإنه حاول مع زميليه منذ حينه إيجاد حل للأزمة لكنهم فشلوا.

مكي: هناك إرادة سياسية حقيقية للاستجابة لمطالب الجمهور

مبادرات وتهدئة
وفي الأثناء، طرح حزب الوسط مبادرة موقعة وملزمة للجميع، وقال إنها حظيت بموافقة الرئاسة وقوى أخرى.

ودعت جماعة الإخوان جميع المتظاهرين المؤيدين والمعارضين إلى الانسحاب من محيط القصر الرئاسي، وقال القيادي في الجماعة محمود غزلان "يجب على المتظاهرين ان ينسحبوا بشكل متزامن والتعهد بعدم العودة هناك بالنظر إلى القيمة الرمزية للقصر الرئاسي".

وكان رئيس نادي القضاة الأسبق المستشار زكريا عبد العزيز قد طرح مبادرة للخروج من الأزمة، تقضي بتجميد الإعلان الدستوري وتأجيل الاستفتاء لمدة أسبوع "حتى تهدأ الأوضاع"، كما اقترح في تصريحات صحفية أن يدعو الرئيس مرسي كلا من جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة وممثلي الجمعية التأسيسية إلى حوار علني يعلي فيه الجميع مصلحة الوطن.

من جانبه، دعا رئيس الوزراء هشام قنديل في بيان إلى الهدوء حول القصر الرئاسي "حتى تتسنى تهدئة الأوضاع وإعطاء الفرصة للجهود التي تبذل حاليا لبدء حوار وطني للخروج من الأزمة السياسية الحالية".

وكان نائب الرئيس المصري المستشار محمود مكي قد أكد في مؤتمر صحفي الأربعاء أن تنظيم الاستفتاء على مشروع الدستور سيجرى في موعده يوم 15 من الشهر الحالي، وقال إنه يمكن الاتفاق مع المعارضة على تعديل المواد محل الخلاف -وعددها نحو 15 مادة- قبل الاستفتاء، وأكد أن هناك إرادة سياسية حقيقية للاستجابة لمطالب الجمهور.

وانتقد مكي الأصوات التي تشبه مرسي بسلفه المخلوع حسني مبارك في العناد، واعتبر أن هناك أصواتا "تجاوزت سقف المسموح" في هذا التشبيه متجاهلة أنه رئيس منتخب في انتخابات نزيهة.

وحث وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية محمد محسوب القوى السياسية على الجلوس على طاولة الحوار من دون شروط مسبقة، وشدد على أنه لا يمكن إلغاء الإعلان الدستوري.

كما دعا شيخ الأزهر أحمد الطيب في بيان المعارضين والمؤيدين إلى ضرورة ضبط النفس، واللجوء إلى الحوار السلمي الذي يليق بمصر والمصريين.

صباحي: سفك الدماء أمام قصر الرئاسة يعني فقدان مرسي لشرعيته (الأوروبية)

تصعيد المعارضة
وفي مؤتمر صحفي مشترك لقادة جبهة الإنقاذ الوطني ضمت كلا من رئيس حزب الدستور محمد البرادعي والمرشحين السابقين للرئاسة عمرو موسى وحمدين صباحي، قال البرادعي إن المعارضة مستعدة للحوار الوطني الجاد على أساس المساواة الوطنية، إذا ألغى الرئيس الإعلان الدستوري وأجل الاستفتاء على مشروع الدستور.

أما موسى فقال إنه لا يمكن فرض دستور لا يلقى إجماعا وفيه "عوار"، مشيرا إلى أن ما تقوم به المعارضة هو دفاع عن مصر وعن الثورة، حسب قوله.

واتهم صباحي الرئيس مرسي بالنكوص عن تعهداته، وقال إن أي سفك للدماء أمام قصر الرئاسة "يعني فقدان مرسي لشرعيته"، معتبرا أن هدف جبهة الإنقاذ هو "النضال السلمي ضد تحكم شخص أو حزب في مصير هذا الوطن".

في المقابل، قال عضو اللجنة التأسيسية للدستور ومستشار الرئيس ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان للجزيرة، إن "الرئيس مرسي شرعي ومنتخب، ولا يصح أن يتم الاشتراط عليه ليجلس على طاولة الحوار"، ودعا جميع المصريين إلى الخروج "لحماية الشرعية المنتخبة".

أما نائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان فقال للجزيرة إن المسؤول عما يحدث هو من استعان برموز النظام السابق والبلطجية، بينما قال الناطق باسم حزب النور السلفي نادر بكار إن هناك من يريد عرقلة التيار الإسلامي واستمرار الفوضى.

المصدر : الجزيرة + وكالات