الجزائر أعدت خطة عسكرية لتحرير دبلوماسييها الذين اختطفوا في مالي قبل ستة أشهر وتراجعت عنها في اللحظات الأخيرة (الجزيرة-أرشيف)
كشفت صحيفة "الخبر" الجزائرية الصادرة اليوم الأحد عن إلغاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عملية عسكرية كبيرة ضد جماعة التوحيد والجهاد في شمال ماليقبل 6 أشهر، عقب اختطاف طاقم دبلوماسي من مقر قنصلية بلاده بمدينة جاو في إقليم أزواد.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع لم تذكر اسمه القول "إن الرئيس بوتفليقة ألغى، في اللحظات الأخيرة، في منتصف أبريل/نيسان الماضي عملية عسكرية كان سيشارك فيها ما بين بضعة مئات و3000 جندي من القوات الخاصة، معززين بطائرات مقاتلة ومروحيات هجومية حديثة".

وأوضح المصدر أن هدف العملية التي اقترحتها قيادة الجيش على المجلس الأعلى للأمن الذي يتكون من قادة الجيش وأجهزة الأمن ويرئسه رئيس الجمهورية كان تحرير الرهائن الجزائريين وتوجيه ضربة موجعة للتنظيمات السلفية الجهادية التي سيطرت على إقليم أزواد، خاصة أن الجزائر استفزت عندما فجر مقر الدرك الوطني في ولاية تمنراست، ثم عندما هوجم مقر القنصلية الجزائرية في مدينة جاو.

ونصت الخطة الأصلية -حسب الصحيفة- على نقل قوات خاصة تنطلق من قواعد جوية في تمنراست إلى أربعة مواقع في محيط مدينة جاو، ومهاجمة مسلحي التوحيد والجهاد بشكل مفاجئ، مع توفير إسناد جوي سريع وسحب القوات الجزائرية جوا بعد تنفيذ المهمة التي لن تستغرق أكثر من 48 ساعة.

وكانت الخطة تعتمد على عنصر المفاجأة والسرعة وكثافة النيران، بالتعاون مع مخبرين محليين من المنطقة يعملون مع مصالح الأمن الجزائرية. واستندت الخطط إلى تقارير استخبارية أمنية أكدت أن المختطفين الجزائريين يوجدون في واحد من 4 مواقع يقع أحدها داخل مدينة جاو.

وتضمنت الخطة البديلة التي نوقشت في حينها توجيه سلسلة من الغارات الجوية الكثيفة ضد مناطق تجمع الفصائل المسلحة السلفية للقاعدة والتوحيد والجهاد في البداية، ثم نقل قوات خاصة إلى مناطق قريبة من مدينة جاو، يعتقد أن الدبلوماسيين الجزائريين محتجزون فيها وتحريرهم، بعد تصفية أكبر عدد ممكن من مسلحي التوحيد والجهاد ثم الانسحاب.

لكن القرار الأخير نص على إلغاء العمليات العسكرية بحجة أن كل التقارير الأمنية التي حصلت عليها أجهزة الأمن الجزائرية حول مكان وجود الدبلوماسيين المختطفين لم تكن قطعية، حيث كان من الممكن أن تنتهي العملية العسكرية دون تحرير الدبلوماسيين الجزائريين، ما يعني فشلها أو التورط في المزيد من العمليات العسكرية.

كما أن القيادة السياسية والأمنية كانت أمام خيارات أخرى، حيث عرضت أطراف من حركة تحرير أزواد ومن حركة أنصار الدين -وهما فصيلان من قبائل الطوارق- التوسط للإفراج عن المختطفين دون قيد أو شرط، وتقرر في النهاية إلغاء العملية العسكرية مع الحفاظ على جاهزية القوات لإقحامها في المنطقة إذا استدعت الضرورة.

المصدر : الألمانية