حذرت الرئاسة الفلسطينية الأطراف الدولية من "تدهور لا يمكن السيطرة عليه" بسبب الاستيطان الإسرائيلي. وفيما تواصلت ردود الفعل الدولية المنددة بالخطط الاستيطانية الجديدة، عبرت الحكومة الإسرائيلية عن إصرارها على المضي قدما في تنفيذ خططها ومواجهة كل الضغوط المفروضة عليها.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة أدان بشدة قرار الحكومة الإسرائيلية بناء 3600 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية. وقال أبو ردينة إن هذا القرار "يشكل تحديا سافرا للمجتمع الدولي بأسره واستخفافا بمشاعر الشعب الفلسطيني والأمة العربية"، محذرا الحكومة الإسرائيلية من هذه الخطوة.

وطالب الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي، واللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط، بضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة "كي لا تتدهور الأمور بشكل لا يمكن السيطرة عليه".

من جانبه دعا المبعوث الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور إلى تحرك دولي لوقف "الاستفزازات الإسرائيلية" والحفاظ على فرص إقامة دولتين متجاورتين، وقال في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، إنه وفي الوقت الذي تجدد السلطة استعدادها لاستئناف مفاوضات السلام، تصر إسرائيل على خروقاتها وإجراءاتها غير الشرعية.

استدعاء سفراء
وبالتوازي مع الموقف الفلسطيني، أثارت الخطط الإسرائيلية الاستيطانية عاصفة من الاحتجاج في أوروبا، وتم استدعاء سفراء إسرائيل لدى كل من لندن وباريس وستوكهولم إلى وزارات الخارجية بالدول المضيفة، كما ناشدت إسبانيا وإيطاليا وهولندا إسرائيل إعادة النظر في الخطط الاستيطانية.

واستدعت أستراليا بدورها السفير الإسرائيلي، وقال وزير الخارجية الأسترالي بوب كار في بيان اليوم الثلاثاء -بعد أن اجتمع السفير الإسرائيلي يوفال روتم مع مسؤولين أستراليين كبار- إن "مثل هذه الأنشطة تهدد حيوية حل الدولتين الذي دونه لن يكون هناك مطلقا أمن في إسرائيل".

كارني اعتبر أن الخطط الإسرائيلية تجعل  استئناف المفاوضات المباشرة أكثر صعوبة (الأوروبية)

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمس إنه لا يريد فرض عقوبات على إسرائيل، فيما أعربت الحكومة الألمانية عن "قلقها الشديد" حيال المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.

وحض البيت الأبيض الحكومة الإسرائيلية على "إعادة النظر" في قرارها، وطالب المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني المسؤولين الإسرائيليين بالتحلي بضبط النفس "لأن هذه الأعمال تعطي نتائج عكسية وتجعل استئناف المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين أكثر صعوبة".

واعتبر كارني أن "مثل هذه الإجراءات مخالفة للموقف الأميركي الذي يرفض الأعمال الأحادية وبينها أنشطة (بناء) في المستوطنات".

إصرار إسرائيلي
وفي مقابل ذلك أعلنت وزارة الداخلية الإسرائيلية عزمها على إطلاق مشروع لبناء 1600 وحدة سكنية في الحي الاستيطاني رامات شلومو في القدس الشرقية المحتلة، والذي كانت دانته واشنطن في 2010.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن متحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية قولها إن لجنة وزارة الداخلية للقدس ستجتمع في غضون أسبوعين لبحث اعتراضات محتملة على البرنامج الذي كانت تمت الموافقة عليه في مارس/آذار 2010.

وهذا المشروع المثير للجدل تم تجميده بعدما أثار أزمة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل أثناء زيارة جو بايدن نائب الرئيس الأميركي إلى القدس في التاسع من مارس/آذار 2010.

وراموت شلومو حي استيطاني يقطنه يهود متشددون في القطاع الشرقي من القدس الذي تقطنه غالبية عربية، وضمته إسرائيل في 1967 وهو القرار الذي لا يعترف به المجتمع الدولي.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية أمس الاثنين أن الضغوط الدولية لن تثنيها عن قرارها بناء أكثر من  ثلاثة آلاف وحدة استيطانية ردا على رفع مكانة فلسطين أمميا إلى دولة مراقب غير عضو.

وفي أعقاب الخطوة الأممية، عقد الكنيست جلسة استثنائية أمس الاثنين ناقش فيها التداعيات السياسية على إسرائيل. واتهم أعضاء في المعارضة الحكومة الإسرائيلية بالمسؤولية عمّا سموها الهزيمة الدبلوماسية، بسبب تجاهلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وعدم التوصل معه إلى اتفاق سلام.

كما اتهموا الحكومة بتعزيز المكانة السياسية لحركات وصفوها بالإرهابية كحركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي، من خلال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة + وكالات